مجلة الأوائل - العالم بين يديك ..  
 
الرئيسية » المجلة الأوائل الإسلامية » جدل حول انتشار «الزبيبة» بين الرجال في شوارع القاهرة
 
 

 

     
 
جدل حول انتشار «الزبيبة» بين الرجال في شوارع القاهرة


هناك موجة قوية من المنافسة في مصر هذه الايام، مسابقة غير معلنة بين الناس الذين يسعون لإثبات مدى تدينهم. وميدان المعركة هو الشارع ويتجه التركيز الى المظهر، في القناعة.

ولا يعني ذلك بالضرورة ان الامرين منفصلان غير انهما ليسا بالضرورة مرتبطين. ففي الوقت الذي يركز فيه المصريون بطريقة متزايدة الاسلام كحجر زاوية لهويتهم، هناك تركيز متزايد على المظهر العام للتدين.

فبالنسبة للنساء، يترجم ذلك بسرعة الى تبنى عام للحجاب. وبالنسبة للرجال تتزايد شعبية الزبيبة.

والزبيبة هي دائرة سوداء من الجلد، وسط الجبهة، وهي تظهر بسبب ضغط المصلين على جباههم على الارض أثناء السجود.

وربما تبدو مثل جرح مؤلم، ولكن في مصر يعتز بها الرجال، مثلما كان الاميركيون يتفاخرون في الثمانينات بخصوص الدائرة السوداء تحت اعينهم كدليل على العمل لفترات طويلة وقليل من النوم.

فقبل عشرين سنة، كانت مصر دولة اسلامية ذات اسلوب علماني نسبياً. وكانت المشاعر الوطنية والعربية العنصرَ الرئيسيَّ في تحديد الهوية. ولكن اليوم، تتعرض مصر مثل العديد من الدول في الشرق الاوسط، الى نمو وضع الاسلام كآيديولوجية معاصرة. ويضاف الى ذلك ان الرموز الاسلامية اصبحت موضة.

وقال محمد البقلي، وهو مصفف شعر في القاهرة، (لديه شارب وزبيبة)، «ان الزبيبة هي وسيلة لإظهار مدى اهمية الدين بالنسبة لنا». وأضاف «تظهر مدى تديننا. وهي علامة من الله».

تجدر الملاحظة ان الصلوات الخمس تتطلب السجود 34 مرة، ولكن العديد من الناس يضيفون صلوات اخرى معها. ويقول بعض الناس ان الزبيبة هي نتيجة لعدد كبير من الصلوات ـ وهي الهدف.

الزبيبة ظاهرة في مصر. . ورغم أن النساء المصريات يصلين ايضا، ولكن القليل منهم لديهن زبيبات. فلماذا اذن يضغط الرجال المصريون على جباههم عندما يصلون؟

يقول جمال الغيطاني، رئيس تحرير صحيفة «اخبار اليوم»، «اذا ما نظـرت اليها نظرة مجردة فهي تعني ان الناس يصلون كثيرا. ولكن هناك نوعية من الرسالة متضمنة فيها. فهي من ناحية رسالة شخصية تعلن انه مسلم محافظ، وفي بعض الاحيان وسيلة للمزايدة للقول انه اكثر تدينا او القول ان الناس يجب ان يكونوا مثله».

وهناك الكثير من الاسباب وراء تجدد الاهتمام بالدين الذي انتشر في مصر والشرق الاوسط، من بينها انتشار ظاهرة القنوات الفضائية التي تقدم 24 ساعة من البرامج الدينية، الى الاوضاع الاقتصادية التي تقدم آمالا محدودة لتحسين حياة الناس، الى معارضة تدخل الغرب في الشرق الاوسط.

الا ان هناك ايضا ضغوطا من الزملاء والأصدقاء، وهو عامل قوي في مجتمع يكافأ الالتزام والتقاليد.

ويقول خالد عشري، وهو حارس امني في مدرسة خاصة، «سأعرف المزيد عن شخص ما عندما أتعامل معه، ولكن المظهر هو الانطباع الاول».

اما هناء الجندي، وهي طالبة فنون متحجبة في الواحدة والعشرين من عمرها، فتقول «المظهر مهم. فأنا اقول انا جيدة. هذا شيء جيد. وفي يوم القيامة، فإن الزبيبة ستبرق. الله اكبر».

وتسللت الى مصر بعض مظاهر التدين القادمة من الدول العربية مثل ارتداء الجلباب الشرعي. فمزيد من النساء على سبيل المثال، يغطين وجوههن بالنقاب، الذي انتقل الى مصر من دول الخليج. إلا ان الزبيبة هي ظاهرة مصرية تماماً، ولا تحمل رمزا سلبيا للمظاهر المستوردة.

ويجد الرجال ذو اللحى الطويلة صعوبة في الحصول على عمل. إلا ان الزبيبة، يمكن ان تفتح الأبواب. وقال احمد محسن، وهو ساع في مكتب محام في الخامسة والثلاثين من عمره، ولديه زبيبة «يمكن ان تؤدي الى نوع من القبول المبدئي بين الناس».

ولا توجد احصاءات حول مدى انتشار الزبيبة. الا ان المصريين، اكثر من أي وقت آخر في التاريخ الحديث، يرغبون في اظهار مدى تدينهم.

ويقول احمد فتح الله، وهو شاب في التاسعة عشرة من عمره كان يلعب الدومينو في مقهى بالقاهرة «ربما يرجع إلى الطريقة التي نصلي بها، حيث نضغط على رؤوسنا عند السجود من اجل الحصول على زبيبة. كما يجب ان تفهم ايضا ان الناس هنا يحبون إظهار التقوى ربما اكثر من أي مكان آخر في الشرق الاوسط..».

وهناك إشاعات، ربما غير حقيقية، ان بعض الرجال يستخدمون مواد مثل «الصنفرة» لإظهار الزبيبة. ولكن الإشاعات في حد ذاتها تشير الى مدى شعبيتها. وهناك العديد من الذين لا يحملون زبيبة. فكثير من المصريين يعتبرون ايمانهم قضية شخصية. إلا ان الضغوط متزايدة، مع تزايد كون الدين ركيزة للهوية الشخصية، وهو أسهل مظاهر التفاخر والكرامة لكل الطبقات الاجتماعية والاقتصادية.

وقال محمد هجري، وهو شاب في الثالثة والعشرين من عمره، والذي كان يغيظ شقيقه الاصغر محمود حيث يعملان في مطعم كباب الأسرة، «تصلي.. ولكنها لا تظهر»، لأن شقيقه ليس لديه زبيبة مثله.

ورد عليه محمود «اصلي لله وليس من اجل الزبيبة».

* شاركت منى النجار في هذا التقرير من القاهرة.


القرائات : 7 | التعليقات : 0
 
     
 

 
 
لا توجد تعليقات في هدا المقال
 
أكتب تعليق

الاسم :
البريد :
الدولة :
التعليق :


اكتر المقالات قراءة
» مصري يستعين بشرطي و11 من أصدقائه لإغتصاب زوجته
» جريمة زنا عبر الإنترنت:مهندس مصري اكتشف خيانة زوجته أثناء بحثه على الكمبيوتر
» القبض على مصري مارس الفاحشة مع ابنته 4 سنوات بمعرفة والدتها
» محكمة سعودية تأمر بحبس وجلد فتاة تعرضت لخطف واغتصاب جماعي
» الفلسطينيات عاريات على حواجز إسرائيل
» يصور عشيقته فى أوضاع مثيرة ويبيع ال
» أسلوب جديد في التصيّد الاحتيالي:سرقة ردود المواقع الإلكترونية الأوتوماتيكية
» شبخ ازهري أضاع عمره في الشذوذ والجنس الجماعي
» فتاة القطيف السعودية تكشف تفاصيل واقعة اغتصابها وتصويرها:نزع الشبان ملابسي ولم يستجيبوا لتوسلاتي ومنعوني من الصراخ
» ناقشي معنا :ما دليل عذرية الرجل ؟
» شاب مصري يتهم حنان ترك بإقامة علاقة غير شرعية معه
» عريس يكسر عظم زوجته ليلة فرحهما
» شدي بنطلونك يا بنت ومش ضروري تشدي حيلك يا بلد
» الذئاب الثلاثة إختطفوا التلميذة من أمام المدرسة وتناوبوا الإعتداء عليها
» فتى فرنسي اغتصبه 3 إماراتيين في دبي يواجه خطر الإصابة بالإيدز
» احذروا.. قبل أن تشربوا قمرالدين
» هنا شيحة.. نيو لوك
» هل المغرب مرادف للسحر والدعارة؟
» إندونيسي يتحول إلى شجرة نتيجة إصابته بمرض نادر
» تتزوج شخصا باسم شقيقتها وتمارس الجنس مع جارها
» فيروسات الكمبيوتر
» زواج المصريين بالإسرائيليات يهدد أمن مصر القومي
» أحذروا القابع في بيوتنا 600 ألف موقع على الأنترنت تبث الدعارة والجنس والمخدرات ونوادي القمار
» 60 جريمة قتل بالضفة والقطاع على خلفية الشرف
» ملياردير مصري ينوي إطلاق فضائيتين لمواجهة تزايد المحجبات بالبلاد
» أوهام مصرية عن المرأة السعودية
» حملة لمباحث الآداب المصرية لضبط زجاجات خمور هيفاء وهبي
» إسقاط اتهام فتاة سعودية لعضو بهيئة الأمر بالمعروف باغتصابها
» أدعية من القرءان الكريم
» غوغل تقتحم ميدان الماسينجر
جميع الحقوق محفوظه © 2007 لمجلة الأوائل - العالم بين يديك