السؤال: زوجي نذر مبلغاً من المال لله تعالي فأخرج نصفه من النقد. والنصف الآخر اشتري به قماشاً ووزعه علي المحتاجين فهل يكون بذلك قد وفي نذره؟
يجيب عن هذا السؤال الدكتور أحمد طه ريان استاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر يقول: قال الله تعالي: "إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً" فكان الوفاء بالنذر أول خصلة من خصال الخير التي التزم بها هؤلاء الاخيار حيث لم يتركوا لأنفسهم الحرية في أداء النوافل من أنواع العبادات حسب مايجدونه من النشاط في الأوقات بل ألزموا أنفسهم أنواعاً من الطاعات حتي يسدوا النوافذ امام النفس والهوي والشيطان ولما علم المولي جل شأنه صدقهم وإخلاصهم في هذا التوجه لعبادته أعانهم علي الوفاء بنذرهم ليسلكهم في زمرة احبابه وأصفيائه ويرتفع هذا المقام ويجل عن الوصف في حين يكون النذر مطلقا دون ارتباطه أو تعليقه بقضاء وطلب محدد أو الخروج من مأزق معين. ومع ذلك يجب الوفاء به ان كان هناك قدرة علي الوفاء به. وسبب الكراهة انه صار في معني المعاوضة والمقايضة وهذا الاسلوب وان جري به التعامل بين الناس بعضهم مع بعض نظراً لتبادل المصالح. فلا ينبغي ان يتعامل به مع الخالق جل شأنه اذا هو المتفضل بأنواع الإكرام والانعام والاحسان. فيجب ان يتوجه العبد إليه بأنواع العبادة مع كامل الخضوع والتضرع شاكراً لأنعمه التي لاتحصي وأفضاله التي لا تستقصي.
وبالنسبة لما ورد في السؤال فالزوج وسع الله عليه وبسط له في رزقه. قد نذر أن يخرج لله مالا ولفظ المال يشمل كل الاشياء التي تمول من السلع والثياب والنقود وغيرها فإن كان الزوج يقصد بالمال هذا المعني العام للمال فلا بأس من إخراجه من القماش ونحوه مما أشرنا إليه. أما إن كان الزوج يقصد بنذره المال. النقود دون غيرها من أنواع المال الأخري فلا يجزئ عنه إلا إخراج المبلغ نقداً كما حدده وعينه لأنه التزمه أمام ربه. فلا يصح له أن يستبدل بشئ آخر. والله أعلم.
المصدر : جريدة " الجمهورية " المصرية