|
|
| |
|
|
| |
ضحيـة الشـكّ
ضحيـة الشـكّ
حين يسيطر الشك على عقل الإنسان، يغدو حيواناًَ أعمى.
يفقد الإحساس وينسى المنطق ويستلّ سيوف الجهل من زوايا العجز .
ولا تهدأ ثورته ، أو ينطفأ جنونه إلا بسقوط ضحية .
في هذه القصة كان على " ياسر " دفع الثمن .
ولدته أمه في التوقيت الأسوأ ، كانت علاقتها بوالده قد بلغت حدود الهجر والتلويح بالطلاق .
شتائم بالجملة ، شجارُ مستمر ، ُصراخ يصل حتى أطراف الحي ، وضرب مبرح .
هكذا كانت الصورة في دار الرضيع .
كان الوالد يتهم الزوجة بعلاقة غير مشروعة مع عدة رجال يشك بإرتيادهم منزله في غيابه . ظنونه هذه دفعته لينفي أبوته لـ " ياسر " وليطلب من الأم البوح باسم الأب الحقيقي.
" إبن الحرام " هكذا كان يسميه أمامها ، فتدافع عن شرفها وعن كرامة إبنها ويشتعل الشجار .
ذات مرة بلغ به الغضب حدّ محاولة قتل الرضيع ، إذ قبض عليه بقوة ، مهدداً بفصل رأسه عن جسده !
تكرر تعنيف الأب لإبنه الضعيف الذي لم يملك سبيلاً للدفاع عن نفسه إلا البكاء !
كان ينهال عليه بالضرب والشتائم وكأنه رجل راشد أمامه !
نُقل الطفل مرات عدة إلى المستشفى لإسعافه، فأجريت له عدة عمليات جراحية لم تنجح في شفائه مما أصابه.
كان الضرب المتكرر قد تسبب له بفقدان البصر والنطق ، وبإعاقة جسدية دائمة نتجت عن تلف دماغي تام أثّر على جميع حواسه وأعضاء جسده .
لم يعُد " ياسر " إلى داره ، نُقل بعد خروجه من المستشفى الى دار الحضانة التابعة لمؤسسات الرعاية الإجتماعية .
في هذا المكان الآمن يتلقى الطفل عناية خاصة بطريقة فردية ، وهو ما زال يخضع للعلاج والتأهيل الفيزيائي الدائم مع مراجعة الأطباء الإختصاصيين عسى وضعه الصحي يتحسن .
سُجِلَ " ياسر " على خانة والديه ، بعد أن إستنفرت المؤسسة كل الأجهزة القانونية والصحية والإجتماعية . وهو اليوم يحصل على الرعاية التامة التي يحتاجها ، كما تحلّ والدته ضيفةً على حضانة الخيرات ، لتخفف من نوبات بكائه المتواصل نتيجة الألم والتعذيب ، وذلك لقاء مبلغ شهري يُصرف لها .
وضعُ الطفل يسير نحو تحسن ، أما والده فقد أُودع في السجن
تحياتي للجميع
القرائات : 4 | التعليقات : 0
|
|
| |
|
|
لا توجد تعليقات في هدا المقال
|
|