بسم الله الرحمن الرحيم
التساهل في الذنوب هو طريق السوء والخذلان في الدنيا واللآخرة
ذكر ابن الجوزي في كتابه ذم الهوى (أنه كان ببغداد رجل يطلق بصره في المحرمات ويتتبع
الشهوات ذكّر فلم يذكّر وزجر فلم ينزجر فاجتاز في يوم من الأيام بباب رجل نصراني فاطّلع لهذا
البيت فرأى ابنة لهذا النصراني جميلة فتعلق قلبه بها فحاول أن يدخل عليها فمنع من ذلك
فحاول أن يتزوجها فحيل بينه وبين ذلك فلم يزل يتتبع أخبارها ويراسلها حتى وقعت هي في حبه
وهامت وعشقته فلم يزل كل منهما يرسل إلى الآخر ويحاول أن يراه فلا يستطيع فاشتد شوقه
إليها حتى أصابه في عقله ما يشبه الجنون فحمل ثم ألقي في المارستان وهو البيت الذي يحبس
فيه المجانين فكان لايزوره إلا صديق له يأتي إليه ويتفقد أخباره ويخبره بأخبار صاحبته التي
يعشقها وفي يوم من الأيام جاءت إليه أمه فلم ينظر إليها ولم يكلمها فاشتكت إلى صديقه ذلك
فأخذها بيدها ودخل على صاحبه في هذا البيت وقال إن فلانه قد أرسلت إليك رسالة مع أمك
فاستمع إليها فكلمته أمه فنظر إلى أمه وسألها عن الخبر والحال وماذا قالت لكي فلانة فبدأت
الأم المسكينة تخترع كلاما من عندها وتألف له أحاديث وقصص وتقول قد قالت له كذا وكذا
وهي تحبك وتهيم بك وتشتاق إليك فتود لو تأتي إليك، حتى تسمع صوت ولدها وهو يقول إيه
حدثيني ثم ازداد هيمانه بها وشوقه إليها وخرجت أمه وصديقه من عنده ثم جاء إليه صديقه بعد
زمان يزوره فلما جاء إليه وجده متغير الحال هزيل البدن فسأله عن حاله فقال يافلان مالذي
غير حالك فقال ذاك المريض العاشق ياصديقي إني أرى والله أنه قد جاء الأجل وحان الوقت
واقتربت الساعة التي أموت فيها وما لقيت صاحبتي في الدنيا وإني أريد أن ألقاها في الآخرة
قال صديقه فقلت له ستلقى خيرا منها إنشاء الله في الآخرة فقال لا أريد إلا هي فقلت له لا سبيل
لك إلى ذلك أنت مسلم وهي نصرانية فشهق بأعلى صوته وقال هي نصرانية وأنا مسلم فلا
نجتمع يوم القيامة كلا فإني أرجع عن دين محمد وأؤمن بعيسى والصليب الأعظم فصحت
به وقلت له اتق الله ولا تكفر ما عند الله خير وأبقى فبكى وأخذ يشهق حتى مات فتولى أهل
الماريستان أمره فمضيت أنا إلى تلك المرأة فتحيلت حتى دخلت عليها فوجدتها مريضة فجعلت
أحدثها عنه فلما علمت بموته صاحت وقالت أنا ما لقيت صاحبي في الدنيا وأريد أن ألقاه في
الآخرة وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وانا بريئة من دين النصرانية
وداخلة في دين الإسلام فنهرها أبوها فبكت واشتد بكاها فقال أبوها خذها إليكم فلا أساكن من
فارقت دينها فوالله مالبثت بعد ذلك إلا يسيرا وماتت)
سبحان الله بسبب ذنب صغير تساهل فيه كفر
روى البخاري عن أنس رضي الله عنه وهو يكلم التابعين - وحسبك بهم عبادة وزهذا وورعا -
يقول لهم (إنكم لتعملون أعمالا - يعني من المعاصي - هي أدق في أعينكم من الشعر ترونها
معاصي صغيرة لا تضر وهي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله من
الموبقات)
اذا كان انس رضي الله عنه يقول للتابعين هذا الكلام وهم أهل صلاح وعبادة
فلو رأى حالنا فماذا سيقول لنا؟؟؟؟؟؟