|
|
| |
|
|
| |
الشباب الفلسطيني وهاجس الهجرة :50 ألف شاب تقدموا بطلبات الهجرة
تتسارع وتيرة التغيرات في الأراضي الفلسطينية باستمرار، والنتيجة غالبا ليست كما يطمح الفلسطينيون أن تكون، ولا سيما فئة الشباب منهم، والتي تعتبر هي الأكبر وتشكل أكثر من 60% من تعداد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومع هذه التغيرات العكسية، يصبح التفكير بالهجرة هو الحل الأنجح لعدد كبير من الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام تحدٍ كبير: إما القبول بالأمر الواقع الذي يعني المزيد من المعاناة وغياب الأفق، وإما ترك الوطن والذهاب بعيدا لعل حالهم يتغير ويعودوا إليه لاحقا وقد تغير الحال إلى حال آخر.
نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجريت في الضفة الغربية وقطاع غزة أصابت الجميع بالذهول، وتركت المجال مفتوحا لطرح العديد من الأسئلة المحرجة التي طالما تهرب المسؤولون من الإجابة عليها، وهم الذين تجاهلوا هذه الفئة الهامة في المجتمع، بل وشجعوهم دون علم منهم على التفكير بهذا الخيار المؤلم.
فالصراعات الداخلية، وغيابهم عن دائرة الاهتمام الحقيقي، مع استغلالهم من قبل البعض، وجعلهم بمثابة "الوقود" لآلة التنافس الداخلي على "لاشيئ"، كرّست لدى الشباب، أو لدى نسبة كبيرة منهم، مفهوم أن الهجرة وترك الوطن هو الخيار الأمثل في هذه المرحلة، مع تأكيد معظمهم على أن ذلك لا يعني أنهم لا ينتمون إلى وطنهم، بل على العكس، فهم يؤكدون أن هذا الخيار هو نتاجٌ لما آل إليه وضعهم وأنهم سيعودون لا محالة، ولكن في الوقت المناسب.
أرقام مخيفة
الأرقام التي خرجت بها معظم استطلاعات الرأي كانت مخيفة هذه المرة، وتبين منها بأن ما يوازي 44% من الشباب الفلسطيني يفكر بالهجرة، وهي نسبة كبيرة، لم يصل إليها أي استطلاع سابق، ولم يقتصر الأمر على استطلاعات الرأي فقط، بل تبين لاحقا، من خلال عدد من المؤسسات المستقلة، أن أكثر من 50 ألف شخص تقدموا فعليا خلال الأشهر القليلة الماضية بطلبات الهجرة من خلال المكاتب المنتشرة في غزة والضفة، مقابل مبالغ مالية كبيرة بالنظر إلى الواقع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية في ظل الحصار والإغلاق المشددين منذ أكثر من سبعة أشهر.
هذه المؤسسات أجمعت أيضا على أن السبب الرئيسي لتفكير الشباب بالهجرة لا يعود إلى وجود الاحتلال الإسرائيلي القابض على مفاصل الحياة الفلسطينية، وإن كان احد الأسباب الأساسية، بل كانت الأوضاع الداخلية (الانفلات الأمني) والبطالة، وغياب الاهتمام والرعاية هي الأسباب الأهم لتفكيرهم بالهجرة، وهو ما فسره بلال (25 عاما) بالقول "الاحتلال الإسرائيلي موجود منذ أكثر من 50 عاما وقد عانينا منه الأمرّين، وكان دائما يركز في استهدافه على فئة الشباب، حيث قتل واعتقل عشرات الآلاف منهم، لذا نحن مجبرين على العيش، ومقارعته بحدود إمكانياتنا، لكن أن يكون الاستهداف - وإن كان بشكل غير مباشر- من جهات فلسطينية فهذا غير مقبول بالنسبة لنا، ويجعل من التفكير بالهجرة الحل الوحيد على أمل أن يتغير واقع الحال".
مع الآمال التي بدأت تلوح في الأفق مؤخرا بعد الاقتراب من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والتي تعني وقف الصراعات الداخلية التي وصلت لحد القتل المتبادل بين الفيصلين الأكبر في الساحة الفلسطيني "فتح" و"حماس" وتعني أيضا تدفق المساعدات للشعب الفلسطيني بعد أن توقفت طوال الفترة الماضية، مع اقتراب ذلك من التحقق يأمل المعنيون بأمر الشباب أن تنخفض نسبة توجههم نحو التفكير بالهجرة، باعتبار أن عاملا مهما من عوامل هذا التوجه تلاشى فعليا، لكن وبحسب هؤلاء فإن ذلك لا يكفي.
"لابد من وجود آليات وبرامج معينة تهدف إلى مساعدة الشباب وإيجاد فرص عمل لهم، وخاصة للخريجين منهم، ولابد أيضا أن تتضمن البرامج المعلنة للحكومة وللرئاسة وللأحزاب خطط واضحة للشد من أزر الشباب، بدلا من تركهم يصارعون الحياة وحدهم في ظل غياب الحد الأدنى من الاهتمام" هذا ما عبر عنه عادل (26 عاما) وهو ناشط شبابي ومن أشد الرافضين لخيار الهجرة للشباب تحديدا فهو من وجهة نظره "يعني تدميرا للمجتمع الفلسطيني المعروف بأنه مجتمع شاب وفتي، وترك الشباب له سيزيد من حجم المشكلة وسيكون له انعكاسات سلبية كبيرة".
قضية الهجرة إلى الخارج ليست جديدة في المجتمع الفلسطيني، وهي موجودة بشكل قوي ولا سيما في الضفة الغربية، فبعض القرى هناك هجرها المئات من أبنائها لبلدان كالولايات المتحدة الأميركية وكندا والسويد وألمانيا، وبعض دول أميركا اللاتينية كالبرازيل والأرجنتين وتشيلي، لكن ورغم العدد الكبير من المهاجرين سنويا لا يبدو للقلق وجود لدى المؤسسات المعنية، فمعظم هؤلاء المهاجرين يحملون جنسيات مزدوجة، وهم يعودون سنويا إلى فلسطين لقضاء فترات الإجازة قبل العودة مجددا، ومن أجل العمل غالبا، وكثيرون منهم عادوا ليستقروا في مدنهم وقراهم بشكل نهائي بعد سنوات من الغربة، فمجدي (23 عاما) عاد لتوه من كندا بعد أن قضى ثلاث سنوات فيها، وهو عزم على البقاء في فلسطين وعدم العودة إلى كندا مرة أخرى "لم يعد هناك من ضرورة للمزيد من الابتعاد عن الأهل والوطن، لقد قضيت ثلاث سنوات كانت قاسية جدا بالنسبة لي، لكنني تمكنت فيها من تحقيق هدفي من الهجرة وهو جمع مبلغا من المال ساعدت به عائلتي، وسأستفيد منه بالقيام بمشروع تجاري في قريتي".
غير انه ووفقا لعدد من الإحصاءات، لا يعرف معظم الشباب الذين يفكرون بالهجرة المصير الذي ينتظرهم في البلاد التي يسعون للهجرة إليها، وهو ما سبب متاعب جمة لكثيرون منهم، وأفشل مشروعهم الوردي ليجدوا أنفسهم مضطرين للعودة مجددا بعد اصطدامهم بعوائق ومثبطات كانت أقوى من أن يقووا على تحملها، وهو ما يسبب غالبا مشاكل نفسية قد لا يكون التخلص منها سهلا، في ظل العيش بمجتمع تنعدم فيه البدائل المناسبة.
القرائات : 42 | التعليقات : 0
|
|
| |
|
|
لا توجد تعليقات في هدا المقال
|
|