"حدود الديموقراطية الدينية" والنموذج الإيراني
بيروت: صدرت عن "دار الساقي" دراسة لـ توفيق السيف بعنوان "حدود الديموقراطية الدينية"، وتكشف جوانب أساسية من التجربة السياسية الإيرانية.
ويقدم الكتاب الواقع في400 صفحة - كما جاء بجريدة "المستقبل" اللبنانية - صورة مقارنة عن الإيديولوجيا السياسية للتيار الديني المحافظ، ونظيرتها الإصلاحية التي تجمع بين الأساس الديني والمفاهيم الديموقراطية ـ الليبرالية، ويحلل الأسباب التي أدت الى فشل النموذج الديني المحافظ ومهدّت لظهور منافسه الإصلاحي.
تتألف هذه الدراسة من سبعة فصول وخاتمة، يناقش الفصل الأول المسار التاريخي الذي تطوّرت خلاله نظرية السلطة الشيعية منذ القرن الثامن الميلادي حتى قيام الثورة الإسلامية في عام 1979. ويخلص الفصل الى أن توافر بيئة إيجابية، ولا سيما توافر فرصة للمشاركة السياسية، هما أقوى العوامل وراء قبول المجتمع وزعمائه الدينيين لمراجعة المفاهيم الدينية المتعلّقة بالسياسة على نحو يقرّبها من حقائق الحياة ومتطلّباتها.
يناقش الفصل الثاني التعديلات المهمة التي أدخلها آية الله الخميني على نظرية السلطة الشيعية التقليدية، والتي بلغت المقوّمات الأساسية والوظيفية لنموذج السلطة التقليدية. ويقدّم الفصل الخميني كواحد من الزعماء التاريخيين الذين تمتّعوا بكاريزما استثنائية مكّنتهم، في لحظة تاريخية معيّنة، من تجسير الفجوة بين زمنين ثقافيين: زمن التقاليد وزمن الحداثة. فقد ساعد شعبه على إعادة النظر في الكثير من مسلّماته وتقاليده والالتحاق بركب الحداثة من دون قلق على خسارة هويّته أو خصوصياته الثقافية، كما كان الحال في برامج التحديث التي تبنّاها النظام البهلوي منذ ستينات القرن العشرين.
يناقش الفصل الثالث نموذج السلطة الثوري الذي قام على أرضية النظرية الدينية التقليدية، ويستعرض مكوّناته ومبرّرات قيامه. كما يقدم تحليلاً للتجربة السياسية لهذا النموذج من خلال أبرز أهدافه، أي "العدالة الاجتماعية"، حيث يناقش الاستراتيجيات التي تبناها النظام الإسلامي لتطبيق هذا المفهوم في جانبيه السياسي والاقتصادي.
يقدّم الفصل الرابع تحليلاً للإيديولوجيا السياسية للتيار المحافظ، بما فيها رؤيته للدولة الاسلامية وموقفه من القضايا موضع الجدل في إيران، مثل مسألة المواطنة وما يتعلق بها من الحقوق السياسية، والشرعية وسيادة القانون، والجمهورية ودور الشعب، فضلاً عن الأساس النظري لتلك الايديولوجيا.
يرمي الفصل الخامس الى إلقاء الضوء على التعارض الجوهري بين الخطاب الاصلاحي ونظيره المحافظ، الأمر الذي يبرر فرضيتنا القائلة بأن صعود الاصلاحيين الى السلطة في العام 1997 يمثل انقلاباً منظومياً بالمعنى الذي اقترحه توماس كون.
يستعرض الفصل السادس الأحزاب السياسية الرئيسية في إيران اليوم، انطلاقاً من فرضية أن الخطاب الديموقراطي لن يكون فعالاً ما لم تحتضنه قوى ذات نفوذ وفاعلية، تتولى تحويله من طموح يراود أقلية من النخبة الى هدف يثير حماسة الجمهور ويدفعه الى التحرك.
يقدم الفصل السابع تحليلاً موجزاً للأحزاب الفاعلة في الساحة الايرانية، وخلفيتها الاجتماعية، وأبرز التحولات التي شهدتها في السنوات الأخيرة. كما يقدم عرضاً للتحول في المعسكر المحافظ الذي تجلى في ظهور جيل جديد نجح حتى الآن في السيطرة على البرلمان ورئاسة الجمهورية وعدد ملحوظ من المجالس البلدية، وكشف في حقيقة الأمر عن قدرة كبيرة على منافسة الاصلاحيين.