أحلام العراقية ..خطفت في بغداد لأنها عملت مع الأميركيين وأفرج عنها بفدية لتلجأ مع أسرتها إلى دمشق
ابتسمت الحياة لفترة في عراق ما بعد الحرب في وجه احلام الجبوري التي عثرت على وظيفة براتب جيد، إذ عملت لحساب السلطات الاميركية بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. أما الان فهي لاجئة فقيرة تعيش في حي فقير بالعاصمة السورية دمشق الى جانب الآلاف من مواطنيها.
عملت أحلام، وهي سنية وتتحدث الانجليزية بطلاقة، في مركز للمساعدة أنشأته سلطة الاحتلال الاميركي لمساعدة المعتقلين السياسيين السابقين الذين كانوا معارضين للرئيس العراقي السابق صدام حسين والتنسيق مع عشرات الجماعات المدنية التي تكونت بعد الغزو.
وتقول أحلام «لم أشعر قط أنني أعمل لحساب الاحتلال. كنت فخورة بأنني أساعد العراقيين من كافة الطوائف». وفي ظل إغداق الولايات المتحدة مليارات الدولارات على إعادة الاعمار، كانت تجني أموالا اكثر بكثير مما كانت تجنيه في عهد صدام حين كانت عقوبات الامم المتحدة تخنق الاقتصاد وحيث انهار الدينار العراقي. لكن بعد عملها لسنتين في هذه الوظيفة بدأت أحلام تتلقى تهديدات من مسلحين سنة مناهضين للولايات المتحدة أنذروها بوجوب الاستقالة.
لم تردع التهديدات احلام التي أرسلت أبناءها الثلاثة وزوجها العاطل عن العمل الى سورية واستمرت في العمل الى أن خطفها مسلحون ملثمون من امام منزلها في منطقة التاجي ببغداد. قضت اسبوعا معصوبة العينين في الأسر الى أن نجح أشقاؤها الثلاثة في الافراج عنها بعد أن دفعوا فدية قدرها 50 الف دولار. قالت احلام وهي في الاربعينات من عمرها: «خاطفي قالوا انني جاسوسة. لم يكن لدي بديل سوى مغادرة العراق».
انضمت أحلام الى أسرتها في سورية المجاورة التي فتحت حدودها ومدارسها وخدماتها العامة لما بين نصف مليون والمليون، من مليوني عراقي فروا من التفجيرات وأعمال العنف في بلادهم. لكن الفرص للوافدين الجدد الى سورية شحيحة حيث تقدر معدلات البطالة بما بين 12 و20 في المائة، كما تتخذ السلطات حاليا اجراءات صارمة ضد العمالة العراقية غير المشروعة. ودون عمل وجدت أحلام أن مدخراتها في تضاؤل. اعتمدت على أموال من أشقائها في العراق لكن أحوالهم ساءت مع انتشار جرائم القتل الطائفي في بغداد وبعد أن فقدوا الاتصالات التي ساعدتهم في الحصول على أعمال من الحكومة.
في نهاية المطاف عثرت أحلام على وظيفة في مصنع للمنسوجات يدفع للعراقيين راتبا شهريا قدره 80 دولارا مقابل العمل ما بين عشر ساعات و12 ساعة. وتقول احلام «الراتب لا يغطي نصف الايجار ولم أستطع أن أترك ابنائي دون رعاية لهذه الساعات الطوال».
ومما يزيد الامر سوءا أن ابنها انس، 12 عاما، توفي في مستشفى حكومي سوري العام الماضي في اليوم الذي نقل فيه الى المستشفى. ومضت تحكي «شكا من ألم في جانبه وظهره. أجرى الأطباء أشعة سينية له وأعطوه حقنة. توفي بعد هذا بقليل»، مضيفة أنها فقدت الكثير من وزنها منذ توفي أنس وأصبحت تشعر بالغربة عن زوجها. وتعاني هي الاخرى من مشاكل صحية، فهي تحتاج الى أربعة آلاف دولار لتدفع تكاليف عملية جراحية لعلاج شريان مسدود في القلب.
وتعلق أحلام الأمل بالنسبة لمستقبلها ومستقبل ابنيها الباقيين على طلب قدمته لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين تطلب فيه اللجوء لاوروبا. وأضافت «أعرف بضعة عراقيين حصلوا على حق اللجوء بطريقة مشروعة لكن كثيرين يصلون الى السويد عن طريق مهربين... أتحدث الانجليزية ولدي شهادة جامعية. على الاقل ستكون لدي هناك فرصة للعثور على وظيفة ولأن يحصل أبنائي على تعليم جيد».
ويرتاد ابناء احلام مدرسة حكومية في حي السيدة زينب وهي منطقة قرب مزار شيعي يتردد عليه العراقيون والايرانيون. وهناك مكتبان لجماعتين عراقيتين شيعيتين هما التيار الصدري والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق. ومضت أحلام تقول «السيدة زينب ليست البيئة التي أريد لأبنائي أن يتربوا فيها. (المنطقة) تسودها الطائفية بالرغم من أن السلطات السورية ترحل من يحاولون إثارة المشاكل». وأضافت «لم أكن أشعر قط بانقسام بين الشيعة والسنة قبل الغزو. وشقيقتي متزوجة من شيعي».
جميع أشقاء احلام تأثروا بالحرب في العراق. فسمير أرسل ابنه ،18 عاما، الى سورية لحمايته مما قال انه نفوذ متزايد لتنظيم القاعدة. وسعدي أصيب اصابة بالغة في انفجار قنبلة مؤخرا. ولأحلام شقيق ثالث انتقل الى سورية لكنه يعمل سائقا على طريق محفوف بالمخاطر يربط بين دمشق وبغداد. وتقول أحلام «في كل مرة يغادر الى بغداد أدعو الله آلاف المرات كي يبقيه حيا».
وعلى خلاف أشقائها الذين يقولون ان الولايات المتحدة هي المسؤولة عن ثوران الأوضاع في بلادهم لا تلقي أحلام باللائمة على أحد وتقول «أعرف شيئا واحدا... لم أعد أحلام».