|
|
| |
|
|
| |
بعضهم ينام ويأكل على اغنيات راغب وروبي وماريا: حين يتحول التلفزيون جليسة أطفال
لا يمكن الاستغناء عن التلفزيون اليوم، ليس فقط بالنسبة الى الكبار والصغار بل حتى بالنسبة الى الاطفال في سن ما قبل الدخول الى المدرسة. والباحثون الاجتماعيون يقولون ان تأثير التلفزيون يبدأ منذ الاشهر الاولى لولادة الاطفال أي في السن التي لا يميزون فيها ما يرونه. ويستمر ذلك ويتراكم مع نموهم. فالطفل لم يعد يخضع لتربية ورعاية ابويه فقط، التلفزيون يتدخل بطريقة ما، في هذه التربية الى درجة ان البعض اطلق عليه اسم «الوالد الثالث» بسبب تأثيره المتزايد وهو تأثير سلبي في الغالب، ففي الماضي كان الآباء يتكلمون اكثر مع اطفالهم ويقرأون لهم ويلعبون معهم، وكان هذا يوفر للاطفال وسائل فعالة في التعلم واكتساب المهارات اللفظية والعقلية والتخيلية. واليوم تتراجع هذه العادات او هذا النوع من التربية التلقائية بسبب وجود التلفزيون في كل بيت. فالآباء يظنون ان الكلمات والعبارات التي يتكلمونها والالعاب والقراءات التي كانوا يقومون بها يتكفل بها التلفزيون حالياً. بينما الواقع يقول ان هناك فارقاً كبيراً بين الاصغاء الى التلفزيون والاصغاء الى شخص حقيقي في الحياة الواقعية. وهذا يعني ان التلفزيون لا يستطيع ان يقوم بالدور نفسه الذي ينبغي ان يقوم به الاهل.
الحياة تطورت بالطبع وليس في الامكان الغاء دور التلفزيون، واقصى ما يمكن فعله هو التعامل معه بحذر وانتباه، او تقنين وقت مشاهدته بالنسبة الى الاطفال وفقاً لشرائحهم العمرية، فالآثار السلبية للتلفزيون مؤكدة وكثيرة ومنها اضعاف الرغبة في اللعب والنشاط عند الطفل وتنمية السلوك العدواني لديه وابعاده عن والديه بالاضافة الى تأثيراته الواضحة على التحصيل الدراسي...الخ. ولكن انماط الحياة الحديثة السائدة والضغوط التي يتعرض لها الاباء والامهات في العمل الطويل خارج المنزل وحاجتهم الى الراحة تجعل من الصعب عليهم ان يهتموا باطفالهم بشكل افضل او ان يقضوا معهم وقتاً اطول. ولذلك يسلمون هذه المهمة او جزءاً كبيراً منها الى التلفزيون. وقد يبدأ تسليم هذه المهمة بشكل مبكر كما هو الحال بالنسبة الى السيدة (علياءح) مع طفلها ذي الخمسة اشهر فهي تقول: «ان الطريقة الوحيدة التي تجعلني ارتاح بعد العودة من الوظيفة هي في وضع طفلي في الصالون ليستطيع ان يشاهد التلفزيون. وهكذا اضمن انه سيظل هادئاً ويمكنني حينها ان اتمدد على الكنبة وان اغرق في النوم ايضاً. وتضيف انها تلجأ الى هذا الحل كلما ارادت ان تقوم بالاعمال المنزلية فهي تتركه امام التلفزيون وتدعه يشاهد محطة للاغاني والكليبات التي تلاحظ انها تشد انتباه طفلها الذي لا يفهم شيئاً ولكنه يتابع الصور والموسيقى بطريقة سريعة تجعله مذهولاً وصامتاً، وهذا ما تؤكده (هنادي) فهي تقول: «ان ابنتي وعمرها سبعة اشهر تعودت على ايقاع اغان محددة لراغب علامة وروبي وماريا واليسا. ولم تعد تتقبل ان تأكل او تنام الا امام التلفزيون واحياناً تتوقف على الاكل اذا انتهت الاغنية التي تحبها وبدأت اغنية اخرى لا تعنيها عادة. فنضطر لانتظار اغنية اخرى تحبها لكي تكمل وجبتها».
ان هذه الامثلة تعني ان التلفزيون يستطيع ان يخاطب كل الاجيال وبالنسبة الى مجالات من هذا النوع فان التلفزيون يحرم الاطفال من ممارسة التمرينات البدنية والذهنية الضرورية لنموهم وتسليتهم. ان تسليتهم بواسطة التلفزيون، في نظر اهلهم، اسهل مقارنة باللعب معهم والتعامل معهم بشكل مباشر. كما ان هذه الوسيلة تؤمن في الوقت نفسه، بعض الهدوء والراحة لهم. ان سماح الاهل لاطفالهم بمشاهدة التلفزيون بكثرة وزيادة ساعات هذه المشاهدة تمثل طريقة للحصول على الاسترخاء والتخلص من ضجيج الابناء ونشاطهم الزائد. وهذا ما يعترف به (يوسف) الذي يقول: «حين اعود من العمل لا يكون في استطاعتي بذل أي جهد اضافي اتجاه اولادي. ولذلك افضل ان يشاهدوا أي شيء في التلفزيون طالما ان هذا يسكتهم ويوفر قليلاً من الهدوء الذي احتاج اليه».
من حق الاباء والامهات ان يرتاحوا ولكن ليس بأي طريقة. هذا ما تؤكده دراسات وابحاث عدة اجريت حول تأثير التلفزيون على الاطفال وخلصت الى انه حتى لو كانت البرامج التي يشاهدها الاطفال جيدة وتخاطب اعمارهم الا انه لا يمكن ان يكون بديلاً كاملاً عن اللعب الحقيقي والمعرفة الواقعية.
ان ما يغيب عن بال الاهل هو الثمن الذي سيرفعه الاطفال فيما بعد، حيث سيتعاظم دور التلفزيونات في حياتهم وسيؤثر سلباً على عطائهم وذكائهم في المدرسة ونشاطهم الاجتماعي والذهني. وقد اثبتت احدى الدراسات الاميركية ان الاطفال الذين شاهدوا التلفزيون كثيراً في السنوات السابقة لدخولهم المدارس حصلوا على درجات اقل من الاطفال الذين كانت ساعات مشاهدتهم اقل. بالنسبة لبعض الآباء يلعب التلفزيون دور الـ «Baby Seter» او جليسة الاطفال ولكنها جليسة غير مثالية خصوصاً حين يتم اللجوء اليها فقط في سبيل حصول الآباء انفسهم على الراحة والهدوء على حساب اطفالهم.
القرائات : 134 | التعليقات : 0
|
|
| |
|
|
لا توجد تعليقات في هدا المقال
|
|