قصص .. مكتبة قصص الأوائل  
 
إعلانات
الرئيسية » قصص و روايات » مـنـٍك لـلـه
 
 

 

 

     
 
مـنـٍك لـلـه


ماجدة فتاة على درجة عالية من الجمال ، من أسرة متعلمة فوق متوسطة الحال ، تسكن مع أبويها في شقة مقبولة في حي أقل من راقِ وأرقى من شعبي ، وكان لديها في الشقة ضيف ثقيل على قلبها ، إنه أخوها نادر الطفل ذي الثمانية أعوام المريض بالتخلف العقلي ، كان الطفل ابيضا جميلا ذا عينين وديعتين وشعرناعم مسترسل على جبهته ، كان مرضه منغصا على ماجدة ومحرجا لها ، فقد كانت مولعة بالمظاهر بحكم جمالها ووضعها الطبقي القلق الذي لايسمح بتصنيفها من الطبقة الراقية إلا من ناحية شكلها وتعليمها وثقافتها واتقانها لنمط حياة ولغة الصفوة ، والذي لايقبل بتصنيفها ايضا كفتاة بنت بلد شعبية .
أرهقت ابويها في تحسين ديكورات الشقة وأثاثاتها ، وادعت بين زملاء العمل انتسابا لعائلة مرموقة عريقة كانت تسمع من ذويها أنه يقال أنهم من أصل واحد ، وفي يوم فاجأها الزميل الجديد في العمل الطويل الوسيم الأنيق ابن العائلة المحترمة بانه ذاهب وأمه غدا لأقارب لهما في نفس حيها ، وأنه يفكر لو زارهم في المنزل من باب التعارف ، ورحًبت الفتاة ، وطارت في أعماقها من الفرحة ، فالزميل الجديد لفت انتباه كل عذراوات الشركة ، وكن يرددن صراحة ( يا بخت من تتزوجه ) ، طارت الفتاة من الفرحة ورجعت لأهلها وأخبرتهم بالزيارة بخجل مصطنع ، واتفقوا جميعا على أن زيارة كهذه تعتبر زيارة تفقدية سابقة لطلب الخطوبة ، وأخبرتهما بمستوى العريس الإجتماعي فذكروها بأنها ايضا بنت عائلة كبيرة حتى لو لم يكن هذا الفرع من العائلة يدري بهم .
وأعدت الفتاة الشقة إعدادا جيدا ، وأكملت مايننقص المظهر من قطع ديكور من عند الجيران ، ووضغت في كل ركن بعض الزهور الإصطناعية ، ونزلت واشترت حلوى من عند اشهر محل ، ورجعت تنظر بلهف من الشرفة حتى قدمت سيارة العريس المنتظر الأنيقة ، ونزل من السيارة ونزلت امرأة ارستقراطية له خصلة شعر بيضاء جذابة في شعرها شديد السواد ، ولها أنف متعجرف ، ودلفا إلى مدخا العمارة ، وكان رأي الأم وهما يصعدان السلم أن الحي أفضل قليلا من حي بلدي ، وأن العمارة التي بلا مصعد عمارة قديمة ، وربما نسباؤه المحتملون يدفعون ايجارا لشقتهم ستة جنيهات ، وهذا أقل كثيرا مما يدفعه الساكنون في عمارات جديدة في حي بلدي ، وان عليه أن يدقق في كل شئ سيقابلهم الآن ، من أثاثات الشقة إلى سلوكيات الأسرة .


كان الجو ودودا في الجلسة ، وحدث للمرأة ارتياح ما من حسن المقابلة ، وكان الأب والأم متعلمان لبقان ، وأُعجبت المرأة بلطف البنت الزائد معها وتمسحها فيها ، وكانت المرأة لاترغب في أن تخطف فتاة ما ابنها منها ، أما هذه فلن تخطف بل ستنضم راغبة للأسرة التي تقودها الأم
وبينما كانت المرأ ة تقطع قطعة من البسبوسة إذا بالطفل الذي اغلقوا عليه البا ب يخرج ويقف عند باب غرفة الصالون ويقف عند بابها خجولا مبتسما واضعا يده على عينيه ، ينادي عليه العريس ويمد يده بالسلام ، ولكن الطفل لم يتحرك واكتفى بابتسامة عريضة ، وتكهرب الجو وبان على ماجدة وأبويها الحرج ، وفهم العريس وأمه أن نادر متخلف عقليا ، وتبادل وأمه نظرات انزعاج واعتراض ، ودقائق واستئذنا وانصرفا دون أن يتكلما في شئ .
وفي السيارة كانت الأم تحادث ابنها بصوت حازم والإبن يهز رأسه موافقا
: أرأيت كيف استفدت من أنك لم تعرض عليها الخطوبة حين طلبت الزيارة ؟ ..
واستأنفت : كان لابد أن نرى أحوال البيت أولا ، المسألة ليست جمال فقط ، لايصح أن يكون خال ابنائك عندما يكبرون رجلا أبلها بينما أنت خالك استاذ بالجامعة والثاني مستشار .
وكانت الفتاة تتحدث لأبويها بعصبية بانه كان عليهما غلق الباب بالمفتاح ، فهذا العريس الذي طار كانت بنات الشركة كلهن سيجنن عليه ، بينما شعر الطفل بأنه تسبب في مشكلة ما فأخذ كعادته يسترجع اي كلمات تحدثوا بها أمامه مناسبة للوضع ليداري بها إخفاقه في النصرف
: عندما يأتي الضيوف سلٍم عليهم .. أهلا وسهلا .. نورتونا .. أهلا وسهلا
ولم يحفل من حوله لمحاولته المتأخرة لإصلاح الأمر
وهي لازالت متوترة : كان علينا أن نخفيه .. ليعرف بعد ذلك بالتدريج .. وبعد الخطوبة
وترد الأم : نصيب يا ابنتي نصيب
: أهلا وسهلا .. نورتونا
: نصيب ؟! ... نغلط ونقول نصيب ؟!
وماكان منها في اليوم التالي عندما ذهبت للشركة وقد قابلها بوجه بارد مستخف متجاهل إلا أن طلبت منه ببرود وعجرفة مصطنعة ألا يخبر أحدا من الزملاء عن مرض أخيها ..
اشتعلت النار في قلبها تجاه الطفل ، إنه الشخبطة التي أفسدت اللوحة الجميلة ، إنه العار والمهانة ، وهو الذي أطار العريس الذي تتمناه كل بنات الشركة ، وهو الذي سيطيٍر أي عريس قادم اللهم إلا من لاتريد من بناء الشارع او ابناء العائلة .
وأخبرت أهلها في يوم أنها ستعود من العمل في التاسعة مساء ، وعادت قبل ذلك في حوالي السابعة ، واستغلت غياب ابيها في العمل وغياب أمها في زيارة لأقارب ، وقالت لأخيها أنها ستأخذه لفسحة ، وأصر على أن يرتدي بذلة الضابط البيضاء ، وأخذ يقبل نفسه في المرأة معجبا مختالا بينما كانت في حالة تقزز ، ومشت به بعيدا عن البيت والطفل معلًق بيدها ينظر لها بامتنان ، دخلت به محل عصير ، وأجلسته على كرسي عند باب المحل ، وأخذ يشرب عصير القصب وهو في قمة سعادته وامتنانه خالعا عن رأسة قبعة الضابط وواضعا لها بجانبه على الكرسي ، وانفلتت الفتاة بهدوء ، وبعد قليل ناداه العصًار قلقا
: أختك أين ذهبت يا ولد ؟!
وقال الولد بفم مفتوح مندهش تحيط به رغوة العصير : أختك أين ؟! .. أختك أين ؟! .. ماجدة
وأخذ يهز رأسه مذهولا ، وانطرح من على الكرسي تاركا قبعته وخارجا من المحل ، وظن الرجل العصًار أنه يعرف كيف يعود لبيته او أين يجد أخته فأغفله ولم يلحظ تخلفه العقلي وانشغل بزبائنه .
ومشى الطفل بخطوات بطيئة مرتبكة مستندا على رخام واجهة المحل مذعورا يحاول أن يفهم أين هو ، ويشعر بقلق عارم مما يحيط ، من الإنارة الصفراء ، وصوت التسجيل العالي ، وضجيج المقهي والزحام أمامه في نهر الطريق ، يقترب من ناصية المحل ناظرا للشارع الجانبي مبتسما ممنيا نفسه بأن تكون ماجد مختبأة هناك لتخدعه قليلا ، ينظر للشارع الجانبي فلا يجدها ، تنسال دموعه
: ماجدة .. ماجدة
تميد به الأرض
: أختك أين ؟!
: يا ماجدة .. يا ماجدة .. يا ماجدة
وانهمرت دموعه وهو يمشي على غير هدي
وعندما انتصف الليل ، وكان يمر في شارع مظلم ضيق ولا أحد يأبه له من النيام ولا لصراخه وبكائه ، وكان يحاول أن يعدل ملابس الضابط على جسده ، وشعر أن ما حدث معه منذ قليل كان شيئا مجرما ومقرفا ومهينا ، عندما أخذه شاب قاسي الملامح وقال له أن سيصحبه لماجدة التي يصيح بإسمها ، وأخذه الى داخل عمارة تحت الإنشاء
وأخذ يتذكر وهو يمشي كلمات تناسب مايريد قوله ، فتذكر ماكانت أمه تلوم به أخته إذا عنًفته او ضربته
: يا ماجدة .. يا ماجدة .. والله حرام عليكِ .. منٍك لله .. منٍك لله



القرائات : 3 | التعليقات : 0
 
     
 

 

 
 
لا توجد تعليقات في هدا المقال
 
أكتب تعليق

الاسم :
البريد :
الدولة :
التعليق :


اكتر المقالات قراءة
» قصة سعودي ليلة عرسه روعه ههههههه
» زوج ينزع ثياب زوجته امام اصحابه
» شاب يبوس فتاة امام الهيئه في مجمع الراشد!!!
» قصة واقعية مرعبه؟؟!!
» الدروز وتاريخهم الخبيث !!
» قصةمؤثرة جدا تقشعر لها الاجسام
» رجل يحبس ابنته 16 عام في الحمام
» طفل يرسم .. وبعد أن رأت أمه رسمه أنهارات ..؟؟ !! ؟؟
» معلمات اخر زمن
» الآية التي أبكت الرسول عليه السلام
» قتلت امي وعشيقها
» رواية الطائرة المفقودة للكاتبة اجاثا كريستي( 1 )
» توبة امراة
» خرجت رائحته بعد موته
» "بسم الله الرحمن الرحيم
» توبة الراقصة هالة الصافي
» توبة اشهر عارضة ازياء
» انتبهو ياحرييييييييييييييييم
» قصة سيدنا أيوب عليه السلام
» لمني بشوق واحضني ... 36
» الصالونات ا لنسائية وأشرطة الفيديو
» انتقام خالد ...29
» توبه فتاه ادمنت الشات
» العصفور المغرور..
» ضحت بذراعها لتنقذ شقيقها
» المعلمة الصغيرة
» رجل يطلق خمس نسوه في وقت واحد00000000
» حبسه خطيره.........
» توبة الشيخ سعيد بن مسفر
» قصة هود عليه السلام (1)

جميع الحقوق محفوظه © 2007 لقصص