"لغة الحوار بين العامية والفصحى" يرصدها الشاروني
صدر حديثاً كتاب "لغة الحوار بين العامية والفصحى" من تأليف يوسف الشاروني عن الهيئة العامة للكتاب، الكتاب يقع في 206 صفحة ويتضمن مسيرة يوسف الشاروني ومؤلفاته ورسائل علمية أعدت عنه.
ينقسم الكتاب الى 14 فصلاً تبحث في أصل الخلاف بين العامية والفصحى والمشاكل المترتبة عليه وخصوصاً في الاعمال الأدبية.
فيؤكد الشاروني - وفق جريدة "الراية" القطرية في عددها الصادر 11 مارس ان النزاع بين الفصحى والعامية أهم ماتواجهه اللغة العربية من قضايا يتصل بعضها ببعض بحيث ان حل إحداها ييسر الوصول الى حل غيرها فمشكلة الإعراب مثلاً فرع من مشكلة النحو كما ان مشكلة اللغة التي يكتب بها الحوار في المسرحيات والقصص فرع من مشكلة الفصحى والعامية.
ويشير الشاروني الى ان مشكلة اللغة التي يكتب بها الحوار لم تظهر حدتها إلا حين طرق الأدب العربي الحديث طريق المسرح والقصة فهذان القالبان الادبيان يستخدمان الحوار اما مستقلاً عن السرد كما في القصة وإما باعتباره وسيلة التعبير الفني الاساسية كما في المسرح ولم يسبق ان استخدم الحوار على هذا النحو الواسع المستقل في تاريخ الأدب العربي وأصبح مثاراً للاشكال كما هو عليه اليوم.
وقد واجه المشكلة للمرة الاولى في أدبنا العربي الحديث مارون النقاش حين قام بترجمة أول مسرحية للغة العربية عام 1847 وهي مسرحية البخيل لموليير فاستخدم أكثر من لغة في العمل الأدبي الواحد كما تبعه فرح انطون في مسرحية مصر الجديدة ومصر القديمة عام 1913 فقد كتب أجزاء منها بالفصحى وأخرى بالعامية وثالثة باللغة المتوسطة على حد قوله مفسراً ذلك بأنه لم يرد ان يضحى باللغة في سبيل الحرص على تقليد الطبيعة والعكس .
عبد القادر المازنى في مقدمته لرواية إبراهيم الكاتب أكد على انه ليس من الضرورى ان تكون الكلمة جاهلية ليجوز للأدباء استعمالها فهذا جمود يؤذي اللغة وكل لغة في الدنيا تقتبس الفاظاً من اللغات الأخرى او تصنع الفاظاً جديدة تعبر بها عن حاجتها الجديدة ولا يضيرها ذلك بل يزيدها سعة ومرونة وقدرة على الأداء فليس مهماً ان تكون الالفاظ جاهلية أو مستحدثة وإنما المهم هو المحافظة على أوضاع اللغة وأحكامها وطريقتها.