مجلة الأوائل - العالم بين يديك ..  
 
الرئيسية » مجلة عالم الفن » زاهـــي وهبة .. وخليك بالبيت بقلم:ميسون أبوبكر
 
 

 

     
 
زاهـــي وهبة .. وخليك بالبيت بقلم:ميسون أبوبكر



كان مساء جميلا ذاك الذي أمضيناه برفقة الصحفي الشاعر زاهي وهبة، كانت ساعة
من الزمن لكننا كنا انتظرناها بشوق، لأنها فتحت أمامنا الأبواب لنتعرف أكثر للشاعر
الإنسان والذي مكننا من قبل من الغوص داخل حياة الكثيرين من الذين التقى بهم في
برنامجه الأسبوعي خليك بالبيت على قناة المستقبل اللبنانية .
كنّا نبقى في البيت حقا كل ثلاثاء وطيلة تسعة أعوام مضت (هو عمر البرنامج) لنلتقي
ضيفا جديدا أديبا كان أو سياسيا ..فنانا أو رجل دين..برفقة زاهي نحن ..إذا نحن على
موعد مع الفكر والثقافة والأدب والفن الراقي، ضيوفه مميّزون ..حواره مؤدّب وصريح
وهو إنسان مثقف وصاحب قضية أيضا، تمكّنّا برفقته وعبر برنامجه من اقتحام أسوار
أشخاص كانت عصيّة وموصدة، فما أسعدنا ونحن نطرق أبوابه هو هذه المرّة.
ثلاثمائة متر فقط المسافة التي تفصل ما بين قريته وبلدة محمود درويش وسميح القاسم
لكن يلزمه ألف ألف إذن وتصريح عبور وربما يوم كامل الوقت الذي تستغرقه الرحلة
ربما ليصل حيث هما، ولأن قريته على الحدود الفلسطينية جعله ذلك ثوريا ومناضلا
وطنيا، حمل قضية لبنان وفلسطين في قلبه وكتاباته ..جرّب الأسر أيضا لأجل الوطن
وعاش مرارة الاحتلال وسوء الحصار والقهر والتشرد واليتم ، فقد هاجر أبوه لما وراء
البحار لاستراليا وهو ابن الثالثة، ظل الأب في خياله مجرد صورة ورؤيته مشروع مؤجل
حتى سبقه الموت إليه، فأًلغيت كلّ المشاريع للسفر حيث يقيم والالتقاء به . .
بقيت بصمة الطبيعة التي تربى في كنفها واضحة في حياته سواء في سلوكه أو أحاسيسه
وكتاباته، وبقي صوتها حيّا داخله.. وحنينه إليها من أقوى العواطف، حتى الآن هو وفيّ لمكانه
الأول ..لقريته ..التي كان يشهد صحوة الشمس كل صباح دون أن تحول العمارات الشاهقة بينه
وبينها وعلى ربوة صغيرة أيضا كان يقف يودعها ويلملم شالها البرتقالي، في قصائده تلسعك
الريح ويبللك المطر، وتلاحقك كل الذكريات التي تسكنه، تسمع أجراس الخراف ووقع حوافر
الخيول وخرير الينابيع ..يلاحقك كل ما التقاه الشاعر يوما وصاغه شعرا.
تنهض من سبات الحروف فلسطين متمثلة برنا ابنة الناصرة الفتاة التي كان التقاها بعمان ،
وهام بوطنها الذي طالما أحب وبقي وفيا له ولجيرته، كان لقاؤه بها لعشر دقائق هو الشرارة
التي فجرت قصيدة من أروع القصائد التي لاحقته عقبها آلاف الأسئلة عن هوية الفتاة وعلاقته بها
..كانت علاقة بوطن أحب وأرض شاركها ذات هوائها وشمسها ومطرها، تلك الأرض التي يراها
على امتداد البصر ويأتيه نسيمها كل صباح، ويسمع صدى صوته آتيا من جبالها ويرى صورته
على صفحة الماء المتبقي بعد ليلة ماطرة في آنية ترابها الذي هو امتداد لتراب البلدة التي يسكنها.
احتفظ بسراج الكاز في داخله ..فكان نوره ينبعث إلى ما حوله لينير عالمه، لهذا السراج وهج لا
ينطفئ وذكريات لا تنتهي وزاهي هو الفلاح القروي الذي بقي حنينه لطفولته وقريته يراوده حتى
اللحظة .. يردّد أناشيد الرعاة وأغاني الحصاد والثورة .
عاش مأساة فقدان أبيه الحقيقية حين توفّي الحريري رحمه الله لأنه شعر كمواطن لبناني وكفرد في
مؤسسة الحريري الإعلامية وكابن مقرب له بفجيعة رحيله ، كانت علاقته به عوضته عن حنينه لأبيه
الغائب فكان أبا روحيا له وللكثيرين ممن حوله ، تمنى لحظة تلقيه خبر الاغتيال لو أنه أبا لابن
يحتمي تلك اللحظة بحضنه ويبكي في حضرة أبوته ، كان يشبه الحريري كثيرا لقد جمعتهما الروح
الإنسانية ذاتها والتواضع وطبيعة ابن الأرض التي يتباهى بانتمائه لبساطتها وليس لمقدار المال الذي
يملك أو الساعة التي يلبسها أو ماركة الحذاء الذي ينتعله .
رائعة تلك اللغة التي يكتب بها قصائده .. ومن ثم يعزفها على أوتار صوته ليدهشك بحروف خطت من
ذهب ومعانٍ من عمق ذاته الشاعرة، فيأخذك ليحلق بك لفضاءاته البعيدة..تسكرك كلماته وينعشك رذاذها
لحنينه همس، ولذاكرته أنفاس دافئة، ولحروفه وهج لا ينتهي حتى بعد أن ينتهي من قراءتها.
كانت قصيدته لأمه من أروع ما كتب ..هذه بعض المقتطفات منها..
ساكنة العتبة أمّــــي
رافقتني إلى الباب
عد باكراً ..قالت لــي
.
.
صديقة الرّقيّات
مسحت جبيني براحة كفّيها
يدها مشكاة
أرخت ضفائرها ثلجاً
غطّـــى الجبال
طاحونة الضحك أمّـــي
نــافورة ماء
أوّل الينابيع ..
وخاتمة النساء

لك كل الحب زاهي ولحروفك الوهج الدائم ولوطنيتك الصادقة التقدير ولفكرك وثقافتك الاحترام
ولك عزاؤنا الخاص لفقدان رفيق الحريري الذي تحدّثت عنه بكل الحب ورسمت له بحروفك ملامح
سنبقى نذكرها كلما ذكرنا بيروت الحريري
إلى لقاء قريب في بيروت الأمل إنشاءالله


القرائات : 52 | التعليقات : 0
 
     
 

 
 
لا توجد تعليقات في هدا المقال
 
أكتب تعليق

الاسم :
البريد :
الدولة :
التعليق :


اكتر المقالات قراءة
» مصري يستعين بشرطي و11 من أصدقائه لإغتصاب زوجته
» جريمة زنا عبر الإنترنت:مهندس مصري اكتشف خيانة زوجته أثناء بحثه على الكمبيوتر
» القبض على مصري مارس الفاحشة مع ابنته 4 سنوات بمعرفة والدتها
» محكمة سعودية تأمر بحبس وجلد فتاة تعرضت لخطف واغتصاب جماعي
» الفلسطينيات عاريات على حواجز إسرائيل
» يصور عشيقته فى أوضاع مثيرة ويبيع ال
» أسلوب جديد في التصيّد الاحتيالي:سرقة ردود المواقع الإلكترونية الأوتوماتيكية
» شبخ ازهري أضاع عمره في الشذوذ والجنس الجماعي
» فتاة القطيف السعودية تكشف تفاصيل واقعة اغتصابها وتصويرها:نزع الشبان ملابسي ولم يستجيبوا لتوسلاتي ومنعوني من الصراخ
» ناقشي معنا :ما دليل عذرية الرجل ؟
» شاب مصري يتهم حنان ترك بإقامة علاقة غير شرعية معه
» عريس يكسر عظم زوجته ليلة فرحهما
» شدي بنطلونك يا بنت ومش ضروري تشدي حيلك يا بلد
» الذئاب الثلاثة إختطفوا التلميذة من أمام المدرسة وتناوبوا الإعتداء عليها
» فتى فرنسي اغتصبه 3 إماراتيين في دبي يواجه خطر الإصابة بالإيدز
» احذروا.. قبل أن تشربوا قمرالدين
» هنا شيحة.. نيو لوك
» هل المغرب مرادف للسحر والدعارة؟
» إندونيسي يتحول إلى شجرة نتيجة إصابته بمرض نادر
» تتزوج شخصا باسم شقيقتها وتمارس الجنس مع جارها
» فيروسات الكمبيوتر
» زواج المصريين بالإسرائيليات يهدد أمن مصر القومي
» أحذروا القابع في بيوتنا 600 ألف موقع على الأنترنت تبث الدعارة والجنس والمخدرات ونوادي القمار
» 60 جريمة قتل بالضفة والقطاع على خلفية الشرف
» ملياردير مصري ينوي إطلاق فضائيتين لمواجهة تزايد المحجبات بالبلاد
» أوهام مصرية عن المرأة السعودية
» حملة لمباحث الآداب المصرية لضبط زجاجات خمور هيفاء وهبي
» إسقاط اتهام فتاة سعودية لعضو بهيئة الأمر بالمعروف باغتصابها
» أدعية من القرءان الكريم
» غوغل تقتحم ميدان الماسينجر
جميع الحقوق محفوظه © 2007 لمجلة الأوائل - العالم بين يديك