عشرة ملايين دولار اختفت في مناطق السلطة بنيران صديقة
رسالة إلى الأخ المناضل محمود عباس "أبو مازن " رئيس الوزراء حول دور و مهام "حكومات الظل" الأهلية؟! تحية الوطن و الصمود و بعد, في السابع من أيلول العام الماضي, نشر المحامي خضر شقيرات مدير عام جمعية القانون في رام الله بيان استقالته في الصحف المحلية موضحا انه قرر التفرغ للنشاط السياسي و الاستعداد لخوض الانتخابات التشريعية. و أوضح في بيانه انه قد آن الأوان لمناقشة ظاهرة المنظمات غير الحكومية, كاشفا النقاب عن أن بعض تلك المنظمات استفاد و أثرى من الدعم المالي الأجنبي الذي تدفق عليهم, و من ضمن ذلك مساعدات الوكالة الأمريكية"USAID”,و قد استغلتها ضد الأحزاب و القوى الوطنية,مستخدمة في ذلك شعارات فوضوية و لعب بالعواطف الشعبية, و أن بعض رؤساء هذه الجمعيات لا زال على راس جمعيته منذ اكثر من عشرين عاما على حد قوله… و يتسال شقيرات مستطردا و متعجبا…كيف يمكن المطالبة بالديموقراطية و الشفافية,بينما من يطالب بذلك لا يمارس السلوك نفسه؟! و أكد شقيرات بأنه يريد ترشيح نفسه لانتخابات المجلس التشريعي, و انه سيكتفي بالبقاء في منصب محام للجمعية, و تكريس جل وقته لمتابعة قضية اعتقال الأخ مروان البرغوثي(أعانه الله و فك أسره و كافة أسرانا المناضلين نساء و رجلا). إلى هنا,و الكلام..عين العقل, و الحكمة ,و الرزانة,و الاتزان, و الالتزام, و الإحساس بالمسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الجميع, و لكن بنسب متفاوتة,ذلك انه و كما لا يخفى عليكم,لا يستوي الذين يعلمون بالذين لا يعلمون؟! و لكن ما ليس له علاقة بالعقل, و المنطق , و المسؤولية الوطنية..ان يفاجئنا المحامي خضر شقيرات في مؤتمر صحفي يعقده في المركز الإعلامي الفلسطيني في رام الله يوم 25/آذار الماضي,للرد على الفضيحة المدوية , التي فجرتها الصحافة الإسرائيلية في وجه الفلسطينيين عموما و ضد قادة المجتمع المدني "البديل الديموقراطي" الذين يجري أعدادهم, منذ الإعداد للبيروسترويكا,لقيادة البلاد و العباد, و خلافة منظمة التحرير الفلسطينية و فصائلها و قواها..هذه الفضيحة, التي يصح فيها القول بأنها "أم الكبائر"..هي مجرد دراسة أعدتها شركة الحسابات و التدقيق السويدية"ارنست انديونغ انترناشيونال",تفيد بان جمعية القانون و بشخص مديرها العام المحامي خضر شقيرات و منذ تأسيسها عام 1997, على أنقاض مؤسسة الأرض و المياه في القدس, قد حصلت على تمويل و تبرعات و أموال بقيمة عشرة ملايين دولار, خلال سنوات محدودة من جهات و صناديق تمويل أوروبية و أمريكية و غيرها من اجل التفرغ لمراقبة أداء السلطة الوطنية و التشكيك في أهليتها و كشف انتهاكاتها و تعدياتها على حقوق الناس, و هي مهام كما تلاحظون تكشف التوجهات الخطيرة للممول و الممول على حد سواء؟! و لاسباب نجهلها, و لا نعرف بها, عن كيفية تسرب تلك الوثيقة و عن طريق من؟إلى صحيفة "هارتس" التي قامت بدورها بنشر ,ما يفيدها و يخدم توجهاتها,كصحيفة إسرائيلية,معنية بالدرجة الأولى في الطعن بنزاهة و نظافة و أهلية إدارة القيادة الفلسطينية على المستويين الرسمي و الشعبي و استغلال كل الفرص لكشف المستور من أشكال الفساد الرسمي و الشعبي في بنى مؤسسات المجتمع المدني, و المجتمع الفلسطيني عموما, و قد لاحظنا كيفية تضخمه و تغوله؟!مع بداية عودتنا إلى الوطن و نشرنا عن ذلك في مجلة" النشرة " منذ بداية استئناف عودة صدورها من الوطن,مسلسلات شهرية عن أباطرة و بارونات الـ(NGO,S) و الجمعيات الدينية و الدنيويةٍ , و الجهورية و العشائرية, و العائلية محذرين من خطورة هذا التشويه الخلقي في البنى الهيكلية لمؤسسات المجتمع المدني, و محاولات حرفها و صرفها عن مهامها الإنسانية و دورها الطبيعي في بناء و تنمية و تطوير المجتمع الفلسطيني الجديد و دعم صموده في وجه الاحتلال, انطلاقا من كونها منظمات و هيئات وطنية..خيرية,تطوعية,إنسانية غير ربحية, و غير حزبية أو طائفية أيضا؟! و عود على بدء..فقد نشرنا في مجلة النشرة الصادرة بتاريخ أواخر نيسان 1998 قراءة مالية في ميزانية جمعية القانون-التي كانت قد نشرت في الصحف المحلية و على نطاق واسع-حذرنا فيه من تلك المخاطر المحدقة,بتركيبة و هيئات و مهمات و برامج عمل تلك المؤسسات الأهلية على الوطن و المواطن, و خطورة ارتباطها المباشرة بجهات و صناديق التمويل الأجنبية تلك دون حسيب أو رقيب(و هي بالمناسبة مؤسسات و صناديق تابعة لحكومات و دول تحدد برامج عملها ,كما و تفرض على الجمعيات المحلية, أشخاص هيئاتها الإدارية و الأولويات, و الميادين و اوجه صرفها و تمويلها في ضوء مصالح و أولويات تلك الدول و الجهات و مخططاتها) و ليس أولوياتنا و مصالحنا نحن؟!. لكن ذلك.. و ذلك.. لم نخف سرورنا,من عودة كشف المستور حول حالات الفساد و الإفساد في داخلنا,بأشكالها المختلفة و المتنوعة, من كل المذاهب و الملل و النحل و الطبقات, و هي موغلة في أعمال التخريب المجتمعي, و هي تجاوزت كما تعلمون ترقى في بعض الدول الشقيقة المجاورة, بما في ذلك إسرائيل و دول الغرب الديموقراطي الممولة لنا,إلى الاتهام القانوني بارتكاب جرائم كبرى. و لأننا نؤمن بدولة القانون و بسلطة القانون, و بحق الاحتكام إلى عدالة القضاء, و اللجوء إلى المحاكم العلنية للتقاضي, و لأننا ناضلنا و نناضل من اجل التأسيس لمشروع وطني ديموقراطي لكل الفلسطينيين , بلا استثناء,مهما كانوا و حيثما وجدوا,فقد لاحظنا أن دولة القانون التي ننشد و سلطات دولة القانون:التنفيذية و التشريعية و القضائية, بما في ذلك ما اصطلح على تسميته في بلادنا تجاوزا" السلطة الرابعة "..قد لاذت بالصمت خوفا من مصالحها الإعلانية!!,كما صمت الجميع عن الكلام المباح.. و عن ممارسة مسؤولياتهم الوطنية, و مباشرة العمل في التحري و المتابعة و المسائلة و الملاحقة ثم المحاسبة , كوسيلة ضرورية و ملحة من وسائل أعمال الإصلاح الذي ننشده في مؤسساتنا الرسمية و الشعبية على السواء. و قد ناضلنا لعقود طويلة من اجل تكريس كل هذه القيم كمنهاج حضاري في حياة الشعب الفلسطيني البطل, و هو يستحق منا كل التضحيات من اجل صون كرامته الإنسانية و احترام كافة حقوقه الإنسانية و الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية و الالتزام بها, نظريا, و عمليا.. فولا و عملا . سيدي رئيس الوزراء:في ضوء كل ما تقدم, فإنني استميحكم العذر بان أوضح لجنابكم بعض المسائل الهامة كعناوين , لعلها تشكل مدخل لاعمال الإصلاح كأسلوب حضاري و ديموقراطي في علاج أمراضنا المجتمعية المزمنة و قد انتقلت عدواها كما النار في الهشيم, و لتحصين ذواتها, و تصويب مسارنا نحو تحقيق أهدافنا الوطنية العليا, أو الاقتراب من ذلك, ما استطعنا إليه سبيلا. أولا: كنا نتمنى أن لا يعقد المحامي خضر شقيرات مؤتمره الصحفي في المركز الإعلامي الفلسطيني شبه الرسمي, الذي ارتبط نشوئه و ارتقائه,بالانتفاضة دون سواها, و بتمويلات الدعم التي قدمت لانتفاضة الأقصى رسميا و شعبيا,و هو مركز يشرف عليه وزير الإعلام و الثقافة بشكل خاص و شخصي. ثانيا:و لأننا " نعرف البير و غطاه " كما بقول مثلنا الشعبي الفلسطيني, فقد تمنينا أن تظل قضية الأخ المناضل مروان البرغوثي الذي يصارع السجن و السجان على اكثر من جبهة و صعيد, بفروسية المناضل المبدئي:بمنأى و معزل عن المتاجرة و الاستغلال من جانب هذا و ذاك ممن احترفوا اقتناص الفرص,للتطهر و التبخر و التمظهر بها؟! و استخدامها كسلم للصعود على عذاباتنا و جراحات شعبنا. ثالثا:كنا نتمنى على صحافتنا العتيدة, و عتاة كتابها و هم المتخصصون في الكتابة عن كل شيء لو انهم كانوا اكثر جرأة فواصلو و استمروا في نشر تداعيات هذا الملف تباعا, و نبشه من جذوره.. و لأنني اعرف كما يعرف غيري- و يا ليتنا لا نعرف- بان بعض هذه المؤسسات الأهلية وصلت سطوتها و نفوذها و تسلطها , إلى حد ترهيب و ترغيب و التزام أحزاب, و حركات, و نواب, و شخصيات اعتبارية, ووزراء و كبار موظفين,مدنيين و غير مدنيين, و رجال اقتصاد, و بنوك, و شركات, و استثمارات,و أطباء, و محاميين , و إعلاميين, و رجال دين, و عشائر و عائلات, تستغلهم ابشع استغلال و تستخدمهم لكافة أغراضها و أهدافها المعلنة و غير المعلنة, إلى الحد الذي أصبحنا نتندر فيه, على هذا الطغيان الاستبدادي بمظلة الديموقراطية و حقوق الإنسان, بالقول: " لم يعد ينقص شبكة المنظمات الأهلية و أصدقائها من باقي المراكز و المعاهد و الجمعيات المشبكة معها سرا و علنا, سوى تشكيل ميليشيات مسلحة؟! و بذلك تصبح كافة جمعياتنا مسلحة و مدججة بالسلاح ,أسوة بجمعية المجمع الإسلامي, و قد شكلت حزبا, و مؤسسات دولة, و حركة, و كتائب مقاتلة و مسلحة حتى الأسنان.."و ما في حدا احسن من حدا "؟! رابعا:كنا نتمنى لو أن أحدا من وزراء سلطتنا, قد انتفض مدافعا عن الحق العام في مواجهة جرائم إهدار المال العام,و هي من الجرائم الكبرى كما نعلم لكن ذلك لم يحصل لا من جانب وزارة العدل, التي منحت تجاوزا مئات التراخيص, في كافة عهودها لمئات الشركات غير الربحية, المشكوك في أهداف تأسيسها و أهداف مؤسسيها, و لا من جانب الوزارات المتعددة, التي تعطي و تمنح تراخيص كيفما اتفق أصحاب الحظوة و الحظ من الجمعيات التي تتشابه أسمائها و مسمياتها و أهدافها و تخصصاتها, و قد ثبت عدم جدواها, و نحن هنا نخص بالذكر وزارة الداخلية أولا, و من ثم وزارة العمل الأهلي و قد تحولت إلى( هيئة) و ذلك بحكم تخصصها و مسئوليتها في تنفيذ و مراقبة إعمال القانون الخاص و اللوائح الخاصة بالجمعيات في منح التراخيص و الإشراف الكامل على تلك الجمعيات التي اصبح تفريخها و تضخمها الرومي حالة مرضية تهدد مجتمعنا بمخاطر متعددة, و قد تجرنا إلى هاوية الهلاك كما هلكت بولندا من قبلنا و هذا فضلا عن وطأة وحش الاحتلال الفاشي الجاثم على صدر الشعب يقضمه قطعة قطعة!! خامسا:كنا نتمنى من نقابة المحاميين أن تتصدى, و تدافع عن حقها و حقنا في المال العام, الذي يهدر و يخصم من أموال الشعب الفلسطيني المدمر و من قوت أطفاله الجياع, و الحيلولة دون أن يصب في الأواني المستطرقة لطبقة القطط السمان تلك.. آكلي اليتيم و ماله؟! لكن ذلك لم يحصل حتى لحظة كتابة هذه الأسطر. و للتذكير فقط فان المحامي خضر شقيرات عضو أصيل في النقابة و هو متهم أيضا من جانب النقابة و أمام القضاء بالقيام بمحاولة انقلابية و انشقاقية بالقوة و سطوة المال الأجنبي الملوث, لاحكام السيطرة على نقابة المحاميين في كافة المحافظات.. و قد دبجنا مقالات متعددة نشرت في حينه على حلقات, دفاعا عن حرمة و حصانة مؤسساتنا الوطنية و استقلالية و حريتها,مستندين في ذلك إلى ملفات نقابة المحامين و أقلام أعضائها, و لعل وقائع مؤتمر رام الله, الذي شهد عمليات اعتداء و ضرب عدد من المحاميين, و ممارسة أقسى أشكال البلطجة بحق البعض الآخر..بما لا يليق بالمدافعين عن حقوق الإنسان و الشعب مثال على ذلك. فهل نسيت نقابة المحاميين ما احاق و يحيق بها من مخاطر؟و هل طويت الملفات في أدراج النسيان؟! من و الاحتكام للقانون و سلطته في ملاحقة الفساد و الفاسدين و أخيرا من يدافع عن الغلط؟!. سادسا:كنا نأمل من قضائنا العادل بمستوياته المختلفة..من مجلس قضائه الأعلى , حتى آخر وكيل نيابة معين حديثا, أن يمارسون دورهم وواجباتهم في أعمال سيف العدالة و الحق, من اجل حماية الحق العام و الخاص للوطن و الدولة و الشعب و المواطن,و حماية وصون مجمل منظومة الحقوق الأساسية المقرة و المعمول بها دستوريا و قانونيا…فهل اغمد قضائنا سيف العدل و القانون و سكت عن الحق؟! سيدي رئيس الوزراء المحترم.. لقد مضى على أمر افتتاح هذه المشكلة, التي تمس كرامة و شرف كل فلسطيني, و تؤرق ضميره ووجدانه نحو شهر دون أن يلتفت إليها أحد.. و الداخلية و كل الوزارات و المؤسسات الرسمية و شبه الرسمية ذات الصلة, لديها ملفات و تقارير معدة و جاهزة, حول كافة القضايا التي تحدد عمل و دور و تركيبة المنظمات غير الحكومية و مؤسسات العمل الأهلي و علاقات بعضها المريبة بالأجنبي..و نخص بالذكر هيئة الرقابة العامة.. التي لا نعرف لماذا ترددت و احمجت حتى الآن, عن نشر تقريرها الشامل و المطبوع و هو معد منذ سنوات عن المنظمات و الجمعيات الأهلية, في حين أنها سارعت و بشكل لفت الانتباه و الأنظار إلى نشر تقرير ملتبس عن الفساد الرسمي. بعد أن كشفنا ووزعنا و نشرنا تقرير المنسق العام لمنظمة الأمم المتحدة حول تجاوزات بعض المنظمات الأهلية المالية, و قد قدرت بنحو مائة مليون دولار, خصمت أيضا من حساب و مستحقات الشعب الفلسطيني, لحساب تلك " الجيوب و الكروش المنتفخة "التي لا تشبع و قد وصل بها الجشع إلى حد تحتاج إلى إعادة التحقيق من هو المستفيد وراء هذه الزوبعة؟! سابعا:لقد صمت بعض أعضاء المجلس التشريعي من ذوي الاختصاص, صمت أبى الهول, إزاء هذه القضية, و إذا نقدر و ندرك حراجة موقف البعض منهم, خاصة بعد أن اصبح هذا البعض بعد انتخابه,من أصحاب الحظوة و الثراء, في نادي الـNGOs , و قد استغل عضويته و حصانته و نفوذه في المجلس التشريعي, لتأسيس جمعيات بمسميات و تخصصات مختلفة و متنوعة بناء على رغبة الممول؟! سيدي رئيس الوزراء المحترم و لأننا لا نعلم ما هي أولويات خطتكم الإصلاحية, أمام الأعباء الجسمية التي تنتظركم, و تحتاج لصادق جهدكم و ضميركم.فإننا نضع بين أيديكم هذه القضية, كمدخل , عل و عسى أن يفتح هذا الملف على مصراعيه, و تجرى إعادة النظر كذلك بأهلية و جدوي مئات الجمعيات العشائرية و المذهبية, التي تفرخت و استنسخت على نحو مرضي, و أصبحت تستنزف ميزانية وزارة المالية و الإسكان و الوزارات الأخرى التي تقدم لها ميزانيات و كل حاجيات أصحابها من كبار الموظفين و أصحاب النفوذ و السطوة, مثل العقارات و الشقق الفارهة و الفاخرة و الأراضي و السيارات و التجهيزات المكتبية.. أي: " من البابوج,إلى الطربوش" كما يقول مثلنا العربي الدارج. و لا يخفى عليكم ما مدى تأثير ذلك, و ما يشكله من استنزاف للكادر الوظيفي و تفريغ لمؤسسات الدولة من خيرة خبرائها, من درجة وكيل وزارة حتى اصغر موظف.. و قد كرسوا جل جهدهم لهذا البز نس الاستثماري,الذي يجب أن يكون بالضرورة..تطوعا و خارج إطار العمل الرسمي, و بلا مقابل , و ذلك للحد من تفاقم ظواهر سوء استخدام السلطة, و إظهار رجالات السلطة, من جانب ذلك البعض الفاسد, بمظهر المشارك و الداعم لعملية الإفساد هذه, و هو يحاول أن يشوه قيم حياتنا و مجتمعنا و قضيتنا الوطنية, و يسيء عن سابق إصرار, إلى مصداقيتنا و أهليتنا و أدائنا أمام الأصدقاء الذين يمولون مشاريع اعمار وطننا. سيدي : هذا غيض من فيض في توصيف جزء من ملامح حالتنا الراهنة, و نعدكم بأننا سوف نضع بين أيديكم, و بين أيدي قرائنا الكرام, كل ما يلزم و يفيد من وثائق و معلومات و ملاحظات, قد تساعد في إعادة المصداقية و الاعتبار لمؤسساتنا الأهلية بهدف تصويب أداءها و دورها الطليعي التنموي في معركة إعادة بناء ما في معركتنا المحتدمة و الفاصلة , من اجل انتزاع حقنا. في تقرير المصير , و في الاستقلال لاقامة دولتنا الحرة المستقلة على ارض وطننا. و إنني إذ انوه و أشيد و اثمن هنا بدور العديد من الجمعيات و المراكز و المؤسسات الشعبية و الوطنية و الدولية و الصديقة, و قد ساهمت بالعرق و الجهد و المال و الدم في إدارة فعاليات صمود و أنشطة الانتفاضة الأولى- و هي معرفة للجميع-فإننا لا نستطيع أن نكرر دور مؤسسات أهلية أخرى, لا زالت تناضل حتى يومنا هذا, في الخندق المتقدم الأول لانتفاضة الأقصى, على الصعيد التنموي و الاغاثي و الصحي و السياسي و الإعلامي و الثقافي, على ارض و ساحة الصراع, و في العالم, بحيث تمكنت هذه المؤسسات باقتدار و جهود مناضليها و نشطائها, إلى جانب دعم مؤسسات شعبنا داخل الخط الأخضر و في الشتات,و دعم الأشقاء و الأصدقاء في المؤسسات الدولية المشهود لها أيضا, من فتح جبهة صراع فعالة و مؤثرة, ضد عدو وحشي عنصري محتل,استباح حياتنا قتلا و ذبحا من الوريد..إلى الوريد.و بات من الضروري لجم سعاره, ووقفه عند حده بكل الوسائل و الأساليب الكفاحية المشروعة و المتاحة و الضرورية لتحقيق الظفر و الانتصار استنادا إلى دعم الحلفاء و الأصدقاء و الأشقاء. كما لا يفوتنا في الختام أن نذكر جنابكم بتجربة شعبنا و سلطتنا مع برنامج(شعب لشعب) الممول من النرويج, و قد حصد من خلاله السمسار شمعون بيرس و أعوانه الملايين باسم أوسلو و السلام في الوقت الذي جرى فيه اختراق مجتمعنا الشبابي و تخريب بعض قطاعا ته, تحقيقا لاهداف إسرائيلية محضة لا علاقة لها بالسلام و المصالحة؟! و إلى رسالة أخرى.. نتمنى لكم التوفيق في مهمتكم الوطنية الصعبة و نقول لك.. قلوبنا و دعاؤنا و سيوفنا معك؟! و على قدر أهل العزم تأتي العزائم مع فائق الاحترام و التقدير أخوكم/خليل الزبن رئيس الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان