ايران تستعد لانتخابات تشريعية محسومة للمحافظيين
تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الجمعة المقبل انتخابات تشريعية وسط توقعات باستمرار سيطرة المحافظين على مجلس الشورى بعد رفض ترشيحات عدد كبير من الاصلاحيين.
وكان مجلس صيانة الدستور الذي يسيطر عليه المحافظون رفض ترشيحات اكثر من الفي شخص الي الانتخابات، معظمهم من الاصلاحيين ،وتراوحت اسباب الرفض بين عدم امتلاك المرشحين المعنيين شهادات عليا او الاساءة الي قيم الاسلام او عدم الوفاء للنظام.
ويقول اصلاحيون ان أملهم في العودة الي السلطة وتحقيق نتائج طيبة انهارت لدي استبعاد عدد كبير من مرشحيهم خلال عملية فرز أولية للمرشحين يقوم بها مجلس محافظ يعتمد في تقييمه علي مدي ولائهم للنظام الاسلامي.
ونقلت جريدة "القدس العربي" عن الاختصاصي في علم الاجتماع حميد رضا جلائي بور :" البرلمان الجديد سيكون نسخة عن السابق" ، حيث يسطر المحافظون علي البرلمان منذ 2004 وتعزز موقعهم بفوز محمود احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية في 2005.
ويقول المسئول في ابرز ائتلاف اصلاحي مصطفي تاج زاده :"يمكن للاصلاحيين في افضل الحالات ان يأملوا بتشكيل اقلية في البرلمان بعد رفض مرشحيهم" .
ويرى مراقبون إن تماسك المحافظين هشا بعض الشيء نتيجة الانتقادات التي يوجهها بعضهم الي سياسة احمدي نجاد الاقتصادية المسؤولة عن ارتفاع نسبة التضخم، والي طموحات رئاسية لدي البعض الآخر.
وأضاف استاذ العلوم السياسية في جامعة طهران محمد مراندي " لن تكون هناك اكثرية صلبة في البرلمان المقبل لان المحافظين منقسمون" .
ويخوض التيار المحافظ الرئيسي الذي يضم انصار احمدي نجاد المعركة الانتخابية تحت اسم جبهة "المدافعين عن المباديء" .
وهناك تيار آخر يحمل اسم الائتلاف الموسع للمدافعين عن المباديء ويضم انصار مرشحين سابقين الي الانتخابات الرئاسية الاخيرة هزما في مواجهة احمدي نجاد، وهما علي لاريجاني، المفاوض السابق حول الملف النووي، ومحمد باقر قاليباف، رئيس بلدية طهران.
الا ان هناك مرشحين مشتركين لهذا التيار مع الجبهة الرئيسية، ويبلغ عدد هؤلاء حوالي مئتين ، بينما عدد المرشحين علي اسم التيار وحده يتراوح بين ثلاثين واربعين، ومعظمهم في طهران. ويعد ادراج اسماء مرشحين علي لوائح متنافسة ممارسة رائجة في النظام الانتخابي الايراني.
مشاركة ضعيفة
وتسعى السلطات الإيرانية إلى رفع نسبة المشاركة في الانتخابات ، في محاولة لتأكيد شرعيتها في مواجهة اعداء النظام وتوجيه رسالة قوية لهم، حيث شارك 51% من الناخبين في الانتخابات التشريعية الاخيرة.
ودعا المرشد الاعلي مواطنيه الي المشاركة بكثافة وفاعلية لان المشاركة في الانتخابات تشكل ردا علي ارادة ورغبة العدو الامريكي. ويبدو التحدي كبيرا، لا سيما ان الحملة الانتخابية كانت خافتة من دون اي محطة بارزة. ولم تبث محطات التلفزيون والاذاعة الرسمية التي تحتكر البث التلفزيوني والاذاعي الا برامج تشجع علي المشاركة في التصويت، وذلك عملا بمبدأ الحياد. كل ذلك جعل مناقشة المواضيع المطروحة امرا صعبا، لا سيما تلك المتعلقة بالبطالة والتضخم المتسارع الذي تبلغ نسبته رسميا 20% تقريبا ويرجح ان تكون اكثر ارتفاعا بكثير في الواقع.
وتندرج المواضيع الاخري المتعلقة بالحريات العامة او بادارة الملف النووي في اطار الخطوط الحمر التي لا يجرؤ المرشحون علي اجتيازها.