السواك مطهرة للفم ومرضات للرب
علي المالكي
أكدت أبحاث جديدة أن السواك أفضل من الفرشاة ومعجون الأسنان وجاء ذلك تاكيدا لمرويات اهل البيت (ع)، حيث إنه غني بالفلورايد الذي يقوي الأسنان، ويساعد على إعادة بنائها وشفائها من التسوس، وقد عرفت الشعوب القديمة عادة تنظيف الأسنان بالسواك منذ أمد بعيد واختلفت الآراء حول الموطن الأصلي لهذه العادة، ورغم كل الاكتشافات التي تم تحقيقها والأبحاث التي أجريت في مجال وقاية الفم والأسنان تبقى عادة تنظيف الأسنان بالسواك متأصلة في مناطق كثيرة من العالم كالجزيرة العربية وإفريقيا جنوب الصحراء وآسيا الصغرى ولا تزال شعوب تلك المناطق مواظبة على استعمال السواك، فلا غرابة أن نجدهم يتمتعون بأسنان صحية بيضاء ولثة قوية وابتسامة رائعة، وهم نادرا ما يلجؤون إلى طبيب الأسنان.
السواك عند اهل البيت (ع)
قال رسول الله الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) مبيناً أهمية السواك وفائدته التي أثبتها العلم الحديث بعد قرون قال (صلى الله عليه وآله): لولا أن أخشى أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك وبعد كل صلاة.
وقال (صلى الله عليه وآله) كذلك: (السواك فيه عشر خصال: مطهرة للفم، مرضاة للرب، يضاعف الحسنات سبعين ضعفاً، وهو من السنة، ويذهب بالحفر ويبيض الأسنان، ويشد اللثة، ويذهب بغشاوة البصر، ويشهي الطعام).
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ن السواك يوجب شدة الفهم، ويمرئ الطعام ويذهب أوجاع الأضراس، ويدفع عن الإنسان السقم، ويستغني عن الفقر.. الحديث..).
وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: السواك يجلو البصر وينبت الشعر ويذهب بالدمعة.
وعن أبي جعفر قال: السواك يذهب بالبلغم ويزيد في العقل.
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ثلاث يذهبن بالبلغم ويزدن في الحفظ: السواك والصوم وقراءة القرآن.
أهمية السواك
اكتشف فريق بحث دولي المكونات السرية في عيدان السواك الذي يستخدم على نطاق واسع في أفريقيا وآسيا والبلاد العربية، لتنظيف الأسنان وحماية اللثة من الأمراض. فقد كشفت الدراسة التي أجراها الباحثون في جامعة (إيلينويس) بشيكاغو، وجامعة (ستيلينبوش) في (تايجربيرغ) بجنوب أفريقيا - عن أن السواك يحتوي على مواد طبيعية مضادة للميكروبات تمنع إصابة الفم بالأمراض، وتقلل ظهور التجاويف السنية وأمراض اللثة. وأوضح الباحثون في الدراسة التي تعتبر الأولى من نوعها التي تركز على كشف أسرار قدرة السواك في تنظيف الأسنان - أن أعواد السواك التي عادة ما تستخلص من جذور أو سيقان الأشجار والشجيرات المحلية في البلدان التي تستخدمها، وتُسْتعمل بعد مضغ أطرافها حتى تُهْترأ، ثم تستخدم كفرشاة لتنظيف الأسنان، فعالة كفرشاة الأسنان تمامًا في إزالة طبقة (البلاك) المتراكمة على الأسنان وتدليك اللثة، مشيرين إلى أن هذه الأعواد تمثل بديلاً أرخص ثمنًا لسكان العالم الثالث، حيث لا تتوافر فرش الأسنان. وأشارت الدكتورة كريستين - أستاذة طب الأسنان واللثة في جامعة إيلينويس الأمريكية - إلى أن عيدان السواك المستخدمة في ناميبيا مثلاً، بعد استخلاصها من نبات يعرف باسم (ديوسبايروس لايسيويديس)، يحتوي على ستة مركبات تقاوم الميكروبات، أربعة منها متحدة مع مادة (ديوسبايرون) والآخران هما (جوجلون) و (7- ميثيل جوجلون) وهما مادتان سامتان تتواجدان في الجوز الأسود أيضًا، يعتقد أن مركبات الجديدة التي تم اكتشافها في السواك هما الأكثر فعالية ضد البكتيريا، حيث تصل درجة فعاليتهما إلى فعالية مستحضر غسول الفم الذي يعرف باسم (ليستيرين). وقال الباحثون في الدراسة التي نشرت في عدد هذا الشهر من مجلة الزراعة وكيمياء الغذاء الأمريكية إن آلية عمل السواك الذي يعرف في الهند باسم (نيم)، وفي الشرق الأوسط باسم (مسواك)، في قدرته على مهاجمة الميكروبات لم تتضح بعد. وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن معدلات تسوس الأسنان بين مستخدمي السواك كانت أقل بالرغم من تناولهم أغذية غنية بالسكريات والنشويات، كما أثبتت دراسات أخرى أن آثاره المزيلة لطبقة البلاك تعادل آثار فرش الأسنان المستخدمة لنفس الهدف. وقد استخدم فريق البحث أحدث التقنيات الحيوية لعزل المركبات الموجودة في السواك الناميبي، حيث تتركز آليات الحماية في معظم النباتات في اللحاء أو في الأخشاب القريبة منه فتقلل الأشجار بهذه الطريقة خطر إصابتها بالأمراض. من جانبه، أكد الدكتور كين بيوريل مدير الشؤون العلمية في مجلس الجمعية الأمريكية لطب الأسنان، إن هذه الاكتشافات لا تعني التخلي عن معجون الفلورايد وفرش الأسنان، ولكن السواك قد يكون بديلاً عندما لا تتوافر فرش الأسنان.
انواع السواك
ويتخذ السواك من الفروع الرفيعة أو الامتدادات الأرضية للعديد من الأنواع النباتية، وهناك أصناف كثيرة للمساويك أشهرها الأراك، الخولنجان، الخلاف، الطرفاء، الزيتون، الجوز، أما المساويك المستعملة في الجزيرة العربية فهي العتم، السُمر، الأراك، المسواك. والمستعملة في الهند وباكستان هي القثاء الهندي، السنا، ازادرخت، الأراك، أما المساويك المستعملة في إفريقيا فهي الزيتون، درج، التمر الهندي، كرشو، الأراك.
ويؤكد الباحثون أن أفضل أنواع المساويك ما اتخذ من شجر الأراك وهي شجيرة من الفصيلة الزيتونية، وينمو الأراك في الأماكن الحارة والاستوائية، ففي السعودية يكثر في منطقة عسير وأطراف مكة والمدينة، كذلك ينمو في اليمن وبلاد الشام وطور سيناء والسودان وموريتانيا وإيران وشرق الهند،
ويلخص الباحثون نتائج هذه الأبحاث ويقول أظهرت جميع أنواع المساويك بعض الخواص المضادة للمكروبات والبكتيريا اللاصقة بالأسنان، واعتبر المسواك فعالاً مثل الفرشاة، كما أظهرت تناقص اللويحة البكتيرية في المجاميع التي استعملت معجون أسنان حاويا خلاصة السواك بنسبة كبيرة، مقارنة بالذين استعملوا معاجين بدون خلاصة السواك، كما أن نسبة الأسنان المقلوعة والمحشوة والمتسوسة عند الذين يستعملون الفرشاة والمعجون أعلى بكثير من الذين يستعملون السواك .
ويشير الباحثون إلى أن السواك يحتوي عددا من المواد الكيماوية المفيدة للجسم عامة والفم خاصة، فالفلورايد يقوي الأسنان، ويساعد على إعادة بنائها وشفائها من التسوس، كما يساعد على تقوية اللثة، كذلك تحتوي المساويك على القلويات المرة الطعم والقاتلة لميكروبات والقابضة للأوعية الدموية وذات الأثر المسكن، أما الأحماض والمواد الصمغية فتكون طبقة عازلة على ميناء السن تحفظها من التسوس، إضافة إلى احتوائها على مواد عطرية تخفي رائحة الفم الكريهة، ومادتي الكلوريد والسيليكات اللتين تضفيا بياضا على الأسنان".
ويفضل اختيار المسواك الرطب، لأنه يكون محتفظا بالمواد الحيوية، ويسهل مضغه فلا يسبب جروحا للأنسجة المحيطة بالأسنان، ويستحسن أن يكون طول المسواك 15 سنتمتراًوقطره سنتمتر واحد، وبعد تنظيفه تزال قشرته الخارجية عن أحد طرفيه ثم يدق بواسطة آلة حادة أو يمضغ بالأسنان، حتى تظهر الألياف المكونة له.
وأكد الباحث أن إحدى الدراسات أثبتت أن عملية مضغ السواك تعادل تماما التطبيق الموضعي للفلورايد على الأسنان، وبعد أن تبرز الألياف التي تشبه إلى حد كبير الفرشاة يصبح المسواك جاهزا لتنظيف الأسنان.
الاستعمال الامثل
عن الأسلوب الأمثل لاستعمال السواك اكد الباحثون تتم عملية تنظيف الأسنان بتمرير المسواك على كل سن واحدة بعد الأخرى، والضغط بقوة بعض الشيء أثناء تمرير المسواك من أعلى السن إلى أسفلها، ثم العودة إلى الأعلى، ولا ضرر في إعادة العملية مرة واثنتين وثلاث، وبعد عملية التنظيف يفضل إبقاء المسواك داخل الفم فترة ومضغه عدة مرات للاستفادة من مكوناته المفيدة لأنسجة الفم والأسنان، ولزيادة إفراز اللعاب الذي يفيد في تنظيف الأسنان وفي التخفيف من الوسط الحمضي داخل الفم، بعد ذلك ينظف طرف السواك ويجفف ويوضع في غلاف نظيف خاص به، ويتكرر استعمال السواك حتى إذا ضعف وتآكلت أليافه يقطع هذا الجزء ويستعمل جزء آخر.
وللمسواك خصائص ومزايا تجعله يحافظ على الأسنان ويقويها ويطهر الفم ويقتل الميكروبات ويحمي اللثة من الأمراض، وطبقا لأحدث الآراء العلمية الخاصة بمتطلبات رعاية الفم والأسنان فإن له كذلك خصائص تجعله مفضلا أكثر من غيره في تنظيف الأسنان.