"خصائص الحروف العربية ومعانيها" في كتاب
دمشق : يحاول الباحث حسن عباس فى كتابه "خصائص الحروف العربية ومعانيها"، الذى صدر عن اتحاد الكتاب العرب فى دمشق، الكشف عن مظاهر الإعجاز اللغوى فى بنية العربية، على ضوء ما تحصل له عن تطورها عبر المراحل "الغابية، فالزراعية فالرعوية" التى مر بها العربى فى جزيرته الأم، فأبدع خلالها تباعاً الحروف: "الهجانية، فالإيمائية، فالإيحائية" بما يتوافق مع تطوره المعيشى والذهني، مرحلة حياة بعد مرحلة.
ويرى المؤلف وفقاً لجريدة "العرب اللندنية" أن دراسته هذه تمهد للانتقال بالعربية من مرحلتها التراثية التى دامت ألف عام ونيف.. "كيف استعمل العربى مفرداته وقواعد صرفه ونحوه؟" إلى مرحلة حديثة هى "لماذا استعملها العربى هكذا؟". كما يرى المؤلف أنه ما من وسيلة عصرية متاحة، هى أصلح من خصائص الحروف العربية ومعانيها لإنقاذ العربية وحمايتها من الغزو الثقافى المضاد، لا لمحاصرته.
أنه على الرغم مما ساقه فى هذه الدراسة من الأدلة على صحة انتماء أصول الحروف العربية إلى المراحل "الغابية والزراعية والرعوية"، لا يبعد أن يظل فى نفس القارئ بعض الشكوك حول هذه الانتماءات الغريبة على علوم اللغة، فقد يتساءل مستنكراً، وبفرض أن الإنسان العربى قد اعتمد فى المرحلة الرعوية صدى الأصوات فى نفسه للتعبير عن حاجاته بكلمات توحى أصوات حروفها بمعانيها إيحاء.
يرد الباحث حسن عباس على هذه التساؤلات الاستنكارية بتساؤلات مضادة: "إذا كان الإنسان العربى قد اعتمد فى المرحلة الرعوية صدى الأصوات فى نفسه، فأبدع الحروف الإيحائية للتعبير عن معانيه، فهل يعقل أن يعود القهقرى فيبدع الحروف الإيمائية والهيجانية فى تواصله اللغوي؟ وإذن لا مفر من الإقرار بأن الإنسان العربى قد أبدع الحروف "الهيجانية والإيمائية والإيحائية" تباعاً فى المراحل "الغابية ثم الزراعية ثم الرعوية" التى مر بها فى الجزيرة العربية، كما ثبت ذلك فى دراستى "الحرف العربى والشخصية العربية".
ويوضح المؤلف حسبما ذكرت "العرب اللندنية" أن الحروف العربية والإنسان العربى ينتميان إلى المراحل "الغابية والزراعية والرعوية" التى أمضياها فى ربوع الجزيرة العربية، لكن كيف تم التواصل بين أبناء الجزيرة العربية مرحلة حياة بعد مرحلة؟ يقول عباس: "إن تقسيمى تواصلهم اللغوى إلى مراحل هيجانية "غابية"، وإيمائية "زراعية" وإيحائية "رعوية" لا يعنى وجود فواصل قاطعة بين هذه المراحل، وإنما يعنى أن كل مرحلة منها قد انطبعت بطابع خاص يميزها من بعضها بعضاً.
وحول "الشعر العربى الأصيل وموسقة الكلمة العربية" يقول الباحث حسن عباس: "ما أحسب أن كلمةً عربية وردت فى تراثنا المعرفى القديم والجديد إلا وقد وردت أصولها فى الشعر العربى الأصيل مراراً، وإن بمعان مختلفة، ولكن بما لا يخرج عن خصائص ومعانى أحرفها حفاظاً على أصالتها. فنحن لو أمعنا السمع فى تلك "الدواثر الشعرية" من الألفاظ، لوجدنا أن القوافى وتفعيلات الأوزان قد تركت بصماتها الموسيقية على صيغها وجملها الصوتية، مما يجعل كل لفظة منها واحدة من المستحاثات اللغوية، نستطيع أن نسبر بها اليوم أعماقها فى الزمن حتى أصولها الأولى. فما أشبه الكلمات العربية التى تتناثر اليوم من أفواه الناس وأقلامهم بالحصيات النقية التى نجدها على شاطئ أى نهر رقراق المياه.
يشير الباحث حسن عباس إلى أنه على الرغم مما ساقه فى هذه الدراسة من الأدلة على صحة انتماء أصول الحروف العربية إلى المراحل "الغابية والزراعية والرعوية"، لا يبعد أن يظل فى نفس القارئ بعض الشكوك حول هذه الانتماءات الغريبة على علوم اللغة، فقد يتساءل مستنكراً، وبفرض أن الإنسان العربى قد اعتمد فى المرحلة الرعوية صدى الأصوات فى نفسه للتعبير عن حاجاته بكلمات توحى أصوات حروفها بمعانيها إيحاء".