"البوم والمقص" رواية تفلسف الحشرة والإنسان
بيروت: تبدأ رواية "البوم والمقص" الصادرة عن دار الساقي، بيروت 2008 للكاتب الكردي هافال أمين من السيرة الذاتية الصريحة لبطله، حيث "درويش يفلسف الحشرة والإنسان" ويستمر باحثاً في خصائصهما المشتركة وما يفرق الإنسان عن الحيوان.
روايته التي تعتمد وفقاً لجريدة "دار الحياة" اللندنية على القص الرمزي، تنطلق من أربيل في كردستان وتنتهي هناك. لذلك بدأ بحلم عن البوم وانتهى بمشروع للتخرج في الجامعة عنه، لينفض صفة جلب الشؤم التي لازمته ويستبدلها برداء الحكمة الذي لفّه في حضارات أخرى، فيحسّ انه بَيَّنَ وجهه الحقيقي وأنصفه، حيث خلاصة البحث أن "المقص" مقص الرقابة يجب ان يكون في يد الحكيم وليس الرقيب، وحيث الأمم القوية هي التي لا تُسلِّم عروشها لمزاج أفراد، بل تقصيهم عنها، لأن مزاج الشخص يجب ألاّ يعمم على الأمة.
هكذا تناقش الرواية خصائص هذه الشعوب وتعتبر أن الإنسان يسبغ على الحيوان الصفات التي يريدها ولا يراه كما هو، لأسباب تاريخية أو محلية، ولهذا كان العقل هذا "الضيف" الذي لا نحبه في الشرق هو ما يميزنا ويقصي عنا الغرائز الحيوانية.
ما لفتنا في هذه الرواية مقارنة بسيطة بين جدة المؤلف الكردية الشرقية، وجدة أستاذه الهنغاري " الأوروبية الشرقية" ، حيث الجدة الأولى كانت تنتصر على الخوف بالقصة الرمزية، أما جدة الثاني فكانت غارقة فيه، تبثه في نفس الحفيد، لشدة ما تلَبَّسَها وكأن الجدة الأولى بقصصها انتصرت على كل المآسي، والقصة كانت طريقها الى الحلم.
بين أربيل وهولندا، محاولة فهم جبن الناس أمام الديكتاتور وجنوحهم الغريب الى تكرار ما سبق، والزيف في السياسة، حين يدّعي جلادون من العهد البائد انهم المخَلِّصون في العهد الجديد. ويحلل مراوغة المهاجرين، حين يكذبون ليتمكنوا من اللجوء الى الغرب، حيث قد تكون قصصهم مختلقة، لأن أحداثها لم تحدث معهم، ولكنها حدثت، ربما لأحد أفراد الحي أو البلدة. وهكذا تصبح كل القصص حقيقية.