الاوائل : مسارى
قصة جميلة كتبها الأديب الأمريكي جون شتاينبك اسمها «اللؤلؤة». فقد عثر صياد غلبان على لؤلؤة كبيرة. وعرفت القرية هذا الكنز وراحوا يدورون حول بيته ليلا ونهارا والرجل خائف. وقرر الرجل أن يذهب إلى السوق ويبيعها. ولأن اللؤلؤة كبيرة رفض التجار شراءها، فلن يجدوا لها زبوناً وعاد الرجل إلى البيت حزيناً والناس يحاصرونه يريدون أن يقاسموه ثمنها ولم يصدقوه أنه لم يبعها. ولم يجد إلا حلا واحدا. وهو أن يركب زورقاً ويلقي بها في الماء!
وعندما ظهرت الورقة من فئة المائة جنيه من خمسين عاماً كنا نذهب إلى المطعم بعد غداء تكلف خمسة جنيهات، ثم نشهر الورقة في وجه الجرسون فيعتذر أن ليس لديه فكة. ونذهب إلى محل آخر.. ويكون رد الفعل هو هو. فالمبلغ كبير. وكانت لعبة مع الذين يعرفوننا.. وبعض المطاعم التي لا يعرفوننا ويرفضون أن نتناول الغداء عندهم. فليست عندهم فكة!
ولم أتصور لحظة أنني سوف أكون ضحية لموقف مشابه تماماً، فقد فكرت أن أبيع كتبي لناشر واحد.. بدلا من عدد من الناشرين.
ولكن لأن مؤلفاتي كثيرة (184 كتاباً) فكان الناشر يعتذر بأنه لا يستطيع أن يشتري هذه الكتب، ولا أن ينشرها وأن يدخل في معارك وقضايا مع الناشرين الآخرين. حاولت كثيراً ولم أفلح. ولم أجد حلا. وعذرت المؤلفين الآخرين الذين أحرقوا كتبهم ـ وكان أملهم إحراق الناشرين. وتذكرت المؤلف الأمريكي ازعوف الذي أصدر 500 كتاب. وبدلا من ان يجمعها عند ناشر واحد وزعها على مائة ناشر قائلا: هذه هدية لك. فافعل ما تشاء!
ولا يوجد مؤلف واحد في العالم العربي، يستطيع أن يعيش من كتبه: لا طه حسين ولا العقاد ولا الحكيم ولا المازني ولا إحسان عبد القدوس ولا يوسف السباعي ولا نجيب محفوظ. والذي أنقذ نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس والسباعي وعبد الحميد جودة السحار، أن أعمالهم تحولت إلى أفلام ومسرحيات، ولولا ذلك لماتوا جوعاً..