اللاجئون العراقيون في سورية يواجهون مصيرا مجهولا
يثير قرار السلطات السورية منذ 20 يناير (كانون الثاني) الماضي تحديد اقاماتهم باسبوعين فقط، قابلة للتجديد مرة واحدة، قلق مئات الالاف من العراقيين، الذين لجأوا الى سورية هربا من العنف في بلادهم، وباتوا يواجهون الآن مصيرا مجهولا. وكان اكثر من مائة لاجئ عراقي انتهت مدة اقاماتهم قد تجمعوا أول من أمس قرب مقر المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في دمشق، على أمل ان تساعدهم المنظمة الدولية، اثر الاجراءات السورية الاخيرة. وقال العديد من هؤلاء «نستعد للاعتصام الاثنين»، امام مقر المفوضية العليا، علما بأن بعضهم يحملون «اوراق حماية» من الامم المتحدة مدتها ستة اشهر، تمنع الدول المضيفة من طردهم، لكن «اجهزة الأمن السورية ترفض الاستماع الينا»، كما قال احدهم، واسمه محمد، لوكالة الصحافة الفرنسية.
بدوره قال حسين «اذا عدت الى العراق فسأموت»، معبرا عن قلقه من التدابير السورية. وتنتهي اقامة حسين بعد يومين، وهو لا يتحمل العودة الى العراق. كان طيارا في الجيش ابان نظام صدام حسين، وأكد أنه نجا من اربع محاولات اغتيال. وقال بعينين حائرتين «لقد هربت واذا عدت فسأموت، قتلوا شقيقي وأحمل الرقم تسعة على لائحة (ميليشيا شيعية متطرفة) تريد قتلي، لكنني مجبر الآن على العودة الى العراق خلال شهر». من جهته، قال احمد الطائي، 25 عاما، الذي لجأ الى سورية منذ ستة اشهر «انا شاعر وصحافي، لا استطيع العودة، اقامتي انتهت مدتها ولن يتم تجديدها، اريد اللجوء السياسي في اي بلد». والجميع يعودون بالذاكرة الى مشاهد العنف التي عاشوها في العراق، ويبدون خوفا كبيرا من العودة الى بلد تعمه الفوضى ويسيطر عليه «القتلة» وحيث «لا حياة طبيعية».
الى ذلك، أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ان المفوض الاعلى، انطونيو غوتيريس، بدأ أمس زيارة الى الشرق الاوسط تستغرق اربعة ايام للاشراف على برامج المساعدات المخصصة للاجئين العراقيين. وسيزور غوتيريس كلا من السعودية والكويت والاردن وسورية. وقال المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين، رون ردموند، خلال مؤتمر صحافي ان غوتيريس سيبحث مع المسؤولين في المنطقة مشروع المؤتمر الدولي حول العراقيين النازحين او اللاجئين، المزمع عقده منتصف ابريل (نيسان) المقبل في جنيف.