|
|
| |
|
|
| |
الحماة مصدر مشاكل في المغرب
بالرغم من ان معظم الزوجات الشابات اصبحن يشترطن على ازواجهن السكن في بيت مستقل لضمان مساحة من الحرية والابتعاد قدر الامكان عن المشاكل مع عائلة الزوج، وبالاخص امه واخواته، الا ان التعامل مع حماة المستقبل ما زال يثير التخوف لدى المقبلات على الزواج. والصورة النمطية الموجودة في الاذهان عن الحماة ما زالت مترسخة في المجمتع المغربي، يعاد انتاجها بين الفينة والأخرى من خلال الوصلات الاعلانية في التلفزيون أو سيناريوهات المسلسلات والافلام، رغم أن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الحماة لم تعد تملك السلطة المطلقة التي كانت تتمتع بها في السابق عندما كان جميع اولادها يتزوجون ويعيشون معها في بيت العائلة، وإن ظلت زوجة الابن ما زالت تعتبرها مصدرا للمشاكل وتشتكي من تدخلاتها في كل المناسبات. ولا شك ان هذه الشكاوى تثير مخاوف الفتيات المقبلات على الزواج، وتجعلهن يتمنين الارتباط بزوج يكون «مقطوعا من شجرة» حتى لا يقعن في أي مشاكل مفترضة مع عائلة الزوج. تقول فوزية 30 عاما وهي زوجة وأم لطفل: «عندما تزوجت قبل عامين، لم يكن لدي أي خيار سوى القبول بالسكن في البيت الذي تقطن فيه اسرة زوجي بسبب إمكانياتنا المادية المتواضعة. قبلت الوضع على مضض، على أساس انه لفترة مؤقتة نوفر فيها المال اللازم حتى نتمكن من اقتناء بيت مستقل. كنت متأكدة من اني سأحرم من حريتي واستقلاليتي، وأنه علي ان امارس الكثير من الديبلوماسية وأدرب نفسي على الصبر حتى اتمكن من التعايش مع أهل زوجي، الا انه بعد مرور ثلاثة اشهر فقط، بدأت تصل الى مسامعي تلميحات من حماتي تنتقد أي عمل يصدر مني داخل البيت، وشعرت بأن تصرفاتي كلها موضوعة تحت المجهر، بما فيها طريقتي في طهي بعض الوجبات، أو كي الملابس ونشر الغسيل بل وحتى غسل الصحون». وتضيف: «في البداية حاولت تحمل الملاحظات وعدم اخذها بجدية كبيرة، بل شككتني في نفسي وبدأت تخامرني بعض الشكوك في إمكانياتي كربة بيت وأنها قد تكون على حق في انتقاداتها، لكن الامور تطورت وجرعات النقد زادت الى حد لا يطاق، مما اثر على نفسيتي بشكل سلبي، ولم يكن امامي سوى حل واحد: مطالبة زوجي بأن يؤجر لي سكنا مستقلا إلى حين أن نستطيع الشراء. لكن قرارنا هذا لم يسلم بدوره من النقد، خصوصا زوجي الذي نعت بأنه ضعيف الشخصية فقط لأنه استسلم لرغبتي». اما امينة 25 عاما، والمتزوجة حديثا، فتقول انها عارضت بشدة السكن في بيت عائلة زوجها، وتنصح كل فتاة بأن لا تتنازل عن حقها في الحصول على بيت مستقل، لأن الحياة الزوجية لا معنى لها من دون الشعور بالحرية والاستقلالية.
وتضيف انها رغم بعدها لم تسلم من تدخلات حماتها التي لم تكن منذ البداية راضية عن زواج ابنها منها، لذلك ظلت الحواجز النفسية قائمة بينهما، مؤكدة انها ستحاول كسرها والتقرب اكثر من حماتها لانها بمثابة والدتها، وحتى لا ينعكس الامر سلبا على علاقتها بزوجها.
ولا تخلو علاقة فاطمة الزهراء بحماتها من الطرافة، حيث قالت انها قبل الزواج كانت تسمع كثيرا عن المشاكل التي تثيرها الحماة، والتي تصل في بعض الاحيان الى تطليق الابن لزوجته استجابة لرغبة امه، حتى من دون سبب، لذلك رسمت كما قالت خطة ذكية لكسب حماتها الى صفها بإغراقها بالهدايا التي تقدمها لها سواء بمناسبة او من دونها، ونجحت في ذلك الى حد كبير كما قالت، إذ توطدت علاقتهما بشكل جيد. ونصحت فاطمة الزهراء الفتيات المقبلات على الزواج بأن لا يتعاملن مع الحماة وكأنها «عدو»، فهي سيدة كبيرة في السن، تحتاج الى الرعاية والاهتمام والمعاملة الحسنة النابعة من القلب، ولا بأس من ارضائها من حين لآخر.
وسردت كريمة «معاناتها» مع حماتها، وقالت انها جعلت حياتها لا تحتمل، بسبب ما وصفته «غيرتها الشديدة»، وتدخلها في جميع تفاصيل حياتها، خصوصا وان زوجها كان لا يقدم على شيء من دون استشارة امه، وقالت كريمة ان حماتها كانت تعارض كل شيء، حتى شراء بعض الاغراض للبيت لأنها برأيها مجرد تبذير للمال، مضيفة انها كانت تبالغ في تدليل اطفالها، ولا تتردد في انتقاد تصرفاتها حتى بحضور ناس غرباء. اما سعاد الهواري، 33 عاما، وهي ام لثلاثة اطفال، فعبرت عن وجهة نظر مغايرة، تتوافق مع آراء الكثيرات مثلها، حيث اكدت ان حماتها المتوفاة، كانت قد لعبت دورا اساسيا في حياتها، وكانت تلجأ اليها لاستشارتها في عدد من الامور، كما ساعدتها في تربية اطفالها، وتدخلت اكثر من مرة لحل الخلافات بينها وبين زوجها، مؤكدة انها لم تجد تماما تلك الصورة المتداولة عن الحماة في المجتمع المغربي.
القرائات : 34 | التعليقات : 0
|
|
| |
|
|
لا توجد تعليقات في هدا المقال
|
|