لو كان فينا بحبل الله معتصم ... اعدها ونقلها: انور حمدان الزعابي
شعر: محمد خليفة بن حاضر
لو كَانَ فينا بِحَبْلِ الله مُعْتَصِمُ
لَمَا اسْتَخَف بنا شِرْكٌ ولا صَنَمُ
ولا بِقِبْلَتِنَا الأُولى عَوَى نَجِسٌ
إنْ هر، فالشوسُ فينا خشيةً وجَمَوا
ولا تجرأَ لِص أنْ يُخَاتِلَنَا
بِأرضِ دِجلةَ حَيثُ الخَيرُ والنعَمُ
بِحجةٍ مَا لَها إِس ولا سَنَدٌ
بَلْ تهمةٌ صَاغَها بِالمَيْنِ مُتهَمُ
وها همُ اليومَ يَرْمونَ الرسولَ بما
يَنْدى الجَبِينُ لَهُ بَلْ يَخْجَل الوَخَمُ!
يرمونَ مَن جَاءَ بِالحَق المبينِ هُدىً
فَآمنَتْ بِالهُدى الأَعْرابُ والعَجَمُ
وإذ تَنَادى رِجالٌ: فَلْنَهُب لَقَدْ
تَفَاقَمَ الظلْمُ حتى سَادتِ الظلَمُ!
لَاذَ السراةُ بنو قَحْطانَ قَاطِبَةً
بالصمتِ إِذْ دَرَجَتْ أنْ تَخْرُصَ الرمَمُ
نَادَيتُ مَعْتَصِماً: هَلْ مِنْ مُبَادَرةٍ
شُجَاعَةٍ تَتَجَلى عندها الهِممُ؟
فَخِلْتُه قد دَنى مِنّي على مَضَضٍ
وقالَ: من أَنتَ قُل لي وهو يَبتَسِمُ؟
تَهَكمَاً.. قُلتُ إِنّي منكَ مُنْحَدِرٌ
وبِالرسَالةِ دين الحَق ألتَزِمُ!
كَذَبْتَ قَالَ: سِباخُ الأرضِ لا شَجَرٌ
فيها ولا ماءَ، فيها المَحْلُ والعَدَمُ
لو كَانَ زَعْمُكَ حَقاً ما بقِيتَ كما
أراكَ، عَبْداً ضَعيفاً خَاضِعاً لَهُمُ؟!
أوْ كُنتَ منّي لَمَا شَارَكْتَهم جِيَفاً
فالصقْرُ يَأنَفُ مِما تَنْسُرُ الرخَمُ
يَلفهُ الهُونُ لَف الثوبِ لابِسَهُ
تَخُونُه الكَف عند الخَطْبِ والقَدَمُ!
تَأبَى السمو وتَرضى بِالحَضِيض، إذن
لا تَحْلُمَن بِمَجْدٍ ورِدُهُ حَرَمُ..
على الذي لا يرى في الذل مَنْقَصَةً
قُصوى، وفي ظِلها بالهُونِ يَنْسَجِمُ
بِالأمسِ ضَاعَتُ فِلَسْطِينٌ بِكَامِلها
كَأَنما هي في تَارِيخنَا إِرَمُ؟!
ضَاعتْ، لأنكَ لَمْ تَحْفَلْ بِصَرْخَتِها
واليومَ تَنْدَمُ، ماذا ينفع الندَمُ؟!
يَهونُ شَأْنُ الأُلى هَانَتْ دِيارُهُمُ
بَلْ هُمْ لِمَنْ حَازَها بِالقُوةِ الخَدَمُ!
ومَنَ تَقاعَسَ عَنْ تَأْيِيدِ مِلتِهِ
في كُل مُعْتَرَكٍ، لا شَك يَنْهَزِمُ؟!
مَنَ بِالمُنى هَب يبغي نَيْلَ غَايَتِهِ
وصَد صَرْفٍ، فقد حَاقَتْ بِهِ النقَمُ
إِن الأماني سِلاَحٌ هَانَ مَن رَكنُوا
إِليهِ، فَالعَجْزُ عَيْباً هُمْ بِهِ وُصِمُوا
أما السلاحُ الذي تَلْقَى العَدو بِه
وتَتقي شَر مَنْ في غِيّهم وهِموا..
فَعدّةٌ من لهِيبٍ دَونَه سَقَرٌ
نِعمُ السلاحُ إليه العِز يَحْتَكِمُ
وحَصّنِ النفسَ بِالصبرِ الجَميلِ إذا
بُليتَ، أنتَ بِحُسْنِ الصبرِ تُحْتَرَمُ