السؤال: يثير بعض المستشرقين لغطاً حول الاسلام وأن الفتوحات الاسلامية كانت استعمارا فما حقيقة هذا الأمر؟!
** يجيب الدكتور عثمان عبد الرحمن المدرس بالأزهر: لم تكن الفتوحات الإسلامية في أي يوم من الأيام استعمارا. وإنما الاستعمار كما عرفناه يقوم علي السلب والنهب واستنزاف أموال الشعوب. وتخريب الديار. وتشريد الأمم ولم يكن ذلك أبدا شأن الفتوحات الإسلامية. والتاريخ أعظم شاهد علي ذلك.
ففي المعاهدة التي قام خالد بن الوليد بإبرامها مع بعض أهالي المدن المجاورة للحيرة سجل فيها نصا يقول: "فإن منعناكم ـ أي قمنا بحمايتكم ـ فلنا الجزية ـ أي الجزاء علي هذا العمل ـ والإ فلا" وقد حدث أن قام برد الجزية الي أهل تلك المدن حينما علم بأنه غير قادر علي توفير الحماية لهم. وكان ذلك في عهد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وقد كتب خالد بن الوليد الي أهل هذه المدن قائلا : "إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه بلغنا ما جمع لنا من الجموع وأنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم وأنا لا نقدر علي ذلك. وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم . ونحن لكم علي الشرط. وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم".
كما أن التاريخ يشهد بأن الأندلس ـ وهي جزء حيوي من أوروبا ـ قد أصبحت بعد الفتح الإسلامي بلادا مزدهرة يعمها الرخاء علي كافة المستويات. كما كان هذا هو الشأن في كل بقعة دخلها المسلمون. وكل منصف يستطيع أن يقارن بين ما حدث بتلك البلاد قبل الفتح وبعده ليشاهد بعين الحقيقة أن الفتوحات الإسلامية لم تكن سعيا وراء الدنيا وزخرفها ولا طعما في ثرواتها.
وهذا ما أكد عليه النبي الأعظم صلي الله عليه وسلم في جهاده حينما سئل صلي الله عليه وسلم عن رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا ـ أي يبتغي الحصول علي الغنائم ـ فقال: "لا أجر له. وكرر ذلك ثلاث مرات".. وهذا أيضا ما يقرره الإمام علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ إذ يقول: إذا قدرت علي عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه".. ويضيف كرم الله وجهه : ".. فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا ولا تصيبوا معورا. ولا تجهزوا علي جريح. ولا تهيجوا النساء بأذي. وان شتمن أعراضكم. وسبن أمراءكم. فإنهن ضعيفات القوي والأنفس والعقول. إن كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات. وأن الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالقهر والهراوة. فيعير بها وعقبه من بعده".
المصدر : جريدة " المساء " المصرية