انتعاش سوق الاسكافيين في غزة
في إحدى زوايا غزة العتيقة يجلس أيمن أبو حسن أمام ماكينته التي توارثها عن أبائه بانتظار احد الزبائن ليصلح له ما هرته الأرض ليسد رمق جوع أطفاله. ويشكي أبو حسن في أواخر عقده الثالث من الوضع المعيشي السيئ وارتفاع الأسعار في ظل زيادة متطلبات الحياة من مأكل وملبس ، في حين يبخل الزبائن بالدفع مقابل تصليح أحذيتهم.
ويتحدث أبو حسن وهو مستمر في عمله حتى لا يعطل زبونته قائلا ،" لقد زاد الإقبال على تصليح الأحذية القديمة بين المواطنين "، مرجعا ذلك بسبب الظروف المادية وعدم تمكنهم من شراء ما هو جديد .
وعقب انتهاءه من تصليح حذاء طفله دفعت الأم لابو حسن 2 شيكل أي اقل من نصف دولار فاحتج قائلا ، " هذا لا يكفي" ، فردت عليه قائله، " قول الحمد لله ، دخل عليك هلا 2 شيكل ونحن لم يدخل علينا منذ أكثر من شهر ونصف الشهر شيكل واحد".
وحين سؤال الأم عن وضعها المعيشي قالت ،" يا خالتي زوجي يعمل في صفوف الشرطة الفلسطينية ولم يتقاضى راتبه منذ عدة أشهر ، كيف سيكون وضعنا؟".
ويعج سوق الاسكافيين بالرواد فمنهم من أتى ليرقع حذاءه ، ومنهم من أتى ليحيك حقيبة طفله ، ومنهم من أتى ليناقش في سعر حذاء قديم ، في حين يخيم الصمت على محلات الأحذية الجديدة مع تفاقم الأزمة المعيشية في قطاع غزة وعدم تمكن المواطنين من شراء الأحذية الجديدة وارتفاع أسعارها.
وعلى الجانب الأخر حضر رجل أنيق يرتدي بدله ويضع ربطة عنق ووقف أمام اسكافي أخر يجلس بجوار أبو حسن وخلع حذائه ليصلحه ، وحين تفحصه الاسكافي قال له ، "حذائك ممزق وغير قابل للتصليح" .
وحين توجهت له بالإشارة بأنه يوجد محل للأحذية الجديدة على الناصية الأخرى ، انفجر قائلا ، " لا يعقل أن أكون طبيبا ومديرا على 20 موظف بعملي ولا املك ثمن حذاء جديد!!".
ففضلت السكوت على أن أوجه له سؤالا أخر ، بحيث بدا الكتاب لي واضحا من عنوانه ، طبيب وبدرجة مدير في إحدى الدوائر الحكومة التي لا تتبع لوزارة الصحة ، ولم يتسلم راتبه منذ شهر آذار "مارس" الماضي ، سوى بعض السلف التي لا تزيد عن 300 دولار .
أبو حبوب يبدو أن وضعه المادي أفضل من زميله بالصنعة أبو حسن ، حيث يتخذ من محل صغير مكانا لماكيناته بينما يجلس أيمن بالشارع ، ويقول أبو حبوب ، بان الوضع جيد نوعا ما ، كون الموظفين لا يستطيعون شراء الأحذية الجديدة فيفضلون تصليحها ، فقاطعه مواطن قائلا ، " مصائب قوم عند قوم فوائد" .
وأكد أبو حبوب ، بأنه صلح لموظف حذائه 5 مرات على التوالي دون أن يتمكن الأخير من شراء حذاء جديد ، لافتا في السياق ذاته ، بان هناك العديد من النساء والرجال من يحضرون لبيع أحذية قديمة.