| |
!! لن أعود !!
بسمه الهادي
الجزء الأول
كانت الساعة تشير الى الثامنة والنصف ليلا ً ,, كنت أناظر تلك الساعة المعلقة على ذلك الجدار والوضع يقودني للخوف والقلق ,, كنت على يقين تام بأن ثمة مشكلة ستقع .. فالقوانين التي يتزعمها والدي في المنزل تفرض اللا تأخير ..
كنت في زيارة إلى صديقتي سعاد ,, سعاد ابنة جيراننا ,, وهي صديقة الطفولة ,, لازمتني لسنين عدة ,, و رغم ظروفي الشخصية المتعبة الى حد ٍ ما إلا أنها فضلت البقاء ..
وانا أمتن الكثير لهذه الانسانة .. !
في مثل هذا الوقت كانت بالداخل تحدثها أختها في أمر يبدو مهما ,, لتتركني هنا وحدي في غرفتها اصارع أمواج القلق ,, وأعد نفسي إلى مواجهة ريح ٍ عاتية .. عاصفة ,, لن تهدأ الا إذا مر اسبوعان على حدوثها .. !
******
_ عذرا ً قد تأخرت قليلا ً ..
_ بل قولي كثيرا ً سعاد سأمضي بسرعة ..
جلسَت على سريرها الخشبي وكأنها تحاول تجاهل ماسمعته قبل قليل من أختها منى ,, ثم عادت لتسأل :
_ الوقت لا يزال مبكرا ً لماذا تودين الانصراف ؟؟
للحظة ما شعرت بأنها تجهل القوانين .. ! وللحظة أخرى شعرت بأنها ترغب في مجالستي لتنسى أمرا ً يبدو بارزا ً على ملامح وجهها .. !
لكني وببساطة فضلت الرحيل ,, لأني متيقنة بأن بقاءي سيكون منطلقا ً لأمر ٍ سيء لا أرجو حدوثه ,, قفلت لها بحزم :
_ انت تعلمين بالقوانين !
ابتسمت وكـأنها تحاول اخفاء ما بداخلها .. أعرف سعاد كثيرا ً !
الجملة الاخيرة التي نطقتَها قبل انصرافي :
_ أراك ِ غدا ً بالمدرسة !
وسرعان ما اختفت من خلف الباب ,, دون كلمة وداعا ً ..
********
المسافة التي خطوتها في العودة للمنزل قدرت ببضع أمتار ؛ فالمنزل لايبعد كثيرا ً ,, وأنا أناظر المنزل من بعيد ويقتحمني شعور غريب .. شعور مخيف ,, شعور لا أدري مكنونه ,, ولا أدري ماذا أسميه ,, ولكني وبكل بساطة أشعر بأن كل ما في داخلي يثور ويثور .. !
شعور يحل كلما ناظرت هذا الرجل .. !! الذي يقف أمام المنزل مباشرة ,, وهو ينتظر أخي نادر ..
إنه محمد ,, صحفي مشهور على مستوى البلاد ,, له مهام أخرى ,, أتعجب لبعض الوقت من أمر مرافقته لأخي نادر ,, فكثير ممن هم بمثل مرتبته يفضلون الرفاق ممن هم بالطبقة العليا ..
لكن محمد يختلف .. ويختلف كثيرا ً. .
أعتقد بأن محمد فارس أحلام لكثير من الفتيات ,, فهو يملك ما يرضي طموحهن .. !
وأهم مايمتلك الجمال والمال !
أشعر بنيران تحرقني كلما لاقيته عند المنزل ,, وهو لا يهبني أدنى أهتمام ,, يتعبني ذلك في أوقات عديدة ,, الا إنني اقتنع بواقعه كلما ناظرت نفسي ,, وحدقت بها ,, وتأملت في رجولته ..
تنتابني لحظات ضعف كثيرة ,, وأنا في داخلي عشقت البقاء على ما أنا عليه ,, أستاء كثيرا ً و أتألم كثيرا ً لكني لا أرغب بالتغيير .. و السبل لدي لا تدعوني للتغيير ..
أبكي بمرارة ,, بحرقة وبألم ,, كلما عقدت المقارنة مع أقراني ,, فأوجد الاختلاف المبين فيما بيننا ..
لكني ومع ذلك فضلت البقاء ..
**********
" مريم ؟
صوت صدر منه هو .. فشعرت بأني سأحترق .. ! اسمي انطلق من فمه مختلفا ً ,, ألتفتُ ناحيته وبخجل مبين :
" نعم ؟
" أخبري نادر بأني هنا ! لقد تأخرتُ كثيرا ً في انتظاره .
" حسنا ً .
وسرعان ما فتحت الباب لأدخل المنزل ,, وأغلقته بسرعة واستندت عليه وأنا غير مصدقة لما جرى قبل قليل ..
لقد حادثني أجل أحادثني !! أوه .. يالسعادتي .. أود أن أطير أطير .. !!
حلم مجنون ومقهور .. ! وأنا في داخي أعرف حقيقته ..
لا أعرف كم من الوقت بقيت وأنا عند الباب ,, ولكني فجأة تذكرت حديثه .. نادر ,, سأخبره بوجوده ..
الجميع كان بمغرفة المعيشة يتابعون البرنامج الوثائقي الذي يتم عرضه ,, ويبدو إنهم لم ينتبهوا لصوت الجرس ..
" نادر ؟
ناظرني وهو يدقق النظر لساعته ليتأكد من الوقت .. ولاني وجدته في فكره هذا اسرعت في القول :
" محمد ينتظرك خارجا !
و انصرفتُ ..
ولم يعرني أحدهم اهتمام لانشغالهم بما يتابعوه ! وكم كان ذلك غريبا ً . .
~~~~~~~~~~
لم أكن أصدق بأن محمد سيحادثني في يوم ٍ من الايام ,, ففي كثير من الاوقات أعود من المدرسة وهو بالمنزل خارجا ً ولم يفكر في شيء من هذا القبيل .. وكم كان ذلك يعذبني ويدعوني للادراك الحقيقي لواقعي !
هو صديق لأخي منذ ست سنوات ,, تعرف عليه في الجامعة ,, ونادر لم يألف جو الصحافة فمضى ليعمل بأحد الشركات الخاصة قسم العلاقات العامة ,, لا أعرف الكثير عن طبيعة عمله الجديد ,, إذ لم يتسن َ لي البقاء معه ومحادثته حول هذا الخصوص ثم إني لا أخال بأنه سيفسح المجال لفعل ذلك لأنه يراه مضيعة للوقت .
ورغم الانفصال عن جو العمل لكنما علاقتهما بقت كما هي .
و كلما مر طيف الجامعة على تذكري أتذكر واقعي المشؤوم !
لم يتبق َ لي بالمدرسة سوى هذا الفصل ومن ثم أتخرج ,, انا خائفة من أمر الجامعة لحد ٍ كبير لا يوصف ,, لأني سأكون في وجه المدفع ,, والرؤيا للاخرين ستكون أكثر وضوح ,,
الجامعة هي المستقبل الذي أرجو الهروب له بعيدا ً عن الاجواء القلقة بالمنزل ,, وبعيد عن الامور السيئة التي تثير في داخلي الخوف .. لكني وبالوقت ذاته اشعر بأني سأفتقد الكثير من قواي حين دخولي .. قواي التي يسميها الكثير بالخائرة .. !
يتبع
جل التحايا
القرائات : 3 | التعليقات : 0
|
|