|
|
| |
|
|
| |
جيران هنية منزعجون من حرسه و يشكون من 50 ملثما يحرسون بيته ومعهم 5 كاميرات بانورامية
بعض جيران رئيس الوزراء الفلسطيني، إسماعيل هنية، منزعجون منه، فهم يقولون ان خلافا صامتا استعر منذ شهر بينهم وبين هنية، الذي يحتل بيته مبنى من 3 طوابق مساحتها 550 مترا مربعا في شارع السوق بمخيم الشاطئ المكتظ بأكثر من 75 ألف نسمة، واتصلت صحيفة «الشرق الأوسط» أمس، بجار له، وهو رزق البياري، مدير اذاعة صوت العمال في فلسطين والناطق الإعلامي باسم اتحاد نقابات العمال بغزة. ويقول البياري، وهو أب لستة أولاد يقيمون معه جميعا في شقة من صالون وغرفة نوم واحدة، ان هنية هو جاره منذ سنوات طويلة ويسكن في البيت الذي كان لوالده أصلا، وفيه أبصر النور، ومن بعدها أصبح ملكه حيث يقيم فيه مع زوجته وأولاده الـ11 «لكن إسماعيل نسي انه جارنا منذ أصبح رئيسا للوزراء، ولم تعد حياتنا قربه كما كانت في السابق، لأنه وضع 5 كاميرات في الحي، وهذا غريب علينا وعلى تقاليدنا، فهي تزعجنا وتكشف عوراتنا وترصد حركاتنا في الأزقة والبيوت طوال 24 ساعة كل يوم. كما أنه جاء الى الحي بأكثر من 50 رجل أمن لا نعرف وجه أي منهم على حقيقته للآن، فهم ملثمون دائما ويتحدثون الينا من وراء الأقنعة ويخيفون الأطفال الصغار وتقشعر منهم النسوة والبنات وكل زائر للحي».
ويسكن البياري في شارع الكورنيش بالمخيم الذي تأسس قبل 55 سنة، وهو امتداد لشارع الرشيد في مدينة غزة. ويقع شارع الكورنيش في المنطقة الغربية من المخيم المطل بدوره على شاطئ بحر غزة. أما هنية فيقيم في شارع السوق المتفرع من شارع الكورنيش، أي أنه يبعد 50 مترا تقريبا عن بيت «المتحدث باسم الجيران المنزعجين» كما يحلو للبياري أن يلقب نفسه.
وشارع السوق صغير وضيق، كما يصفه البياري، فبالكاد عرضه 6 أمتار، أي لا تمر فيه إلا سيارة باتجاه واحد. كما أنه يعج ببيوت وشقق متنوعة، فمنها من صفائح الزنك ومنها من اسمنت. وهي متنوعة الأحجام، لكن جميعها متلاصقة وتشبه الى حد كبير نظيرتها بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة صيدا، البعيدة 40 كيلومترا الى الجنوب من بيروت، حيث عاش البياري سنوات عندما كان في أوائل الشباب قبل أن يعود الى «كلكتا الشرق الأوسط» أي قطاع غزة المكتظ بأكثر من مليون و300 ألف نسمة. ومنذ شهر وضع الجهاز الأمني لرئيس الوزراء بوضع كاميرات، بعضها مثبت على أعمدة، في زوايا الشوارع المجاورة لبيته، وأهمها واحدة عند تقاطع شارع السوق مع شارع الكورنيش، أي حيث يقع بيت البياري وغيره من بيوت الجيران المنزعجين أكثر من سواهم «وهم بالمئات، وجميعهم باتوا لا يعرفون كيف يتحركون داخل بيوتهم بحرية، لأن هذه الكاميرات تصورهم، وهي ليست ثابتة بل بانورامية تدور ملتقطة الصور كيفما كان. وقد سألنا عنها من يعرف بها فأخبرنا بأن ما تلتقطه يظل محفوظا كأرشيف لأشهر وأشهر». وروى البياري أيضا أنه في احدى المرات، وكان ذلك منذ شهر تقريبا، اختلف مع عدد من حرس رئيس الوزراء الملثمين «لا لأنهم غرباء عن الحي وسكانه فقط ويوزعون أنفسهم بواقع 3 أو 4 حراس عند زاوية كل شارع أو زقاق، بل لأنهم يرفضون نزع اللثامات عن وجوههم ليتعرف اليهم السكان، وفي حادث ثالث وقع في مدينة غزة. كما أن الواحد منهم يحدق بالمارة بشك واستهجان بعينيه عبر اللثام فيثير الحفيظة».
وتابع قائلا ان الخلاف لم يصل الى حد تبادل الضرب «يعني، كان هناك تلاسن بديهي في مثل هذه الحالات، لكن الخبر وصل كما يبدو الى اسماعيل هنية، فأرسل الينا أحد معاونيه ليقف على التفاصيل وليقوم بتطييب خاطرنا.. طبعا، نحن لم نسكت وأخبرناه بأن رئيس الوزراء يضايقنا بملثميه، وبالكاميرات التي وزعها في الحي، لأننا لسنا في سويسرا أو ألمانيا أو بريطانيا لتجاورنا هذه التكنولوجيا الغريبة علينا. وبصراحة عندنا أطفال وبنات ونسوة يتجولن أحيانا في الأزقة، أو يجلسن على الشرفات، أو يتمشين في غرف النوم نفسها، فاذا بالكاميرات تصورهم على مدار الساعة، ونحن لا ندري من يشاهد هذه الصور في ما بعد ولا نتهم أحدا بالسعي لمشاهدتها عمدا، بل ربما عن غير قصد، لأنه وضع أسفل بيته «غرفة أمنية» يبقى فيها بعض حرسه طوال الليل، وفيها أجهزة بث والتقاط وتلفزيونات وآلات عرض أشرطة وأفلام».
ولم يتلق البياري وعدا حاسما من معاون رئيس الوزراء بحل المشكلة، لكن المعاون أخبره ان لجميع المسؤولين الكبار في معظم الدول احتياطات أمنية وحرسا خاصا حول سكنهم وعملهم، فأجابه البياري بأن هذا صحيح «ولكن هؤلاء المسؤولين لا يعيشون في مكان مكتظ بالبيوت والناس والأزقة حيث من السهل أن تصورهم أي كاميرا موضوعة. كما أن حراسهم لا يغطون وجوههم كما يفعل ملثمو رئيس الوزراء عندنا، يعني نحن مختلفون عن غيرنا» وفق ما أسمعه البياري في حضور عدد من سكان الحي.
وتذكر البياري ازعاجا آخر، لكنه نفسي هذه المرة، فقال ان موكب رئيس الوزراء من السيارات لا يناسب سكنه في مخيم للاجئين «حيث الواحد من السكان لا يحلم بامتلاك دراجة هوائية ويعيش بأقل من دولارين في اليوم تقريبا» لأن الموكب، كما يقول البياري، مكون من سيارة لاندروفر وسيارتي مرسيدس ورابعة من طراز أودي وعدد آخر من السيارات الأخرى للمرافقين «وهذا كله يعرقل الحركة في الأزقة والشوارع الضيقة كلما مر الرئيس بالحي، كما يلقي الموكب على الحي بمناخات من التحدي الطبقي. يعني أصبحنا معقدين من رؤية هذه السيارات تروح وتجيء عندنا وفيها اشخاص يتحدثون بالهواتف النقالة والأجهزة مع صراخ من هنا وهناك لتنظيم مسيرة الموكب، خصوصا في الليل والناس نيام، فيما معظم السكان يستخدم الحمير للتنقل» وفق تعبيره.ومع أن البياري شرح كل المشكلة، إلا أن «الشرق الأوسط» اتصلت بجار آخر لرئيس الوزراء، فأخبر، بعد أن طلب عدم ذكر اسمه، بالتفاصيل نفسها التي ذكرها البياري عن الكاميرات والحرس الملثمين وموكب السيارات، وقال انه اقترح على بعض الجيران في إحدى السهرات رفع دعوى ضد رئيس الوزراء لمطالبته بسحب الكاميرات والتقليل من سيارات الموكب الرسمي وباعتماد حرس غير ملثمين، وذهبوا الى محام قريب ليستشيروه، فأقنعهم بالإقلاع عن الفكرة قائلا: ما تريدونه هو من عادات شعوب أوروبية وأميركية، ونحن نعيش في فلسطين المحتلة، والدعوى خاسرة لا محالة.
القرائات : 29 | التعليقات : 0
|
|
| |
|
|
لا توجد تعليقات في هدا المقال
|
|