على الرغم من أن الطفل أريك (4 سنوات) يستمتع بوقته في ركوب دراجته واللهو مع أبناء عمه واستعراض مهارته في التحدث بلغتين فإنه لم يعد بوسعه مصافحة الغرباء.
إذ أن هذا الطفل الذي أصيب بمرض الايدز قد أضحى بالفعل هدفا لتعليقات لاذعة وفجة ورفض فظ للامساك بيده الصغيرة أو حتى مجرد لمسه من أشخاص يخشون أن تنتقل إليهم عدوى المرض بمجرد لمسة واحدة منه.
وقال هذا الطفل ذو العينين الواسعتين لامه بالتبني " هذا الشخص لا يحبني".
لكن نور عيني عبد الرحيم سرعان ما هدأت من روعه قائلة " لا تقلق. فنحن نحبك كثيرا".
تمثل نور عيني وهي تعمل معلمة وزوجها باني بوانج الذي يعمل إطفائيا في المطار حالة فريدة من نوعها في هذه المدينة الدولة حيث يعامل ضحايا الايدز غالبا بازدراء وزجر وكأنهم من المنبوذين.
وكان الزوجان المسلمان قد تبنيا هذا الطفل عندما كان عمره شهر بعد أن تخلت عنه أمه الاندونيسية التي وضعته في سنغافورة.
وحين كان في الشهر الخامس من عمره جرى تشخيص حالة أريك وتبين أنه مصاب بمرض الايدز. وقال الاطباء إنه لن يعيش أكثر من خمس سنوات.
وأعطى أطباء المستشفى الزوجين اللذين قررا تبنيه خيار التخلي عنه.
وتسترجع نور عيني (39 عاما) ما حدث قائلة "كان الامر أشبه بقنبلة انفجرت. فقد كان معنا على مدى أربعة أشهر أحببناه خلالها كثيرا. ولذا فإن التخلي عنه كان مستحيلا".
وبالنسبة إلى نور عيني وزوجها فإن كل يوم يمضيانه مع طفلهما "البطل" يعد معجزة.
وتقول نور عيني عن ابنها وما يتمتع به من ذكاء وقدرة على التعلم حيث يتحدث الانجليزية والمالوية بطلاقة "إنه يمنحنا القوة".
وأريك الذي ما زال مفعما بالنشاط والحيوية بات يعاني من انخفاض مستوى المناعة إلى الحد الذي جعله يبدأ في تناول ثلاثة أنواع من الادوية الخاصة بالايدز يوميا.
وكما هو الحال بالنسبة إلى كافة التطورات الطبية منذ تشخيص المرض لديه فقد بحثت نور عيني بدقة الاثار الجانبية المحتملة للمرض بما فيها الاسهال والهلوسة.
وقالت نور عيني "لقد كان العام الماضي رائعا" مشيرة إلى أن أريك لم يكن بحاجة إلى العلاج بالمستشفى وان علاجه كان يقتصر فقط على الادوية التي يتناولها يوميا وفحوصاته الطبية الدورية.
وفيما عدا التعب الذي يشعر به في المساء فإن أريك لا يظهر أي علامات للمرض.
وقال باني (39 عاما أيضا) مقبلا وجنتي ابنه "من ينظر إليه لا يتصور قط أنه مصاب بالايدز".
ويستمتع ابن الزوجين ويدعى ثقيف (13 عاما) باللعب مع أخيه أريك. بل ان الاسرة تقيم حفلا مشتركا بمناسبة عيدي ميلادهما اللذين يحلان معا في تشرين الاول/أكتوبر.
وقد أغدق عليهما حوالي 50 من الاسر والاصدقاء العديد من الهدايا. وليس لدى أريك ما يكفي فقط من أبناء العم من نفس عمره للعب معهم بل لديه أيضا أطفال الجيران الذين تعلموا من خلال الجهود التربوية والتعليمية للابوين أن ليس ثمة ما يدعوهم للشعور بالخوف. كما نقل موقع ميدل ايست اونلاين على الانترنت.
وقد ظهر الزوجان في العديد من البرامج الاذاعية والتليفزيونية حيث تحدثا عن تجاربهما على أمل الوصول إلى وتعليم وتوعية أكبر عدد من الاشخاص ممن لا يزالون يعتبرون أن مجرد الكلام أو الخوض في هذا الموضوع من "المحرمات".