احتفالية رائعه محافظة الفيوم
تؤكد متانة الوحدة الوطنيه فى مصر
كتبت / انجى طه
نظمت محافظة الفيوم بالاشتراك مع هيئة قصور الثقافة وجريدة نهضة مصر احتفالية متميزة تحت شعار "معا في حب مصر" حضرها لفيف من الشخصيات البارزة على رأسهم الدكتور جلال مصطفى سعيد محافظ الفيوم وممثلي كل من هيئة قصور الثقافة احمد زحام وجريدة نهضة مصر الصحفي حسام أبو العلا ،والإعلامي اللامع معتز صلاح الدين المستشار الإعلامي بجامعة الدول العربية،مع حضور نخبة من ممثلي رجال الدين من الكنيسة والأزهر وباقة من الفنانين،المنتصر بالله ومحمد متولي وأحمد ماهر وحمدي الوزير وجمهور كبير من أبناء المحافظة.
بدأت فعاليات الحفل مع السلام الوطني الجمهوري الذي وقف الجميع تحية له ليؤكدوا بذلك أن الجميع يعيش في كنف راية الوطنية،تلاه اغانى قدمتها فرقة الإنشاد الديني بمعاني التسامح والقيم الروحية والإنسانية بين الأديان والبشر جميعا.
وافتتح الكلمة مدير عام الأوقاف بمحافظة الفيوم سليم منيسير الذي شدد على معاني المؤاخاة بين أصحاب الديانات السماوية مشيرا إلى أن مصر كانت دائما ملاذا للرحمة وموطن السكن للجميع على مر العصور حيث تربى بها موسى وعاد إليها نبيا ورسولا ليبشر وينشر السلام والفضيلة، كما عاش فيها يوسف واستطاع أن ينجو بالبلاد من الفقر والهلاك، كما أن مصر كانت البلد التي احتضنت العائلة المقدسة مؤكدا بذلك على أن حب الوطن من الإيمان وانه كما اختلط الدم المسيحي بالدم المسلم في حرب أكتوبر،فإن كلاهما سارع إلى نجدة المنكوبين في كارثة السيول الأخيرة .
وأكد القمص متياس بشرى الممثل عن الكنيسة والممثل عن القص ميخائيل استراس وكيل مطرانيه الأقباط بالفيوم انه كما يقول المسلمون في صلواتهم "لا إله إلا الله" فإن المسيحيين أيضا يرتلون في صلواتهم "بالحقيقة نؤمن بإله واحد"
مشيرا إلى عمق جذور الوحدة الوطنية وإننا جميعا ننتمي إلى مجتمع واحد ووطن واحد ترعرعت فيه القيم الروحية منذ القدم وان الكتاب المقدس يقول"الله محبة" كما ذكر القران الكريم " ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون" ورفع القران شان السيدة العذراء الطاهرة بان اطلق اسمها على سورة عظيمة "سورة مريم" كما شدد القمص "بشرى"على حكمة موقف قداسة الأنبا شنودة الثالث حينما جاءت لجنة تقصى الحقائق لبحث شئون الأقباط في مصر وطلبوا مقابلته ولكن البابا رفض مقابلاتهم معللا بأن ذلك يعد تدخلا سافرا في شئون مصر الداخلية لن يقبل به أبدا ،كما انه منع الأقباط من زيارة القدس إلا مع العرب والمسلمين في اليوم الذي تحرر فيه الأرض المقدسة،وان الجميع مسلم ومسيحي يدين الأفعال الوحشية والاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين.
كما ذكر بشرى واقعة جليلة حدثت عندما كان الأنبا شنودة يلقى عظته في الكاتدرائية المرقصية بالعباسية حينما بادره احد الحضور من الجمع المسيحي بسؤاله "هل يجوز التبرع بالدم لشخص مسلم ؟" فرد عليه البابا " يجوز التبرع لأخيك ليس بدمك فقط بل بحياتك كلها" وردد بشرى في نهاية كلمته عبارة البابا شنودة الشهيرة "مصر ليس وطنا نعيش فيه وإنما وطنا يعيش فينا".
وشدد معتز صلاح الدين المستشار الإعلامي بجامعة الدول العربية على انه ينبغي أن نظل محافظين على وحدتنا الوطنية الراسخة لتظل صامدة في عصر العولمة والتكتلات السياسية والاقتصادية الذي نعيش فيه لنواجه المؤامرات التي تنسج لإثارة الفتن بين أبناء الشعب الواحد مؤكدا أن لدينا تاريخ حافل بقصص الكفاح المشترك ضد الاستعمار الفرنسي والانجليزي وجميع الأزمات التي واجهت البلاد حتى تم تحرير كامل ترابنا الوطني في معركة العزة والكرامة في اكتو بر 1973 التي سطرت أبدع ملاحم الوطنية لهذا الشعب الذي لم يفرق فيه العدو في ضرباته بين المسلم والمسيحي لتختلط دماءهم ببعض دفاعا عن هذا التراب الغالي .
وأشاد معتز صلاح الدين بالنموذج الوطني الرائع اللواء فؤاد عزيز غالى الذي بشجاعته وبسالته وتخطيطه العسكري استطاع تدمير أقوى حصون خط بارليف وحرر مدينة القنطرة شرق فى حرب 1973 كما قام بتأمين منطقة شمال القناة من القنطرة إلى بورسعيد في مواجهة الهجمات الإسرائيلية المضادة ،ولعب دورا كبيرا في تدمير القوات الإسرائيلية في ثغرة الدفرسوار، وقد عينه الرئيس الراحل السادات محافظا لجنوب سيناء تقديرا لروحه الوطنية.
وأشار صلاح الدين أن نداء حرب أكتوبر 1973 "الله اكبر" كان امتدادا لشرارة ثورة 1919 حيث رفع سعد زغلول شعاره الخالد "الدين لله والوطن للجميع" و"عاش الهلال مع الصليب" شعار أخر رفعه القمص الوطني سرجيوس الذي كان من رفاق زغلول وأول قبطي يهتف من على منبر الأزهر الشريف ولقبه سعد زغلول بخطيب الثورة وظل سرجيوس 5 شهور يخطب من على المنبر الأزهري حيث كان عمره 36 عاما حين قال في إحدى خطبه "لو الانجليز متمسكون ببقائهم في مصر بحجة حماية الأقباط فليمت كل قبطي في هذا البلد ولكن تحيا مصر" ،وقد اعتقلته سلطات الاحتلال الانجليزي لمدة 80 يوما.
وقال ان من النماذج القبطية المشرفة في تاريخ حركات التحرير الوطنية فخري عبد النور، واصف بطرس غالى ،سنيوت حنا ،جورج خياط، ويصا واصف، توفيق أندراوس،مشيرا إلى أن الإمام محمد عبده ، والمفكر رفاعة الطهطاوي كانا يؤمنان بان للوطن حقوق واجبة لابد وان يؤديها كل شخص يعيش في كنفه،كما أن لعبد الرحمن الرافعي كتاب عن "تاريخ القومية وتطور نظام الحكم في مصر"حيث تضمن الكتاب أجزاء كثيرة تحت عنوان المسلمين والأقباط تمثل وثيقة تاريخية على دور الأقباط في إدارة وتنظيم شئون الحكومة وإنهم ترقوا إلى أعلي المناصب حيث كان المعلم رزق مدير حسابات الحكومة في عهد على بك الكبير وخلفه في النفوذ المعلم إبراهيم الجوهري الذي كان رئيس الكتبة الأقباط بمصر وحظي بالصيت ونفاذ الكلمة وكان شقيقه المعلم جرجس الجوهري كبار المباشرين بالديار المصرية وعمل مع محمد على باشا وابنه إبراهيم باشا وكان ممن تناولهم الجبرتي بالوصف حيث أشار إليه بأنه كان يوزع العطايا في شهر رمضان.
وقال أن تاريخنا الإسلامي ملئ بكل هذه المعاني السمحة حينما أتى الخليفة العادل عمر بن الخطاب مسيحيا يشكو أن محمد عمرو بن العاص حاكم مصر قد ضربه لأنه سبقه في سباق الخيل وهو ابن الأكرمين فحكم له عمر أن يرد له ضربه قائلا "اضرب ابن الأكرمين"!
وكما أظهرت أيضا جذورنا التاريخية عمق وحدتنا الوطنية عبر ألاف السنين نجد أن حادثة صغيرة حدثت منذ أسابيع تمثل تأكيدا أخرا على رسوخ العلاقات بين أبناء الدين المصري حيث فقد 4 من الإخوة المسيحيين أرواحهم الطاهرة وهم ينقذون أخ لهم مسلم عندما سقط في بالوعات الصرف الصحي.
وقد أعرب معتز صلاح الدين عن فخره بالجراح مجدي يعقوب الذي لقبته ملكة بريطانيا بلقب "سير" كما يفخر بأحمد زويل الحاصل على نوبل لان كلاهما رموز مشرفة تساهم في رفعة وتقدم هذا الوطن كما أسعدنا الفريق القومي وادخلوا إلى قلوبنا إحساس الفرح والانتصار الذي شعر به كل فئات الشعب من مسلمين وأقباط.
وتتابعت بعد ذلك كلمات الفنانين المنتصر بالله ومحمد متولي الذين أكدوا جميعا على وحدة مصر الوطنية وإننا لا نشكل عنصرين في نسيج هذا الوطن وإنما عنصرا واحد متشابها ، كما القي الفنان احمد ماهر شعرا للشاعر صلاح فايز والذي جاء مطلعها "بحبك يا شبرا00بحبك صحيح00يامعبد واوبرا00وعامى وفصيح00ياصحبة محمد وعبدالمسيح00على سطر واحد بحبك صحيح!"،وأكد حمدي الوزير انه يجب التصدي لكل هؤلاء الذين يحاولون النيل من وحدة الوطن وعروبته.
وقد اختتم الحفل باوبريت الوحدة الوطنية بأصوات موهوبة مثل صوت الصاعدة علياء حمدي ومجموعة أخرى من الأصوات الشابة وعازفي الفرقة الموسيقية من شابات وشبان أبناء محافظة الفيوم والذين تغنوا ب "بالأحضان" "احلف بسماها وبترابها"عظيمة يا مصر" و"ع الدوار" وأغان أخرى في حب مصر.
وقام محافظ الفيوم الأستاذ الدكتور جلال مصطفى سعيد واحمد زحام نائب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة احمد مجاهد وممثل جريدة نهضة مصر بتكريم عدد من الشخصيات البارزة منهم المستشار الإعلامي معتز صلاح الدين وصحفي نهضة مصر مجدي الطيب وباقي الفنانين بتسليمهم درع المحافظة ودرع هيئة قصور الثقافة وشهادات تقدير كما كرمت المحافظة حسام أبو العلا ممثل جريدة نهضة مصر تقديرا على هذه المبادرة الوطنية.