فى مؤتمر المعايير الاخلاقيه للاعلام العربى :
620 قناة فضائيه عربيه
و7 مليارات دولار حجم انفاقها السنوى
200 مليون عربى يشاهدون الفضائيات
و 70 % يملكون اجهزة استقبال منزليه للبث الفضائى
كتبت / انجى طه
نظمت جمعية خريجي الإعلام برئاسة دكتورة ماجي الحلواني العميد الأسبق لكلية الإعلام مؤتمرا تحت عنوان "المعايير الأخلاقية للإعلام العربي" وذلك ضمن فعاليات الملتقى الأول الذي تعقده الجمعية والذي عقدت في إطاره جلستين،الجلسة الأولى تحت عنوان(أخلاقيات الممارسة الصحفية في مصر) وفيه ألقت الكلمة الافتتاحية د/ماجي الحلواني رئيس المؤتمر أشارت فيها إلى أهداف الجمعية المتمثلة في دعم الروابط الثقافية وتبادل الخبرات مع أجيال خريجي كلية الإعلام وفتح قنوات اتصال معهم بالإضافة إلى تعاونها مع هيئات وجمعيات المؤسسات المجتمع المدني الأخرى والمؤسسات الحكومية فضلا عن سعيها إلى إيجاد وتوفير فرص عمل مناسبة لأبناء الجمعية من أعضائها وإتاحة ممارسة أنشطة متخصصة في مقر الجمعية.
تحدثت فى الجلسة الاولى د/نجوى كامل وكيل كلية إعلام لشئون البيئة حيث أشارت بأن هناك حاجة إلى الالتزام بمجموعة المعايير الأخلاقية والتي تعد جزء بارز وهام من المسئولية الاجتماعية وذلك في إطار المنافسة الكبيرة بين الصحف الحكومية والخاصة وكذلك بين الصحف بنوعيها والتليفزيون الأرضي والفضائي حيث أدت هذه المنافسة الشرسة أثناء طرح ومعالجة بعض القضايا إلى إحداث تأثير سلبي على الأمن القومي وقلائل ضد مصلحة البلاد.
وأضافت ان هناك ضرورة لوجود ضوابط حقيقية في معالجة قضايا الجريمة في الصحافة المصرية بما لا يؤذى سير العدالة القضائية عبر تدخل الرأي العام في توجيه اتهامات وإصدار أحكام جماهيرية على المتهمين قبل إثبات إدانتهم قضائيا لان مثل هذا التعدي يعد خروجا عن ميثاق الشرف الإعلامي بالإضافة إلى انه يؤدى إلى التشكيك في النظام القضائي الموجود في الدولة، و لعل السبب في حدوث هذه التجاوزات الإطار الأشمل للمجتمع الذي يسمح بحدوث مثل هذه الأخطاء .
أكد د/صفوت العالم الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة أنه رغم تعدد وتنوع الدراسات التي تناولت قضية أخلاقيات العمل والممارسة الصحفية فإنه لا يزال هناك مجموعة من الإشكاليات المتمثلة في مبالغة بعض الصحف في أرقام توزيع الصحف الخاصة بها في إطار التنافس والرغبة في كسب ثقة الجمهور، بالإضافة إلى الخلط بين الإعلان والإعلام وبالتالي وقوع الإعلام المقروء تحت وطأة سلطة رأس المال وتدخل المصالح السياسية والاقتصادية لرجال الاعمال مما أثر على التغطية الإعلامية بالسلب لأنها أصبحت أكثر تحيزا لرجال الإعلام وتعظيما لأدوارهم في جلسات مجلسى الشعب والشورى وإعطاء صورة زائفة عن مستوى أدوارهم الفعلية ،وأنتقد الانتقائية في اختيار المصادر واستخدام العناوين الصحفية التي لا تدل على المضامين والطرح الغير متوازن في عرض القضايا لذا فهناك أهمية بالغة أن تأخذ المؤسسات الصحفية على عاتقها مهمة تنظيم دورات تدريبية لتأهيل الصحفيين العاملين بها وبخاصة الغير دارسين لمجال الإعلام وأضاف أن انخفاض الأجور والرواتب ليس مبررا لان يغالط واقع الممارسة الاعلامية الموضوعية.
عقب محمد بسيونى الصحفي والناشط في قضية حقوق الإنسان انه لا يوجد عمليا معايير أو مقاييس محددة أو مرجعية أساسية يمكن الاستناد عليها في إطار أخلاقيات العمل الصحفي لخلو ميثاق الشرف من مضمون حقيقي يمكن تفعيله على أرض الواقع ولكن رغم ذلك فإن نقابة الصحفيين تقوم بإجراء ضوابط على مستوى أداء الممارسة الصحفية من خلال استخدام أسلوب الجزاء والعقاب المتمثل في تهديد معنوي أو وقف الخدمات.
كما شدد على أهمية أن يتخلص الإعلام من السيطرة الاقتصادية وإعطاء للجمهور الحق في الشكوى وتوفر الوسائل الإعلامية التي تحقق في الشكاوى الخاصة بهم وتسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم وقضاياهم ومصالحهم المباشرة بعيدا عن اقتصاديات المصالح الفردية الرأسمالية الممولة عن طريق جهات خاصة، كما أن فكرة الأخلاقيات المهنية بشكل عام هي أن يقوم مجموعة موثوق بهم من المخلصين الحريصين على تماسك المجتمع والحفاظ على القيم الاجتماعية ولكن ذلك لن يتحقق بصورة لائقة إلا بوجود تفعيل لمؤسسات الضبط الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني والجهات التشريعية.
أما الجلسة الثانية التي عقدت أيضا ضمن فعاليات المؤتمر فكانت تحت عنوان "الفضائيات العربية بين الفوضى والمسئولية" شارك فيها لفيف من الإعلاميين . حيث ندد في البداية الأستاذ الدكتور حسن عماد مكاوي وكيل كلية الإعلام لشئون الإعلام والطلاب بعدم ألتزام القنوات الفضائية الموضوعية في نقدها وبالتالي فإنها كثيرا ما تنال من الدول والحكومات والشعوب التي تعمل في إطارها بما يؤدى إلى إحداث تضليل وتزييف إعلامي لا يستهدف غير الإثارة تحت ستار الحرية الإعلامية مما يؤدى إلى الإضرار بمصالح الدول العربية والتأثير سلبا على علاقاتها ومصالحها بالدول الأخرى وإثارة القلاقل والفتن التي تصنعها الحروب الإعلامية .
وأكد مكاوي أن الحرية مطلب أساسي في التناول الإعلامي والممارسة الإعلامية وانه لابد من إتاحة المعلومات داخل وخارج المجتمع في المنطقة العربية والتخلص في نفس الوقت من سيطرة الحكومات، وقد عزى مكاوي ظهور بعض الإشكاليات الإعلامية الى العولمة التى اعتبرها سببا رئيسيا حيث أدت إلى إحداث تشابكات تمخضت عن كسر الأعلام الفضائي الخاص للتابوهات المتعارف عليها المتمثلة في الدين والسياسة والجنس، لذا فقد طالب بإحداث وقفة تتعهد بالالتزام الأخلاقى للأداء المهني بما يخدم عادات وتقاليد المجتمع من خلال رفع كفاءة الرقابة الذاتية بعيدا عن رقابة الدولة وضرورة تبنى دعوة أصحاب القنوات الفضائية إلى وضع مقاييس شرف مهني قابل للتنفيذ والتطبيق بواسطة لجنة من الخبراء لوضع آليات حقيقية أكثر تفعيلا.
وذكر الدكتور سامي الشريف الأستاذ بكلية الإعلام أن الفضاء الإعلامي أصبح مغتربا في ظل غياب الضوابط والمعايير المهنية والأخلاقية الذي لابد وأن تعمل فيه إطاره القناة التليفزيونية ،كما أبدى الشريف تعجبه من عدم وجود نقابة للإعلاميين حتى الآن لتحاسب من يخالف ضوابط المنظومة.
وشددت دكتور نائلة عمارة رئيس قسم الإعلام بجامعة حلوان على أن ما نمر به الآن من فوضى البث الفضائي يشبه حال الإذاعات الأهلية فى مصر فى عشرينيات القرن الماضي وما كانت تمارسه من أعمال خارجة عن أدبيات العمل الإعلامي وأنشطته لذا لابد من تحويلها إلى خدمة حقيقية وتحويل المجتمع إلى سلطة رقابية يعمل وفقها الفضاء الإعلامي مع رؤية مجتمعية اشمل وأعمق للتقريب بين الشعوب العربية.
وذكر معتز صلاح الدين المستشار الإعلامي بجامعة الدول العربية أن عدد القنوات الفضائية العربية ارتفع ليصل الى620 قناة فضائية 80%منها قنوات خاصة،كما أن 70%من المواطنين العرب يملكون أجهزة استقبال منزلية للبث الفضائي ، وان إجمالي الإنفاق السنوي للفضائيات العربية 7 مليار دولار سنويا وأن عدد المشاهدين العرب يقدر ب 200 مليون مشاهد من إجمالي 320 مليون مواطن عربي ،وأن عدد الصحف العربية 5016 صحفية منها 267صحيفة تصدر يوميا، وعدد مواقع الانترنت الإعلامية العربية 2100 موقع منها 1560 موقعا باللغة العربية و438 موقعا بالانجليزية و102 موقعا بلغات أخرى.كما أكد أن وثيقة البث الفضائي كانت وثيقة استرشادية وغير ملزمه للدول العربيه إلا إذا صدقت عليها برلمانات هذه الدول العربية المشاركة في الوثيقة ، وقال ان مشروع مفوضية الإعلام العربي الذى أعده عمرو موسى الأمين العام للجامعة وردت عليها ملاحظات من عدة دول وستدرس هذه الملاحظات في يونيو القادم أثناء اجتماع وزراء الإعلام العرب ومن المنتظر أن يوافق وزراء الإعلام بصفة نهائية على مشروع المفوضية في أكتوبر القادم لكن دخولها حيز النفاذ يتطلب موافقة مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية ثم توقيع ومصادقة سبع دول عربية على الأقل ومن بين ما تضمنته المفوضية من آليات إنشاء مرصد إعلامي عربي يضم خبراء إعلاميين وقانونيين وناشطين من مؤسسات المجتمع المدني بالإضافة إلى إنشاء مكتب معلومات ومركز إعلامي عربي ووحدة بحوث للجمهور وإدارة للإعلام الإلكتروني.
وقال المستشار معتز صلاح الدين أن الإشكالية الحقيقية أن الصوت العربي لا يصل إلى الخارج مما يدل على فشل القنوات العربية في معالجة أهم القضايا المحورية التي يعانى منها العالم العربي وترتبط بواقعه السياسي والاجتماعي كإخفاقنا في تقديم صورتنا ووجهة نظرنا في أحداث غزة وقصورنا الشديد في الإقناع الدولي بقضيتنا وعجزنا عن كسب التعاطف الدولي،حيث لازال يظن 83%من الأمريكيين أن الفلسطينيين إرهابيين في حين أن الأوروبيين قد تعاطفوا مع القضية العربية لوصول ثلاث إشارات بث عربية من خلال اتحاد إذاعات الدول العربية اثناء احداث غزة فى الوصول الى الجمهور الأوروبي لذا فمن ضمن الإستراتيجية الجديدة التى تنفذها الجامعة تم عرض 6 برامج مدتها نصف ساعة أذيعت على قناة Public T. V وهى اكبر قناة ثقافية فى امريكا وقد تناولت البرامج الست عدة قضايا ومضامين لتقديم الصورة العربية منها برنامج لتقديم الثقافة والفنون في العالم العربي وأخر عن قضية الهوية، المرأة،الجغرافيا والتاريخ العربي وقضايا الإصلاح في المجتمعات العربية وموضوعات وقضايا أخرى و قد عرضت هذه البرامج فى اوقات الذروه فى الفتره من مايو حتى ديسمبر الماضى ويعاد بثها طول العام ، كما أن هناك موقع الكتروني عالمي سيتم إصداره تحت اسم "الصوت العربي" لطرح القضايا العربية بعدد من اللغات.
أضافت لمياء محمود نائب رئيس إذاعة صوت العرب أن الإعلام العربي الجديد لازال في طور النمو إلى أن يصل إلى طور النضج ولكن لابد أن تستطيع هذه المؤسسات الإعلامية كسب ثقة الجماهير وإقناعها بأهدافها كما يجب تدريب وتأهيل غير الدارسين من الملتحقين بهذه المهنة بالإضافة إلى حماية المهنة من المتسللين إليها والذين يسيئون إلى العمل الإعلامي ورسالته فضلا عن أهمية أن تؤهل الشعوب لاستقبال المضامين الإعلامية وهو ما يسمى بمفهوم "التربية الإعلامية"والتي يلعب فيها التعليم والأسرة دورا كبيرا.
وأشار على مبارك المذيع بقناة النيل الإخبارية أن النقد الهدام والمعارضة الفجة من أهم أسباب فوضى القنوات الخاصة وأنه لابد من الإصلاح المؤسسي للإعلام الخاص والتي من أهم مقوماته سن التشريعات والقوانين المنظمة بشكل مواكب للتغيرات الجديدة وتشكيل هياكل تنظيمية فى المؤسسات الإعلامية وتوفير أجهزة هندسية قوية بالإضافة إلى أهمية العنصر المادي والإمكانيات المادية المتاحة بشكل مستقر.
وفى نهاية الجلسة قال عبد العظيم صدقي نائب أمين الجمعية أن حالة الانفلات الإعلامي الحادثة تحتاج الآن إلى درجة كبيرة من الانضباط الذاتي والالتزام الأدبي من قبل الممارسين والأكاديميين على حد سواء والحاجة إلى حل تكاملي يضم أطراف المجتمع بفئاته ومؤسساته.