رائد القصة القصيرة "أنطون تشيكوف"بعيون رومانية
أصدرت دار النشر الفرنسية "جاليمار" مؤخرا أحدث كتب السيرة عن حياة وأعمال الكاتب الروسي الراحل "انطون تشيكوف".
أعد الكتاب وفقاً لجريدة "الوفد" المصرية الكاتب الروماني فريجيل تاناس الذي ولد في عام 1945 وتم نفيه إلى فرنسا في عام 1977 وقام بترجمة مسرحية "الخال فانيا" و"طائر النورس" وسافر تاناس إلى روسيا من أجل الإعداد لهذا الكتاب وأطلع على الأرشيف الخاص بالكاتب الروسي وقرأ بعض الكتب التي لم تنشر من قبل عن تشيكوف وأعماله ومراسلاته وأجرى عدة مقابلات عن أصدقائه كما زار مدينة "تارانجوف" مسقط رأس الكاتب الروسي التي ولد فيها في عام 1860 وكذلك المدينة التي توفى فيها في ألمانيا في عام 1904 وأوضح فريجيل أن الكتاب يلقي أيضا الضوء على رسائل تشيكوف وأعماله النقدية في المسرح.
أنطون بافلوفيتش تشيكوف "29 يناير 1860 - 15 يوليو 1904 " من كبار الأدباء الروس كما أنه من أفضل كتاب القصة القصيرة على مستوى العالم. كتب عدة مئات من القصص القصيرة وتعتبر الكثير منها ابداعات فنية كلاسيكية ، كما أن مسرحياته كان لها أعظم الأثر على دراما القرن العشرين، من اعماله القصصية نذكر: فانكا - وفاة موظف - القناع وغيرها.
تعلم الكثير من كتاب المسرحيات المعاصرين من تشيكوف كيفية استخدام التفاصيل الدقيقة لابراز النفسية الداخلية للشخصيات.
كان تشيخوف الأبن الثالث من ستة أبناء. دخل انطون مدرسة يونانية للصبيان، وفي عامه الثامن أرسلوه إلى جينمازيوم "نوع من المدارس الثانوي في بعض أجزاء أوروبا يوفر التعليم المعتاد إلى جانب التعليم الرياضي" لكنه أثبت فشلا في مسألة النشاط والرياضة، واشتهر هناك بتعليقاته الساخرة ومزاحه وبراعته في إطلاق الألقاب الساخرة على الأساتذة، وكان يستمتع بالتمثيل في مسرح الهواة وأحيانا كان يؤدي أدوارا في عروض المسرح المحلي.
وقد كتب آنئذ "مواقف" قصيرة، وقصص هزلية فكهة، ومن المعروف إنه ألف في تلك السن أيضا مسرحية طويلة أسمها "دون أب" لكنه تخلص منها فيما بعد.
كان أنطون عاشقا للمسرح والأدب منذ صغره، وكان ينفق كل مدخراته لحضور المسرحيات، وكانت الجيمنازيم لا تسمح لطلبتها بالذهاب إلى المسرح إلا بتصريح خاص من المدرسة، وكان هذا التصريح لا يصدر غالبا بسهولة، وليس سوى في العطلات الأسبوعية فقط، لهذا كان أنطون وأصدقائه يقومون ببعض الحيل التنكرية كأن يضعوا النظارات أو الذقون المستعارة للتهرب من طاقم المدرسين الذين يبحثون عن طلبة الجيمنازيوم الذين يذهبون إلى المسرح دون التصريح لهم.
تميزت قصصه بالطابع التراجيدي الفكاهي, ويتعدد الأبطال في القصة الواحدة بشكل مذهل, وقد أحصيت أكثر من ثمانية آلاف شخصية في مجموع كتاباته.
ويقول النقاد عنه أنه يقترب إلى حياة أبطاله حتى لتشعر أن كاميرا مصورة وُجدت هناك بينهم, يعاني ما يعانون ويشعر كما يشعرون، أسلوبه الساخر لم يكن إلا صرخة مدوية مطالبةً بالمساواة وتخليص عامة الشعب الذين جعلهم أبطاله، و الذين بدورهم هم أناس من الطبقة الكادحة في الحياة التي ينتمي إليها هو نفسه فيحيطهم بالعاطفة والحنان والرقة، لكن سرعان ما يتحجر قلبه وتزداد كتاباته قساوةً كلما توغل في مفارق الحياة, فبات أكثر شفافية, يصور المجتمع بنظرة سوداء مبيناً الكره والطغيان والفساد الاجتماعي الكبير.
كان تشيخوف يدون دوما الافكار والانطباعات التي تواجهه شخصيا في دفتر الملاحظات ولكنه غالبا ما كان يتركها فترة طويلة دون ترجمتها الى عمل ادبي ويقول - وفق ما ذكر الكاتب كاميل صبري -: التوقف عند الكتابة، كتوقف نبضات القلب من حين لاخر، هنالك لحظات حاسمة لكتابة مادة معينة بعد اغنائها بحثا وتفكيرا، عندما يقرر انطون تشخيوف كتابة مؤلف جديد بشكل جدي تقتربه حالة نفسية خاصة، وتبدو عليه امارات الشرود الفكري.
كتب للمسرح أربع مسرحيات هي : النُورس؛ العَم فانيا؛ الأخوات الثلاث؛ بُستان الكَرز.