المركز الثقافي بلبنان يناقش كتاب "الجمهورية الصعبة"
ضمن سلسلة أنشطته الثقافية، نظّم المركز الإسلامي الثقافي في لبنان، ندوة حوارية حول كتاب الدكتور طلال عتريسي "الجمهورية الصعبة: ايران في تحولاتها الداخلية وسياساتها الإقليمية" وذلك في المكتبة العامة للمرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله، حضرها حشدٌ من الفعاليات الأكاديمية والثقافية والإعلامية والاجتماعية.
قدم للندوة الدكتور نجيب نور الدين فقال - كما نقلت عنه جريدة "الراية" القطرية -: الكتاب هو إحدي المحاولات الجادة لتلمس مسار الجمهورية الإسلامية الصعبة في مسالك تشكلها الحديث وخصوصاً أنّ استكمال تجربتها الفريدة في العالم يتم في محيط يضج بالتحديات المتنوعة.
أما الدكتور عتريس فرأي أن قيام الثورة والدولة الإسلامية في ايران ولّد جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية والإقليمية والدولية، إذ أصبحت ايران بعد الثورة موضع ترقب واهتمام الشعوب العربية والإسلامية والحكومات في دول العالم كافة، وذلك بسبب ثلاثة متغيرات إستراتيجية لم يعرفها الحكم الايراني السابق وربما لم تجتمع في أي نظام آخر في المنطقة نفسها، وهي:
أولاً: تأسيس نظام إسلامي جاءت به ثورة شعبية حقيقيّة، وقدم نفسه كنموذج خاص يختلف عن باقي نماذج الحكم الإسلامية أو الشرقية والغربية.
ثانياً: موقف النظام الجديد من إسرائيل الغدّة السرطانية التي يجب إزالتها، والتي لا يجوز الاعتراف بوجودها.
ثالثا: موقف النظام من الولايات المتحدة الأمريكية والقطيعة معها، والتحريض المباشر ضد سياستها.
من جهة ثانية، قال الدكتور عتريسي: إن السؤال المركزي الذي يطرحه الكتاب كإشكالية هو: هل تنجح ايران في بناء دولة إسلامية قوية وهي مهددة ومحاصرة وعلاقاتها سيئة ومتوترة مع أهم وأكبر دولة في العالم؟ وهل يمكن لايران أن تكون جزءاً من المجتمع الدولي من دون القبول بشروط هذا المجتمع.
وهنا أشار إلي أن القضية المحورية التي تتأرجح عليها مكانة ايران الإقليمية والدولية وهي القضية الفلسطينية التي ربطت ايران دورها الإقليمي المركزي بها والتي تسببت ولا تزال بنقمة المجتمع الدولي عليها وتحولت بعد ذلك إلي موضوع جدل داخلي بين من يؤكد عليها كونها من ثوابت إسلامية الثورة وبين من يري أنها السبب الأساسي لمشاكل ايران، وخصوصاً إلصاق صفة الإرهاب بها الذي شكّل أحد المعوّقات الأساسية لاستكمال ايران بناء مشروعها النووي سواء السلمي أو غير السلمي.
يذكر أن كتاب "الجمهورية الصعبة: ايران في تحولاتها الداخلية وسياساتها الإقليمية" للدكتور طلال عتريسي يقع في 272 صفحة صادر عن دار الساقي ويحوي بين دفتيه، إضافة إلي التمهيد، ثمانية فصول تضمنت العناوين الآتية: النموذج الإسلامي، صعود الإصلاحيين، ايران وأمريكا نافذة الفرص، القائد والرئيس، ايران بعيني العرب، سقوط كابول، التخلص من طالبان موت الإصلاحات، وبعد سقوط بغداد.
يتناول المؤلف في كتابه الكيفية التي استجابت من خلالها إيران للتحولات السياسية والاستراتيجية في الفترة التي تلت الحربين اللتين خاضتهما الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، مستعرضاً الواقع الإقليمي الجديد الذي نشأ في أعقاب الانتشار العسكري الأميركي على الحدود الإيرانية.
ويحلّل المؤلف الأسباب التي كانت وراء صعود الحركة الإصلاحية في إيران، وأسباب هبوطها، وحركة الإنهاك والارتباك التي أصابتها. ثم عودة المحافظين والخلفيات السياسية والاقتصادية والايديولوجية التي أدت إلى عودتهم، وساهمت في وصول التيار المحافظ إلى تسلّم دفة الحكم في الجمهورية الإسلامية في إيران.
ويعتقد المؤلف باستمرار التدهور والتوتر في العلاقات الأميركية الإيرانية، لأن أميركا صنفت إيران في "محور الشر"، وتتهمها بدعم الإرهاب والتدخل في شئون العراق. وربما ستقود حملة دولية لإثارة المخاوف من السلاح النووي الإيراني. وستلوح باستخدام القوة الأميركية تارة، والإسرائيلية تارة أخرى، لتدمير المنشآت النووية الإيرانية.