فقهاء شريعة: التوسع في تقنية DNA يؤدي إلى المفاسد
طالب عدد من العلماء الشرعيين في السعودية بعدم التوسع في استخدام تقنية الحمض النووي أو ما يعرف بـ DNA في إثبات النسب، لأن ذلك قد يؤدي إلى مفاسد، ويكون أداة لهدم بيوت وتفريق أسر، ونصح العلماء بأن يكون استخدام هذه التقنية في حالات التقاضي والتداعي فقط، ويشترط فيها كذلك وجود الاختصاصيين وأهل الخبرة والدراية.
وقال عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله بن منيع ، بحسب جريدة "الوطن" السعودية : إن فتح المجال لاستخدام هذه التقنية قد يزعزع الثقة بين الأسر والناس، ويبدأ الشك بالانتشار بينهم وأردف قائلاً "لا يخفى على أحد أن النسب يعتبر من أهم الأمور التي تربط الإنسان بأصله، وبما ينتمي إليه، وفي نفس الأمر يكون للنسب اعتزاز من المنتسب نفسه، يجعله في مجال من العزة ومن الرفعة، ومن الاعتداد بالنفس والمجتمع، وبناءً على هذا فإن الشارع الحكيم يتشوف إلى إثبات النسب، والقضاء على كل شبهة من شأنها أن تهون من النسب نفسه، أو أن تضيعه لمن يدعيه، وبناءً على هذا فإن التعلق بالتدقيق في إثبات النسب هو في الواقع من الأمور التي تتعارض مع التشوف في إثبات النسب، وطمس أي شبهة تتعلق بزعزعة الثقة في ذلك النسب".
ويضيف المنيع " أرى أن التعلق بالأمور التي فيها مزيد من الدقة كالحمض النووي ونحو ذلك، يتنافى ويتعارض مع التشوف في إثبات النسب، وبناءً على هذا أرى أن الأخذ بعوامل التقنية الحديثة في إثبات النسب من الأمور التي تفتح الباب أمام الشبهات وزعزعة الثقة...، نعم إن كان هناك منازعة في دعوى النسب، فيمكن أن يستعين القضاء بالتقنية نفسها، وأما إذا كان الأمر ليس مبنياً على دعاوى تنازعية، فأرى ألا تستخدم هذه الوسائل في إثبات النسب، بل النسب يثبت بكل ما من شأنه أن يكون محققاً للتشوف لإثباته وإقراره، وإبعاد كل ما يؤثر على صحته".
قرائن مدعمة
أما عضو مجلس الشورى والداعية الإسلامي الشيخ عازب آل مسبل فأكد أن الشريعة الإسلامية أتت كاملة مكملة من الله، وحرصت على حفظ النسل، وهو من الضروريات الخمس التي شدد الإسلام على حفظها، ولأن الحديث يدور حول مسألة استخدام DNA أو الحمض النووي في قضايا إثبات النسب، فإن القضاة ينظرون إليها من جميع الجوانب، واستخدام تقنية الـDNA من القرائن المدعمة، وأرى أنه يجوز استخدامها في حالات التداعي بين طرفين، وفي الحالات التي يراها القاضي أنها تحتاج إلى استخدام هذه التقنية.
وأضاف آل مسبل أنه لا توجد مشكلة قد تواجه القضاة أو المتخصصين في استخدام هذه التقنية، وفي الشرع الإسلامي كان يستعان بـ"القافة" وهم المتخصصون في الأنساب، وقد استعان بهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ويقول الشيخ الدكتور عبدالله المصلح المتخصص في الإعجاز العلمي أن في الإسلام طرقاً كثيرة للتحقق من النسب تسمى طرق الإثبات، منها الإقرار والشهادة وغيرها من طرق الإثبات، وأن تقنية الحمض النووي تعتبر من القرائن التي قد ترقى إلى القرينة القاطعة، وهي أقوى أنواع القرائن وأبعدها للشبه.
وأضاف "من طرق الإثبات ما هو معروف بالقرينة، وقد قسم أهل العلم القرينة إلى ثلاثة أقسام، قرينة قاطعة، ومشكوكة، ومتوهمة، فالقرينة القاطعة يعمل بها قضاءً، أما القرينة المشكوكة فتكون عوناً للقاضي، وليست طريقاً للإثبات، أما المتوهمة فلا مقام لها في إثبات الحكم، ومن القرائن التي قد ترقى إلى مسألة القرينة القاطعة مسألة البصمة، شريطة أن يقوم بها أهل الاختصاص، وكذلك تقنية الحمض النووي، فقد ترقى إلى درجة القرينة القاطعة، شريطة كذلك أن من يقوم عليها هو من أهل الاختصاص والخبرة".