محجبات ممنوعات من الظهور في التلفزيون: 45 مذيعة مصرية يتطلعن للظهور بالحجاب
أنعش حكم أصدرته محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (شمال مصر) يلغي قرارا لوزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف بمنع ظهور مذيعات محجبات على شاشة التلفزيون الرسمي -آمال 45 مذيعة محجبة في الظهور لأول مرة على الهواء بالزي الشرعي بعد أن مُنعن من ذلك لفترة طويلة، وذلك على الرغم من توقع قيام الحكومة المصرية بالطعن في الحكم وعدم تنفيذه.
وحكمت المحكمة الثلاثاء 5-7-2005 لثلاثة مذيعات من القناة الخامسة بمدينة الإسكندرية بالعودة للظهور بحجابهن على الشاشة باعتبار أن غطاء الرأس "حرية شخصية" نص عليها الدستور المصري.
وفي تصريح لإسلام أون لاين.نت الأربعاء 6-7-2005، قال المحامي "نبيه الوحش" أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المذيعات إنه يتوقع طعنا من الحكومة في الحكم "بنسبة مليون في المائة، رغم أن الحكم يجب تنفيذه فورا وفقا للمادة 50 من قانون مجلس الدولة".
وأشار إلى أن "هذا الحكم يعني أن من حق كل المذيعات المحجبات الممنوعات من الظهور في التلفزيون" واللاتي بلغ عددهن وفق تقديره 45 مذيعة بالقاهرة والإسكندرية ومحافظات أخرى "رفع قضية على وزير الإعلام الحالي أنس الفقي للمطالبة بالحبس والعزل ثم التعويض ما لم ينفذ القرار خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره".
رفض تعويض المذيعات
وفي المقابل، رفضت المحكمة طلب المذيعات بتعويض مليون جنيه لكل منهن على اعتبار أنه "بات مستقرا على هدى ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا أنه في حالة إلغاء القرار المطعون فيه يعد ذلك جبرا للأضرار التي لحقت بالمدعيات وخير تعويض لهن؛ لأنه لا يجوز المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهن من جراء إلغاء القرار المطعون فيه بعد أن قضت المحكمة بإلغائه على النحو سالف البيان".
وفي هذا الصدد أكد المحامي "الوحش" على حق المذيعات في رفع دعاوى تعويض في حالة رفض الوزارة تنفيذ الحكم، وكشف عن أنه كان ينوي رفع قضية أخرى لمذيعات محجبات في القاهرة ممنوعات من الظهور على الهواء، بيد أنه اتفق مع زملائه في القضية الأخيرة على التريث لحين صدور حكم محكمة الإسكندرية الذي جاء لصالح المحجبات، ونوه إلى أن الحكومة تنوي الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على الحكم وهو ما لا يجوز سوى أمام "لجنة الطعون" بالمحكمة.
الحرية الشخصية تكسب الجولة
وقضت المحكمة بالسماح لثلاثة مذيعات يعملن بالقناة الخامسة (تبث من الإسكندرية) وهن: هالة المالكي، وغادة الطويل، ورانيا رضوان، وفق المحامي "الوحش" بالظهور على الشاشة وممارسة أعمالهن، وتقديم البرامج، وجاء في حيثيات الحكم: إن "وزير الإعلام أخطأ في التقدير عندما استبعد المذيعات من عملهن بسبب ارتدائهن غطاء الرأس مما يعد إخلالا بمبدأ المساواة، وتدخلا في حرية المذيعات الشخصية، وبذلك يكون قرار منعهن من الظهور على الشاشة مخالفا للقانون والدستور".
وقال المحامون الذين يتولون الدفاع عن وزير الإعلام إنهم سيستأنفون الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا لوقف تنفيذه والطعن عليه، فيما يطرح إداريون في مبني التلفزيون وجهة نظر غير قانونية تقول: إن من حق التلفزيون فسخ العقد مع المذيعات؛ لأنهن بدأن العمل غير محجبات، وعندما غيرن شكلهن بالحجاب فُسخ العقد.
إلا أن المحكمة اطلعت على لائحة اتحاد الإذاعة والتليفزيون للتأكد من عدم وجود مادة في اللائحة تمنع المذيعة من ارتداء زي معين أثناء ظهورها على الشاشة، وثبت بالفعل عدم وجود أي مادة تجبر المذيعة أو تمنعها من ارتداء الحجاب أثناء ظهورها على الشاشة، حيث تنص المادة الثانية من اللائحة على أنه: "يشترط لاستمرار شاغلي وظائف المذيعين ومقدمي البرامج في وظائفهم الشروط التالية: الظهور اللائق على الشاشة من حيث المظهر في ضوء اجتياز اختبارات شغل الوظيفة... إلخ"، ولا تنص على منع لبس الحجاب.
ولهذا قالت المحكمة في الحكم الصادر ضد وزير الإعلام ورئيس القناة الخامسة، ورئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون لحرمان المحجبات من الظهور على شاشة التليفزيون: "إنه من الثابت في الأوراق أن المذيعات سبق لهن تقديم برامج على الهواء، وكذا الربط بين الفقرات على الهواء مباشرة، وإن منعهن جاء بسبب ارتدائهن الحجاب وهو لا يخالف النظام العام، ولا يخرج على التقاليد والقيم التي خصها الدستور بالرعاية وأوجب على الكافة مراعاتها والتصون لها، والإدارة بهذا القدر تكون قد استبعدتهن بصورة تحكمية على نحو يخل بمبدأ المساواة مع زميلاتهن".
وكانت المذيعات الثلاثة بالقناة الخامسة قد أقمن دعوى قضائية ضد وزير الإعلام ورئيس القناة الخامسة ورئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون يوم 30-11-2003 يطالبن فيها بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الإدارة السلبي بالامتناع عن ظهورهن على شاشة التلفزيون.
مواقف رسمية متفاوتة
وسبق لوزير الإعلام السابق الدكتور ممدوح البلتاجي أن قال في بيان أمام لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان المصري في مارس 2005 إنه لا يوجد قرار بمنع المحجبات من العمل في التلفزيون، فيما اعتبره محامون خطوة تستهدف استباق حكم قضائي لصالح مذيعة محجبة أخرى بالقناة الثانية، بعدما أيد تقرير قضائي صدر في ديسمبر الماضي 2004 حقها في الظهور على الشاشة الصغيرة بالحجاب، وأوصى بإعادة المذيعات المحجبات لعملهن، معتبرا أن إقصاءهن عن عملهن كمذيعات "تنكيل" و"يخالف الدستور المصري".
بيد أن النائبة فايزة الطهناوي تقدمت بطلب إحاطة في البرلمان قبل بضعة أسابيع موجه لوزير الإعلام الحالي أنس الفقي عقب ما قالت إنه قرار بمنع 30 مذيعة من الظهور على شاشات التليفزيون لارتدائهن الحجاب مما يعد مخالفة صريحة للدستور الذي تنص مادته الثانية على أن: "الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع"، وتساءلت النائبة فيه عن مدى قانونية ذلك، و"هل الحجاب أصبح جريمة يعاقب عليها القانون؟!"، كما قالت.