«كوفية عرفات» تثير الجدل بين بيوت الأزياء العالمية
قبل ثلاثة اشهر ذهبت غاي هوكاهوري، طالبة تصميم الأزياء في بارسونز، البالغة 24 عاما، الى حفلة في ناد بمنطقة تشيلسي، ببدلة وتضع على رقبتها كوفية باللونين الأبيض والأسود وهي شائعة في البلدان العربية.
والكوفية، وهي علامة ارتبطت بزي ياسر عرفات والفلسطينيين، عرضت في الفترة الأخيرة على رفوف محلات الأزياء في الولايات المتحدة، بل حتى في محلات بيع التجزئة الرئيسية.
وآخر المرتدين ممن يلفونها حول الرقبة مثل وشاح يقولون إنهم ليسوا من المتعاطفين مع فتح بقدر ما هم مولعون بحفلات الأزياء. ويبدو ان الكوفية جاءت تالية لـ«التي شيرت» الذي يحمل صورة تشي غيفارا، وهو رمز لا يرتبط بجمعيات سياسية معينة وإنما بالثقافة الشعبية.
ولكن ليس كل امرئ يجد من اليسير اعتبار ذلك تعبيرا بسيطا عن الموضة. وقد هاجم مدون يحمل اسم موبيس، في مادة على الانترنت نشرها يوم 16 يناير (كانون الثاني) الماضي عبر موقع يهودي موجه الى الشباب، محلات أوربان آوتفيترز لبيعها الكوفيات. واذ اختلف موبيس مع قرار البائع في وصف الكوفية باعتبارها «وشاحا مناهضا للحرب» أرسل صورا لإرهابيين يرتدون الكوفيات.
وفي اليوم ذاته قامت محلات أوربان آوتفيترز، التي كانت قد عرضت الوشاحات في توليفة من الألوان بقيمة 20 دولارا، سحبتها من محلاتها. وأرسل موقعها على الانترنت الرسالة التالية: «بسبب الطبيعة الحساسة لهذا الزي لن نعرضه للبيع بعد الآن. ونعتذر اذا ما سببنا ضيقا لأحد، فلم يكن هذا قصدنا». ورفضت متحدثة باسم الشركة التي لديها 95 فرعا في مختلف أنحاء البلاد التعليق أكثر حول الموضوع.
ولم تر هانيي لي، مصممة الغرافيك في نيويورك، التي كانت قد اشترت كوفية من أوربان آوتفيترز ولديها الآن ثلاث كوفيات، أي شيء مثير في ذلك عند ارتدائها. وقالت «لا أعتقد أن الأمر مثير الى هذا الحد»، مشيرة الى انها تأخذ افكارا تتعلق بالأزياء من طائفة من الثقافات.
ورأت هوكاهوري انه من الغريب ان تعتبر أوربان آوتفيترز الكوفية وشاحا مناهضا للغرب. وقالت انه «لأمر رخيص من جانب الشركة. ولكنه سيجعل الشباب يعرفون مزيدا عن الكوفية على اية حال». ومن الجلي ان كثيرا ممن يرتدون الكوفية لا يفكرون بمغزاها السياسي وإنما بالمغزى الجمالي.
ويبدو ان شعبية الكوفية لا علاقة لها بالتضامن مع العرب بقدر علاقتها بالحرب في العراق. وتسويقها باعتبارها شيئا مناهضا للحرب كما حاولت أوربان آوتفيترز ربما كان أكثر اثارة للجدل قبل سنوات قليلة، عندما كانت البلاد اكثر انقساما بشأن العراق، وفقا لما قاله تيد سويدنبيرغ، أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة آركنسو، الذي لديه مدونة تهتم بشؤون الثقافة والموسيقى الشعبيتين والشرق الأوسط.
وفي بريطانيا حيث الناخبون أكثر معارضة للحرب، أصبحت الكوفية أكثر شيوعا. فمحلات الملابس الشهيرة «توب شوب» تبيع الكوفيات مدموغا عليها صورة جمجمة.
وقال الدكتور سويدنبيرغ إن عنصر الغرابة في الوشاح أصبح أكثر أهمية بينما أصبح البعد السياسي فيه اقل أهمية. وأضاف: «إنه أنيق لأنه مختلف. إنه شرقي».
وحسب سويدنبيرغ وآخرين درسوا تاريخ الكوفية، اتضح أنه كان غطاء للرأس استخدمه القرويون الفلسطينيون. وأصبحت الكوفية خلال الانتفاضة التي وقعت ضد الاحتلال البريطاني ما بين عامي 1936 و1939 رمزا للهوية الوطنية الفلسطينية إضافة إلى تعبيرها عن الصراع الطبقي. وأجبر المتمردون أبناء الطبقة الفلسطينية الراقية على التخلي عن الطربوش العثماني وارتداء الكوفية بمكانها. وذاع صيت الكوفية خلال الستينات حينما تبناها عرفات بعد بدء الكفاح الفلسطيني. وإذا كان بعض أبناء الجيل القديم يرتدونها غطاء للرأس فإنه قد يرتديها الجيل الشاب في الشرق الأوسط كتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين. كما يرتديها الناشطون لتغطية وجوههم. وغالبا ما ترتبط الكوفية ذات اللونين الأبيض والأسود بحركة فتح بينما الكوفية ذات اللونين الأحمر والأبيض فهي مرتبطة بحماس. ويعارض الكثير من اليهود بشكل خاص ارتداء الكوفية، إذ هم يعتبرون ذلك نوعا من الدعم للفلسطينيين، «وبعض الناس يعتبرونها تعبيرا عن دعم الإرهاب»، حسبما قال ميك مور، رئيس مجلس مديري دائرة الصحافة الطلابية اليهودية.