السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
__________________________________________________ ______________
في قديم الزمان...
حيث لم يكن على الأرض بشر بعد....
كانت الفضائل والرذائل تطوف العالم معا.....
وتشعر بالملل الشديد... ذات يوم..وكحل لمشكلة الملل المستعصية....
اقترح الإبداع....لعبة...وأسماها الاستغماية....
أحب الجميع الفكرة....
وصرخ الجنون: أريد أن ابدأ...
أنا من سيغمض عينيه.... ويبدأ العد.....
وانتم عليكم مباشرة الاختفاء....
ثم انه اتكأ بمرفقيه....على شجرة...وبدأ
واحد....اثنين...ثلاثة
وبدأت الفضائل والرذائل بالاختباء....
وجدت الرقة مكانا لنفسها فوق القمر.....
واخفت الخيانة نفسها في كومة زبالة.....
وذهب الولع واختبأ.....بين الغيوم.....
ومضى الشوق في باطن الأرض....
الكذب قال بصوت عال:سأخفي نفسي تحت الحجارة..
ثم توجه لقعر البحيرة...
واستمر الجنون:تسعة وسبعون..ثمانون...واحد وثمانون...
خلال ذلك أتمت كل الفضائل والرذائل تخفيها....ماعدا الحب....
كعادته....لم يكن صاحب قرار...وبالتالي لم يقرر أين يختفي...
وهذا غير مفاجيء لأحد...
فنحن نعرف كم هو صعب إخفاء الحب....
تابع الجنون:خمسة وتسعون...سبعة وتسعون....
وعندما وصل الجنون في تعداده إلى مائة....
قفز الحب وسط أجمة من الورد....واختفى بداخلها
فتح الجنون عينيه....وبدأ البحث صائحا:أنا آت اليكم...أنا آت اليكم...
كان الكسل أول من انكشف...لأنه لم يبذل أي جهد في اخفاء نفسه...
ثم ظهرت الرقة المختفية فوق القمر....
وبعدها...خرج الكذب من قاع البحيرة مقطوع النفس...!!
وأشار على الشوق أن يرجع من باطن الأرض.....
وجدهم الجنون جميعا...واحدا بعد الآخر...ماعدا الحب....كاد يصاب بالإحباط واليأس
الى ان اقترب من الحسد وهمس في اذنه :
الحب مختف في شجيرة الورد....
التقط الجنون شوكة خشبية أشبه بالرمح....وبدأ طعن شجيرة الورد بشكل طائش....ليخرج منها الحب.
ولم يتوقف إلا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب..
ظهر الحب وهو يحجب عينه بيديه والدم يقطر بين أصابعه....
صاح الجنون نادما : يا الهى ماذا فعلت؟
ماذا افعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك البصر...
أجابه الحب: لن تستطيع إعادة النظر لي..لكن لازال هناك ما تستطيع لأجلي...كن دليلي...
وهذا ما حصل من يومها..
يمضي الحب الأعمى...
يقوده الجنون !!!