نظرية نيوتن للجاذبية. تنص على أن قوة الجذب بين جسمين تتناسب طرديًا مع كتلة كل منهما، ومعني ذلك أنه كلما زادت كتلة أي من الجسمين زادت قوة الجذب بينهما. والنظرية تشير للكتلة وليس للوزن. ووزن جسم ما على الأرض هو في الواقع قوة جذب الأرض التي تؤثر على هذا الجسم. ويكون لنفس الجسم أوزان مختلفة على سطوح كواكب مختلفة، ولكن كتلته تظل ثابتة. وتتناسب قوة الجاذبية تناسبًا عكسيا مع مربع المسافة بين مركزي ثقل الجسمين. فمثلا إذا تضاعفت المسافة بين جسمين فإن قوة التجاذب بينهما تصبح ربع قيمتها الأصلية.
نشر نيوتن نظريته عن الجاذبية في عام 1687م ولم يجد العلماء حتى أوائل القرن العشرين سوى ظاهرة واحدة تتعارض مع توقعات النظرية. وهي حركة كوكب عطارد وكان هذا التعارض ضئيلاً.
نظرية أينشتاين للجاذبية. في عام 1915م، أعلن الفيزيائي الألماني المولد ألبرت أينشتاين نظريته عن الجاذبية، وهي النظرية النسبية العامة. ومفتاح هذه النظرية أن الجاذبية تنتج عن تأثير انحناء الفضاء والزمن. وبالرغم من أن نظرية أينشتاين تضمنت تغييرًا تامًا في مفهوم الجاذبية، إلا أنها دعّمت نظرية نيوتن أكثر مما عارضتها. وفي معظم الأحوال أظهرت نتائج تختلف بشكل ضئيل عن تلك التي حسبت بطريقة نظرية نيوتن.
وعندما استخدمت نظرية أينشتاين لحساب حركة كوكب عطارد تطابقت الحسابات تماما مع الملاحظة العملية لحركة الكواكب، وكان هذا أول نجاح لهذه النظرية.
وتقوم النظرية النسبية العامة على افتراضين أساسيين. ينص الافتراض الأول أن الفضاء والزمن منحنيان حيثما وجدت المادة والطاقة. وقد وضع أينشتاين معادلات رياضية لوصف هذا الانحناء بالتحديد. ويعرف الافتراض الثاني بمبدأ التكافؤ. وينص على أن تأثير الجاذبية مكافئ لتأثير التسارع. ولفهم هذا المبدأ افترض أنك في سفينة فضاء صاروخية، وهي في حالة سكون في الفضاء أي أنها بدون تسارع أو جاذبية. فإذا ألقيت بداخلها بكرة فإنها تسبح ولاتسقط فإذا تسارعت حرك الصاروخ في الاتجاه العلوي، فسوف تبدو لك الكرة وكأنها تسقط على أرض السفينة بالضبط كما لو أثرت عليها الجاذبية. وحقيقة ما حدث أن الصاروخ تسارع إلى أعلى نحو الكرة .وبذلك ينتج التسارع نفس تأثير الجاذبية.
ويتنبأ مبدأ التكافؤ بأن الجاذبية لابد أن تسبب انحناء مسار الشعاع الضوئي عندما يمر بالقرب من الأجسام ذات الكتل الضخمة، مثل الشمس، والتي تسبب انحناء الفضاء.
وقد تم التحقق من هذا التنبؤ عام 1919م أثناء حدوث كسوف كلي للشمس. وتتسبب الشمس أيضا في انحناء وتأخير موجات الراديو. ولقد تم قياس هذا التأخير بإرسال إشارات راديو بين الأرض ومجسات مركبة فايكنج الفضائية التي وصلت كوكب المريخ عام 1976م. وقد أعطت هذه التجربة أكثر التأكيدات دقة للنظرية النسبية العامة حتى هذا التاريخ.
تنبؤات النظرية النسبية العامة. طبقًا للنظرية النسبية العامة تطلق الأجسام ذات الكتل الضخمة، والتي تدور حول بعضها بعضًا موجات جاذبية. وهذا التوقع تم تأكيده بطريقة غير مباشرة في عام 1978م بملاحظة النجم الثنائي وهو نجم نيوتروني سريع الدوران حول نجم مرافق. هذه الملاحظات بينت أن فترة الدوران للنابض تقل، وأن قيمة هذا النقصان تتوافق مع توقعات النظرية النسبية العامة للطاقة التي تفقدها النجوم نتيجة إطلاقها موجات الجاذبية.
وقد تم تطبيق النظرية العامة في علم الكون وهو علم دراسة الكون ككل. وتتنبأ النظرية بأن الكون لابد أن يتمدد أو ينكمش. وقد بَيَّنَت ملاحظات من قبيل اكتشاف إزاحة في الطول الموجي الصادر عن النجوم البعيدة، أن هذه النجوم تتباعد عنا وبالتالي يزداد الكون اتساعا. والقياس الدقيق لمعدل تمدد الكون وكمية مايحتويه من مادة قد تبين ما إذا كان الكون سيستمر في التمدد إلى الأبد أو أنه سوف ينكمش.