ضحايا يكشفن أسرار عالم الدجالين والسحرة نساء يبحثن عن السعادة في أوكار المشعوذين فيقعن في شر أعمالهن
على الرغم من أننا نعيش في عصر العلم والمعرفة والتطور المذهل، في عالم المعلومات والتكنولوجيا، لا تزال فئات من الناس، وخصوصاً من شريحة النساء، بما فيهن المتعلمات والمثقفات، تعيش في القرون الوسطى، وتتخذ من أوكار الدجالين والمشعوذين ملجأ تأوي إليه كلما اشتدت الحاجة.
فلماذا يلجاً الكثير من النساء إلى هذه الأوكار؟ وماذا يحدث هناك؟ وما هي النتيجة؟ وماذا يقول علماء النفس والاجتماع عن هذه الظاهرة؟ وما رأي الدين؟
المئات من النساء يغرقن في مستنقع الجهل والخرافات بحثاً عن حلول غير عادية لمشاكلهن العديدة: عاطفية أو عائلية، أمراض نفسية أو عقلية، تقلبات مزاجية، خيانات زوجية، مشاكل في العمل، حالات عقم، جلب العرسان للبنات، ربط الأزواج، و..... وينفقن أموالاً طائلة لمحتالين يدعون أنهم يفرجون هموم كل مكروب، ويجلبون السعادة للنساء البائسات.
كاتبة حمود، إحدى اللواتي لجأن إلى الدجالين والمشعوذين، لأن زوجها كان يهملها ولا يهتم بها، وجعل منها مجرد خادمة عند والديه. تقول: تزوجت وأنا في سن صغيرة، وكان زوجي يحبني، لكنه كان يخشى أن يظهر حبه لي واهتمامه بي خوفاً من أهله، الذين كانوا يعتبرونني مثل الخادمة أطبخ وأغسل وأمسح، و... ومرت السنون وأنا على هذه الحال من المعاناة والألم، وبعد إنجاب ابني الثالث تعرفت إلى إحدى الصديقات، التي دلتني على أحد المشعوذين الذين يمارسون السحر والشعوذة، فسارعت إلى الذهاب إليه، وأعطاني بعض الطلاسم والأشياء التي جربتها مع زوجي، وبالفعل كان لها مفعول السحر معه، حيث تغير تماماً عما كان عليه في السابق، وقام بإخراجي من بيت العائلة، واستأجر لي بيتاً مستقلاً بعيداً عن أهله، وأصبح يهتم بي، ولم يعد يهملني كما كان، وأصبحت طلباتي مجابة، وعلى الرغم من حرصه على طاعة والديه، إلا أنه لم يعد يسمع كلامهما كما كان في السابق، لكنني مع ذلك أقول لأي امرأة تريد أن تلجأ إلى السحر من أجل حياة سعيدة مع زوجها، فلا تتسرع في ذلك، لأن الحلول التي تأتي من السماء تكون منصفة وعادلة. وكل ما هو مقدر سيأخذه الإنسان.
خسرت زوجي
صفاء عبد الله، خوفها على زوجها من المرأة، التي كانت ستخطفه منها، جعلها تلجأ إلى الشعوذة وكل الأعمال والتصرفات التي ستعيد زوجها إليها، تقول: «عندما تعلم المرأة بأن زوجها قد تأسره امرأة غيرها، وسيصبح ملكاً لها، في تلك اللحظة يجن جنونها ولا يهدأ بالها، وأنا بالطبع واحدة من تلك النساء اللاتي مررن بهذه التجربة المرة، فعندما علمت بأن امرأة أخرى تسكن قلب زوجي، وأنه يريد الارتباط بها، لم أتمالك نفسي، وذهبت إلى أمي وأخبرتها بالأمر، فنصحتني بالذهاب إلى أحد المشعوذين، الذي أوهمني بأنه قادر على إبعاد تلك المرأة عن زوجي، لكنني اكتشفت بعد أن دفعت له كل ما أملك، بأن زوجي قد تزوج من تلك المرأة بطريقة سرية، فرجعت مرة أخرى إلى المشعوذ، الذي أوهمني للمرة الثانية بأنه سيقوم بعمل طلاسم وأعمال تجعل زوجي يكره تلك المرأة ويطلقها بعد شهر واحد فقط، فدفعت له ما تبقى لي من مال ومجوهرات، وكانت النهاية أن خسرت زوجي ومالي وديني.
تعرضت للضرب!
أما «ليلى. ن» فقصتها عجيبة ومؤثرة مع عالم الدجل والشعوذة، تقول: تزوجت منذ خمس سنوات، لم أنجب خلالها رغم التحاليل الطبية والعلاجات التي استخدمتها، وكنت ألاحظ على زوجي القلق، ورغبته الشديدة بإنجاب ولد، وبدأت معاملته تتغير نحوي، وأحسست أنه يفكر في الارتباط بامرأة أخرى، لم أدر ماذا أفعل وكيف أتصرف. وكنت أسمع عن أحد الأشخاص الذين يعالجون مثل هذه الحالات، ويوفقون بين الرجل وزوجته، والأصح يفرقون بينهما باستخدام السحر والشعوذة، ورغم عدم إقتناعي بهذه الفكرة، إلا أنني لجأت إليها بعد أن أعيتني كل السبل والحيل من أجل الإنجاب، وبالفعل ذهبت إلى هذا الشخص وأخبرته بقصتي، فوعدني بحلها في أقرب وقت، وأعطاني بعض العلاجات وورقة مغلفة أضعها تحت الوسادة التي ينام عليها زوجي، بعد أن أخذ مني مبلغاً من المال، وطلب مني أن أتردد عليه ثلاث مرات في الأسبوع، وفعلاً داومت على الحضور، وكان في كل مرة يقرأ فوق رأسي بعد أن يبخر المكان. وفي إحدى المرات صب فوقي سائلاً أخضر وأنا مستلقية فوق “كنبة”، وأخذ يضغط على رأسي ويشد شعري بقوة، ويردد كلمات لا أفهمها، وتطور الأمر إلى حد الضرب، وحينها صرخت، وطلبت منه أن يكف عن هذا العمل، دون فائدة، وبقي ينهال علي ضرباً وأنا أصرخ، وهو يقول أخرج أيها الملعون، ولم يكف عن الضرب إلا بعد أن سقطت من شدة الألم، وبعد أن هدأت أخبرني بأنني مسكونة بجني، وهو الذي يمنع عني الإنجاب، وعدت إلى البيت وأنا في حالة متعبة، مرضت على إثرها أسبوعاً كاملاً، قطعت بعدها علاقتي بهذا المشعوذ المحتال الذي أخذ مني 50 ألف ريال.
«جمهور» المشعوذين بالأرقام!
أشارت دراسة حديثة لأحد مراكز الأبحاث والدراسات، أن ما بين (250 إلى 300) ألف من السكان في اليمن يلجأون إلى السحر والشعوذة، %70 منهم من النساء، وقدرت الدراسة أن (10–15) ألف شخص يمارسون أنشطة الدجل والشعوذة في البلاد، كما قدرت الدراسة أن مئات الملايين من الريالات تصرف سنوياً على أعمال السحر والشعوذة.
أضعت كل شيء
سميرة، ربة منزل، تقول: نعم ذهبت أكثر من مرة إلى أحد المشعوذين المعروفين في العاصمة صنعاء، وكان ذلك عن طريق إحدى جاراتي، التي بدأت تلحظ أنني أعاني من مشاكل زوجية جمة مع زوجي، كادت أن تصل إلى الانفصال أكثر من مرة، وعلى الرغم من محاولتي الدائمة لاحتواء كل الأزمات التي تعصف بنا، إلا أنني كنت اشعر أن زوجي غير طبيعي، والدليل على ذلك أنه كان يعتذر بكل أسف عما بدر منه أثناء شجارنا، ويقول لي لا أعرف ما الذي يحدث لي .
وتضيف: أقنعتني جارتي أن أحداً وضع لنا سحراً ليفرق بيننا، في البداية لم أصدق كلامها، لكنها أقنعتني أنها مرت بنفس مشاكل،ي وبعد أن ذهبت إلى هذا الشيخ “مجرد لقب للتبجيل، فهو يكاد يقرأ بصعوبة” عاد الوئام لحياتها، وفي كل مرة كنت أذهب فيها إليه ومعي أحد متعلقات زوجي الشخصية، وكان يطلب مني طلبات غريبة، لا حصر لها، وتعترف بأنها لم تشعر بأي تغير في حياتها، بل على العكس، أصبحت تحمل لقب مطلقة الآن، بعد أن أنفقت الكثير من أموالها ثمناً لفاتورة اللقاء الأسبوعي لها مع الدجال، الذي دام لأكثر من شهر.
أما عبير، فهي فتاة جامعية مثقفة، لم تتزوج بعد، وكانت تحب شخصاً لا يبادلها نفس المشاعر، ولجأت بعد نصائح من إحدى الجارات إلى دجال معروف بفك العقد وتزويج البنات!
تقول: في البداية اعتبرت ذلك ضرباً من الجنون، خاصة لو تم معرفة الأمر من قبل أهلي أو صديقاتي، لكنني بعد تردد دام طويلاً، ذهبت إلى هذا الدجال الذي أقنعني أن حبيبي سيعود إلي بلهفة شديدة، وحب غير مسبوق، وكان في كل مرة يتقرب مني، إلى أن ضمني إليه، ففزعت فزعاً شديداً، وصرخت، وقبل أن أخرج من عنده هددني بأنه سيسلط علي الجان ليحولوا حياتي إلى جحيم، إذا فضحت أمره. والله يجازي من كان السبب.
تحليل الظاهرة
ماذا يقول خبراء علم النفس والاجتماع عن هذه الظاهرة، وكيف يحللون اللجوء إلى مثل هذه الأعمال والتصرفات؟
الدكتور عبد الحافظ الخامري، أستاذ علم النفس في كلية الآداب بجامعة صنعاء، يحلل لجوء المرأة إلى مثل هذه الأعمال والتصرفات كونها تعتبر الأكثر قابلية للاستهواء، والإيحاء، وتخضع أكثر من الرجل للضغوط والكبت، بداية من سن الطفولة وحتى سن الشيخوخة، والسبب في ذلك يعود إلى تربيتها منذ الصغر، على الخرافات، وعدم قدرتها على المواجهة، فتلجأ إلى استخدام السحر والشعوذة للحصول على ما تريد، بطرق تعتقد برأيها أنها سهلة وستمكنها من التغلب على خصمها دون مواجهة.
ويضيف: المرأة التي تلجأ إلى هذا الأسلوب للبحث عن مخرج لمشكلتها، هي بالفعل تعاني من اضطرابات نفسية وسلوكية، وخلل في التفكير، خاصة عندما تكون تحت ضغط الأوامر والنواهي، من هنا تظل طوال الوقت خائفة من أن يتخلى عنها الزوج أو يرتبط بأخرى، كل ذلك وغيره يجعل المرأة تشعر بعدم الأمان، وعدم الاستقرار، وفقدان الثقة بالنفس أحياناً، فتلجأ إلى طرق الشعوذة والدجل، حتى تستمد منها القوة والإحساس بالأمان.
فيما تصنف الدكتورة عفاف الحيمي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة صنعاء، اللجوء إلى السحر بأنه ناتج عن العجز والخوف اللذين تعاني منهما المرأة، ويرتبط بها أكثر لأن لديها الاستعداد النفسي الطبيعي للاستهواء، وهي أكثر تسليماً بهذه الغيبيات، وتميل للعاطفة أكثر من العقل، وأحياناً لا تجد ضرورة لتحكم العقل والمنطق، وهناك أسباب أخرى عديدة تجعل المرأة تتردد على السحرة والمشعوذين، منها مثلاً الخوف على زوجها من امرأة أخرى، أو بحثاً عن علاج للعقم، أو مرض مستعص، أو لإيقاع رجل في حبها، الخ..
وتضيف: إن المرأة التي تلجأ إلى السحر قد تكون أمية ولا تعي ما تقوم به، أو تخاف من الطلاق وضياع أسرتها، أيضاً البعض من النساء اليمنيات لا يشعرن بالأمان من قبل أزواجهن، ويخفن من ارتباطهم بأخريات، ما يجعلهن يقدمن على مثل هذه التصرفات والأعمال غير المنطقية.
رأي الدين
الدكتور مرتضى المحطوري، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء، يقول: إن السبب الذي يجعل النساء يلجأن إلى السحرة والمشعوذين، خوفاً على أزواجهن، هو جهلهن لحقوقهن الشرعية والقانونية، التي كفلها لهن الإسلام، ويحاولن التشبث بخيوط واهية، وهذا يرجع إلى الأمية المتفشية في أوساط الكثير من النساء، كما أن الانتكاسة التي حدثت للمرأة بعد وفاة أعظم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، وأصبح ينظر لها نظرة ضيقة من قبل الرجل، الذي يتجاهل أن يناديها باسمها الحقيقي، هذا كله أدى بها إلى اللجوء إلى ذلك المشعوذ أو الساحر، عله يحفظ لها حقوقها ويقي أسرتها من التفكك بطريقة غير واعية وغير صحيحة، ولو أنها أدركت بأن الإسلام أباح التعددية للرجل، وفي المقابل طلب من الزوج العدل بين الزوجات، لطالبت بحقوقها من هذا المنطلق. «ولهن مثل الذي عليهن..»، وعموماً فإن لجوء المرأة إلى المشعوذين والدجالين والسحرة يعتبر سلوكاً خاطئاً وتصرفاً مشيناً، فالحب والكراهية والزواج والطلاق، لا تأتي باستخدام الطلاسم، التي ليست من الدين في شيء، كما أنها في الوقت ذاته مخالفة للشرع والمنطق والقانون.
فيما اعتبر الشيخ علي محمد اللجوء إلى السحرة والمشعوذين لطلب المساعدة في شيء ما، نوعاً من الشرك بالله، ولا يلجأ إلى مثل هذه التصرفات إلا من كان ضعيف الإيمان وعديم الإرادة، ويجب على كل فتاة أو سيدة ألا تجعل الشيطان بينها وبين ربها، لأن الإنسان إذا سأل يسأل الله، وإذا استعان يستعن بالله، وكل ما هو مقدر ومكتوب للإنسان، ذكراً أو أنثى، سيأخذه كما قدر له دون أن ينقص منه شيء.