"غرباء في الرمادي" رواية للقطريّ جاسم سلمان
بيروت : أصدر الكاتب القطري جاسم سلمان روايته الأولى" غرباء في الرمادي" عن دار الفارابي في بيروت ، ووفق قراءة جواد صيداوي للعمل بصحيفة " الجريدة" الكويتية ، نجد أن الكاتب يرصد بروايته نشأة الصبي الراوي "علي المنسي" في رقعة من الأرض تقع على تخوم الصحراء، وفي ظروف بالغة التعاسة والبؤس: "كنت صغيراً لا أعرف قيمة الخبز سواء أكان من حبوب القمح أو من الشعير، ولا حليب الأغنام في موسم الربيع وازدهار المراعي بالخضرة والأعشاب، ولا قيمة الفرح الذي يكتسح وجه أبي الشاحب وكل الناس بمنطقتنا" ، ولكن الصبي يتحدى واقعه المرير ويُقنع والده المثقل بهموم المعيشة وبزوجة ترزح تحت وطأة مرض عضال، بأن يدخله الى مدرسة، من صف وحيد، وينجح في تحديه وعندما غدا يافعاً قرر، بعد وفاة أمه، وغياب والده من دون أن يعرف أين هو، أن يذهب برفقة صديقه "عمر" الى الكويت بمساعدة "مهرب بشر" يحفظ الحدود شبراً شبراً وله صداقات مع بعض حراسها ، وفي الكويت يبدأ علي المنسي ورفيقه حياة جديدة، ويباشر الكتابة.
كما يرصد الراوي طبيعة العلاقات في مجتمع متعدد المذاهب الدينية والأعراق حيث يقرِّب شظف العيش الناس بعضهم من بعض ، فالطبيب اليهودي "خليل" ، وهو الطبيب الوحيد في المنطقة يعاين الفقراء، أيا كانت مذاهبهم مجاناً، ويمهل من لا يستطيع دفع أجر المعاينة والعلاج، وخصوصاً من كانوا من البدو، الى أن يحين موسم الربيع وتسمن مواشيهم ويدر لبنها ، وزوجته "صفية" " كانت بمثابة مكتبة تمشي على الأرض... فلديها مخزون من المعلومات والمعرفة وسير الأولين، وهي مطلعة، أيضاً، على الأديان كلها... وتستشهد بالقرآن الكريم وترتله، وتردد أقوال المسيح وتبرئ قومها من صلبه" .
ويخصص الكاتب فصلاً كاملاً للأماكن المقدسة، وهي كثيرة في العراق، ومواظبة الشيعة على زيارتها في مواسم معينة أو في أي وقت من الأوقات، والطقوس التي تمارس في تلك الأماكن.
ثم يقوم بسرد أحداث كبرى ينعكس تأثيرها على مجرى الحياة العامة في العراق وشمالي شبه الجزيرة العربية، وسوريا: الاحتلال الإنجليزي للعراق، والفرنسي لسوريا ولبنان، المذابح التي ارتكبها الأتراك ضد الأرمن، قيام دولة إسرائيل، وصولاً الى هزيمة العرب في شهر حزيران سنة 1967. فيقول بالرواية : "على جانب المدينة وقبل الوصول اليها ببضعة كيلومترات قليلة، يقع قبر الجنرال الفرنسي الذي أرسله ديغول لتفقد الأراضي ومصالح الدولة الفرنسية، وعند مرور موكبه اقتنصه الثوار الذين تمردوا على الحكم الفرنسي بسبب فجاجة الجنود وتجويعهم ومصادرة أرزاقهم...".